تكفير المسلم خفر لذمة رسول الله
31 أكتوبر، 2026
علم الدس ( المدسوسات )

المقال العاشر من سلسلة (علم الدس ـ النظرى)
لفضيلة الشيخ أ . د / محمد عبد الله الأسوانى.
تكفير المسلم خفر لذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل مسلم:
إن هذا التكفيرى يهدم مباشرة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر الإيمان والإسلام وسلامة أمته صلى الله عليه وسلم وسلامة أفرادها من حيث التسليم لها بالاسلام والإيمان والتى هى من ذمة رسول الله صلى الله عليه سلم.
فإننا آمنا به رسولاً وصدقناه وصدقنا ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، فعلى الرغم من تباعد الزمان فيما بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم ، إلا أننا لنا عهداً فى ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا نُؤْذَى فى أمر ديننا وألا نؤذى فى تسليمنا له صلى الله عليه وسلم بالايمان به.
لذلك من يأتى ويدعى أن المسلمين قد عادوا كفاراً أو أحداً منهم ، فإنما يكون وبحق قد خفر ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمته وآذاه فيهم أشد الإيذاء على الإطلاق.
لذلك جاءت أحاديث الخوارج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوية شديدة اللهجة كما لم يعهد عن حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم فيهم فى الصحيحين وغيرها من كتب الأحاديث :
ـ (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة).
ـ (طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم ).
ـ (لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ).
ـ (وأظنه قال : “لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود”).
فمن كفر بريئاً كمن كفَّر الناس جميعاً ، فالفتنة أكبر من القتل ، والفتنة أشد من القتل .
ـ وقوله تعالى “وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ” البقرة : 191 .
قال القرطبى فى تفسيره (“وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ” أي الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها إلى الكفر أشد من القتل. قال مجاهد: أي من أن يقتل المؤمن، فالقتل أخف عليه من الفتنة. وقال غيره: أي شركهم بالله وكفرهم به أعظم جرما وأشد من القتل الذي عيروكم به).
ـ وقوله تعالى “وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ” البقرة : 219 .
قال القرطبى فى تفسيره (“وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ” قال مجاهد وغيره: الفتنة هنا الكفر، أي كفركم أكبر من قتلنا أولئك. وقال الجمهور: معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا، أي أن ذلك أشد اجتراماً من قتلكم في الشهر الحرام).
فما الفرق اذاً بين ان يفتن مسلم عن دينه او أن يحكم بكفره!!
ومن الواضح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء القوم الأحداث لهم من خفة العقل وحدث السن انهم أغرار سرعان ما يركبون الصعب ويحملون السلاح ويقاتلون المسلمين بعد الفتاوى التى يصدرها كبرائهم.
واليك نصوص بعض هذه الأحاديث:
1 ـ روى الإمام البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من غير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة).
وفى رواية أخرى فى صحيح البخارى عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا، فوالله لأن أخر من السماء، أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة) .
2 ـ وروى الأمام احمد فى مسنده عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري – وقد حدثناه أبو المغيرة: عن أنس عن أبي سعيد، ثم رجع – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سيكون في أمتي اختلاف وفرقة: قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون حتى يرتد على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم ” قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: ” التحليق “.
3 ـ وروى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي سعيدٍ الخُدْري أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: (ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل). فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: (دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه – وهو قدحه – فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس). قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته.
4 ـ وفى مسند الإمام احمد عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو باليمن بذهيبة في تربتها، فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي، ثم أحد بني مجاشع، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين علقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وبين زيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان. قال: فغضبت قريش والأنصار. قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا. قال: ” إنما أتألفهم ” قال: فأقبل رجل غائر العينين، ناتئ الجبين، كث اللحية، مشرف الوجنتين، محلوق، قال: فقال يا محمد، اتق الله. قال: ” فمن يطيع الله إذا عصيته، يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني ” قال: فسأل رجل من القوم قتله النبي صلى الله عليه وسلم أراه خالد بن الوليد، فمنعه فلما ولى قال: ” إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد “.
5 ـ وفى صحيح البخارى عن أبى سعيد الخدري يقول: “بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ، لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع: إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء، قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله، اتق الله، قال: ويلك، أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله، قال: ثم ولى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا، لعله أن يكون يصلي، فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم، قال: ثم نظر إليه وهو مقف، فقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود”.
ومن الواضح ان التكفيريين أياً كان موقعهم يراعوا لمقتضى هذه الآيات القرآنية من عدم التفرقة والتفرق واعمال التأويل الفاسد ابتغاءً للفتنة بين المسلمين وتكفيرهم وسوء الظن بالمسلمين والتنقيب عما فى نفوسهم وقلوبهم والتألى على الله سبحانه وتعالى فى الحكم على المسلمين بالكفر والشرك لمجرد سوء الظن.