مولاي العلي بغير جسم.. قصيدة في تنزيه الباري سبحانه

كتبه الكاتب والشاعر : بدر البشيهى

مَا مَوْلَاكَ مَوْلَى

أخِي السّلَـفِــيَّ، ما مَوْلَاكَ مَوْلَى

   أنا مَوْلَايَ بِالتَّــــــــــــــــنْـزِيـهِ أَوْلَى

أخِي السّلفِيَّ، مَنْ مولاكَ قُلْ لِي؟

  أَذُو جِسْمٍ لهُ جَسَدٌ أُعِلّا؟

أذُو وجهٍ وذُو قَدَمٍ وَعَــــــــــيْـنٍ؟

   أَفِكْتَ وَقُلْت بُهْـــــتَـــــانًا أَضَلَّا

وَكَلّا ثُمّ كلَّا ثُمَّ كَلَّا

   وحـتّى يُـنْصَــــبَ المِيزانُ كَلَّا

سؤالِي واضِحٌ وأُرِيدُ ردّا

  جَوابًا قاطِعًا –بِالعِلمِ- جَهْلَا

صرِيحًا واضِحًا ما فِيهِ لبسٌ

   فأيـن يداهُ؟ كَيْفَ العَيْـنُ تَـبْــلَى؟

أيُفنـي بعضُهُ جُزءًا فجُزءًا

  فكيف نراهُ يوم الحشرِ كُلّا

أَلَمْ تَقْرَأْ فَكُلٌّ سَوفَ يَفْنَـى؟

  وَيبْقَى وَجْهُ خَالِقِنا تَجَــلَّى

عليـنا فِي جِنانِ الخُلدِ يومًا

   وقد نَزَعَ الذِي قد كانَ غِلّا

فَنَلْقَى نظرةَ الرّضوانِ جمعًا

  لعلّ اللهَ يَـجْــــــــــــــــــــــــمَـعُـــنا لَعَلَّا

فَأَخْبِرْنـي عنِ الأعَضَاءِ يومًا

  نذُوقُ نعِيمها نظرًا أجلّا

فإِن أوّلْتَ وَجْهَ اللهِ تَسْلَمْ

   فإن اللهَ بِالتَّسْبِــــــــــــــــــــــــــــــيــــــحِ أَعْلَى

وبِالتّأْوِيلِ نَزِّهْ دُون نَفْيٍ

   ولا تضرِبْ على الأزْلَامِ عُـطْـــلَا

فمولاي العلِيّ بِغيـرِ جِسمٍ

   ولا جسدٍ تراهُ وليس ظِلّا

وتِلك بِدايةُ العهدِ القدِيمِ

   بِها أفِكَ اليهُودُ ومن أَعَلّا

تَجَنَّـى مُولِدًا عِيسى فتاهُوا

   على طُرُقِ الضّلالِ، وما أَضَلّا!

فتِلك عقيدةٌ فسدت قدِيمًا

   وبابٌ فتحُهُ سُمٌّ مُحلّى

ونارٌ تحتَ ألوِيةِ النّصارَى

  وتُذْكِيها اليهُودُ وَمَنْ تَوَلّى

وعُدْ قَـــرْنَـــــــــــيْـنِ واسْتَفْتِ اللّيالِي

  سَتَلْقَى أُمّتـي لِلحقّ أَهْلَا

ستلقى أُمّتـي صَفًّا عُرَاهَا

   لها فتحٌ يُوثّـِـــــــــــــقُــها تدلّى

أنا –الصّوفِيَّ- مَنْ بَلغَ المعالِي

  وسطّرَ كشفهُ فرضًا وَنَفْلَا

أنا –الصّوفِيّ- والأسفارُ تَتْلُو

  هواهُ بمن عليهِ اللهُ صلّى

إِمامِي سيّدُ الثّقــــــلِـــــيـن نُورٌ

   وربّي النّورُ بِالإِحسانِ وَلّى

فَأَوْرَثَـــــــنِـي الكِتابَ وَسَلْ زَمَـــــانًا

  مَضَى فِيهِ غَرَسْتُ العِلْم قَبْلَا

قُرُونًا ما خَفَرْتُ عُهُودَ دِيـنِـي

  ودِيـــــــــــــنـي عِزّةٌ ما كَان ذُلّا

أنا التّوحِيدُ مَغْرُوسٌ بِرُوحِي

  فَأَثْـــمَرَ رَبْعُهُ زَهْرًا وَفُلّا

أنا التّوحِيدُ يجرِي فِي وَتـِيـنـي

  وَخَفْقُ دمِي يُوحِّدُ، ما أَجَلّا!

يسِيلُ لِأجلِ نشرِ الدّيـن سِلْمًا

   وحربًا مُثـْخِــــنًا فِي الشّركِ قَتْلَا

جِهادِي صار فِي جيشِي حَلَالًا

  وقتلٌ لِلأعادِي قد أُحِلّا

فتِلك حداثةٌ وَجَبَتْ كَفَانِـي

   وفِي صُنعِ النّبِـي الهَدْيُ حَلّا

وإِن سُفِــــــــــكَـــــــتْ دِماءٌ ليس ذَنْــــــــبًا

   إِذا خانُوا تكُونُ الحربُ حَلّا

وتِلكُم إِخوتـي فِي القُدسِ راحُوا

   فبات قِتالُنا بِالