طريق العودة إلى الحياء.. روشتة إصلاح
14 أكتوبر، 2026
بستان النبوة, بناء الأسرة والمجتمع

بقلم : أ/مرفت محمد رمضان
واعظة /أوقاف القاهره
في زمنٍ صارت فيه الجرأة على القيم تُحسب شجاعة، يصبح الحديث عن الحياء ضرورة وجودية لحماية المجتمع.
الحياء هو السور الحامي للأخلاق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء”.
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ..ان الله حيي يستحي أن يرفع العبد يده ثم يردهما خائبتين .
أولاً: المفهوم والمكانة :
الحياء انقباض النفس عن القبيح، خوفًا من الله واحترامًا للنفس.
ثانيًا: تاج الحياء.. حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وهنا نقف أمام القدوة العظمى. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سيد أهل الحياء، كما وصفه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: “كان رسول الله أشد حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه”.
ما كان يجاهر أحدًا بما يكره، وما كان يرفع صوته بالسوء، حتى في بيته كان الحياء يملأ المكان. تقول السيدة عائشة: “ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده، ولا امرأة ولا خادمًا”. هذا هو الحياء القوي، حياء الكبار، الذي يجمع بين الهيبة والرحمة.
فمن أراد أن يتعلم الحياء، فلينظر إلى حياء رسول الله في غض بصره، وفي كلامه، وفي معاملته لزوجاته وأصحابه.
ثالثًا: حياء تستحي منه الملائكة.. حياء سيدنا عثمان :
وإذا كان رسول الله هو الأصل، فإن أصدق تلميذ في مدرسة الحياء هو ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه.
بلغ من حيائه أن الملائكة كانت تستحي منه! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟” يعني عثمان.
كان رضي الله عنه إذا اغتسل لا يرفع ثوبه حياءً من الله، حتى في خلوته! وكان يستحي أن يرى أحدٌ عورته، حتى ملائكة السماء.
وعندما جاء لخطبة ابنتي رسول الله، رقية ثم أم كلثوم، زوجه النبي لحيائه ودينه، لأنه يعلم أن صاحب الحياء يحفظ الأمانة ويصون العرض. فأي قدوة للشباب اليوم أعظم من عثمان الحيي التقي الغني الذي جهز جيش العسرة بحيائه وكرمه؟
رابعًا: روشتة العودة.. أدوار متكاملة :
1. الأسرة: مصنع الحياء الأول. علموا أبناءكم حياء النبي وعثمان.
2. المسجد: نحتاج لخطابٍ يروي قصة حياء النبي كيف كان، وحياء عثمان كيف كانت تستحي منه الملائكة.
3. المدرسة والجامعة: منهج يغرس أن الحياء رجولة وشهامة وعفة.
4. الإعلام: أوقفوا تصدير البلطجة، وصدّروا حياء العظماء.
خامسًا: التربية الإيمانية هي الأساس :
لا حياء بلا إيمان. من استشعر أن الله يراه، استحى أن يعصيه.
ختامًا: رسائل عملية :
الحياء لا يأتي إلا بخير. فإذا أردنا جيلاً كجيل أكتوبر الذي انتصر بالإيمان، فلنعلمهم حياء رسول الله الذي يرفع القدر، وحياء عثمان الذي تستحي منه الملائكة.
فلنعد الحياء إلى بيوتنا، يعد الخير والمجد إلينا.