معتقد ( صورة الله ) عند اسلاف الوهابية ـ الجزء الأول
26 أكتوبر، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الثانى والعشرون من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
معتقد (( صورة الله )) عند السبئية وفرقها الباطنية:
واعلم أخى القارئ أن الوهابية والسلفيين والجماعات التكفيرية ليسوا هم أول من قال بالتجسيم وأن الله سبحانه وتعالى على صورة البشر ، فقد سبقهم الى ذلك الفرق الباطنية ومنهم على سبيل المثال:
1 ـ ما ذكره الشيخ عبد القاهر البغدادى فى كتاب (الفرق بين الفرق):
ـ ذكر هشام بن سالم الجواليقي … زعم أن معبوده على صورة الإنسان ولكنه ليس بلحم ولا دم بل هو نور ساطع بياضاً.
ـوأما المقنعية فهم المبيضة بماء وراء نهر جيحون وكان زعيمهم المعروف بالمقنع رجلا أعور.
ـوكان المقنع قد أباح لأتباعه المحرمات وحرم عليهم القول بالتحريم، وأسقط عنهم الصلاة والصيام وسائر العبادات وزعم لأتباعه أنه هو الإله وأنه كان قد تصور مرة في صورة آدم ثم تصور في وقت آخر بصورة نوح وفي وقت آخر بصورة إبراهيم ثم تردد في صور الأنبياء إلى محمد ثم تصور بعده في صورة علي وانتقل بعد ذلك في صور أولاده ثم تصور بعد ذلك في صورة أبي مسلم ثم إنه زعم أنه في زمانه الذي كان فيه قد تصور بصورة هشام بن حكيم وكان اسمه هشام بن حكيم، وقال إني إنما أنتقل في الصور لأن عبادي لا يطيقون رؤيتي في صورتي التي أنا عليها ومن رآني احترق بنوري.
ـ الفرقة الثانية البزيغية، وهم أتباع بزيع، وكان يزعم أن جعفرا ـ يقصد الامام جعفر الصادق ـ كان إلها، ولم يكن جعفر ذلك الذي يراه الناس، بل كان يظهر للناس بتلك الصورة،
وذكر فى في بيان ضلالات الخابطية من القدرية : هؤلاء أتباع أحمد بن خابط القدري … وذلك أن ابن خابط وفضلاً الحدثي زعما أن … وهو الذي خلق آدم على صورة نفسه ـ يقصد الله تبارك وتعالى ـ، وذلك تأويل ما روي أن الله تعالى خلق إلها على صورته وزعم أنه هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر”.
وذكر مقالات الكرامية وبيان أوصافها .. فمنها أن ابن كرام قوله بأنه على صورة الإنسان.
ومنهم البيانية أتباع بيان بن سمعان الذي زعم أن معبوده إنسان من نور على صورة الإنسان في أعضائه وأنه يفنى كله إلا وجهه.
ومن هذه الفرق من نسب الى الله سبحانه الصورة المجردة .. يقول الشيخ عبد القاهر البغدادى : ومنهم المغيرية أتباع المغيرة بن سعيد العجلي الذي زعم أن معبوده ذو أعضاء وأن أعضاءه على صور حروف الهجاء.
ومنهم الحلولية الحكمانية المنسوبة إلى أبي حكمان الدمشقي الذي زعم أن الإله يحل في كل صورة حسنة وكان يسجد لكل صورة حسنة.
ومنهم المقنعية المبيضة بما وراء نهر جيحون في دعواهم أن المقنع كان إلها وأنه مصور في كل زمان بصورة مخصوصة.
2 ـ ما ذكره الشيخ نشوان بن سعيد الحميرى فى كتاب (الحور العين):
وقالت الجوالقة – منهم هشام بن سالم، وشيطان الطاق، ومن قال بقولهما -: هو صورة من الصور على صورة الإنسان، إلا أنه نور من الأنوار، ليس له لحم ولا دم.
وقالت المقاتلية – من أصحاب مقاتل بن سليمان -: هو لحم ودم، وله صورة كصورة الإنسان؛
وقالت المغيرية: وكان المغيرة بن سعد يدعي أنه نبي، وأنه يعلم اسم الله الأكبر، وأن معبوده رجل من نور.
وقالت السحابية: إن علياً لم يمت وإنه معبودهم، وإنه تشبه للناس في صورة علي عليه السلام، وإن البرق سيفه، والرعد صوته
وكان بيان بن سمعان يقول: إن الله تعالى على صورة الإنسان وإنه يهلك ويبقى وجهه، لقوله تعالى: “كل شيء هالك إلا وجهه”.
3 ـ ما ذكره الإمام ابو الحسن الأشعرى فى كتاب (مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين):
فالفرقة الأولى منهم البيانية أصحاب بيان بن سمعان التميمي يقولون أن الله عز وجل على صورة الإنسان وأنه يهلك كله إلا وجهه.
والفرقة الرابعة منهم المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد يزعمون أنه كان يقول أنه نبي وأنه يعلم اسم الله الأكبر وأن معبودهم رجل من نور.
والفرقة الثالثة من الرافضة يزعمون ان ربهم على صورة الانسان ويمنعون ان يكون جسماً.
والفرقة الرابعة من الرافضة الهشامية أصحاب هشام بن سالم الجواليقي يزعمون أن ربهم على صورة الإنسان وينكرون أن يكون لحماً ودماً ويقولون هو نور ساطع يتلألأ بياضاً.
وقال داود الجواربي ومقاتل بن سليمان أن الله جسم وأنه جثة على صورة الإنسان لحم ودم وشعر وعظم له جوارح وأعضاء من يد ورجل ولسان ورأس وعينين وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه ، وحكي عن الجواربي أنه كان يقول: أجوف من فيه إلى صدره ومصمت ما سوى ذلك وكثير من الناس يقولون: هو مصمت ويتأولون قول الله: ” الصمد ” المصمت الذي ليس بأجوف.
4 ـ ما ذكره الشيخ ابو الفتح عبد الكريم بن ابى بكر الشهرستانى فى كتاب (الملل والنحل):
ـ العبيدية: أصحاب عبيد المكتئب وزعم أن الله – تعالى عن قولهم – على صورة إنسان وحل عليه قوله صلى الله عليه و سلم ” إن الله خلق آدم على صورة الرحمن”.
ـ البيانية : أتباع بيان بن سمعان التميمي وزعم أن معبوده على صورة إنسان عضوا فعضوا وجزءا فجزءا وقال : يهلك كله إلا وجهه لقوله تعالى “كل شيء هالك إلا وجهه”.
ـ وقال هشام بن سالم : إنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت وهو نور ساطع يتلألأ.
ـ أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي ادعى النبوة لنفسه واستحل المحارم .. وزاد على ذلك قوله بالتشبيه فقال : إن الله تعالى صورة وجسم ذو أعضاء على مثال حروف الهجاء وصورته صورة رجل من نور.
ـ وقال هشام بن سالم : إنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت وهو نور ساطع يتلألأ … لكنه ليس بلحم ولا دم ، وقال : إن الله تعالى نور على صورة إنسان رباني ونفى أن يكون جسماً لكنه قال : قد ورد في الخبر أن الله خلق آدم على صورته وعلى صورة الرحمن فلا بد من تصديق الخبر.
ويحكى عن مقاتل بن سليمان مثل مقالته في الصورة وكذلك يحكى عن داود الجواربي ونعيم بن حماد المصري وغيرهما من أصحاب الحديث أنه تعالى ذو صورة وأعضاء.
غير أن جماعة من الشيعة الغالية وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل : الهشاميين من الشيعة ومثل مضر وكهمس وأحمد الهجيمي وغيرهم من الحشوية قالوا : معبوده على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية وإما جسمانية.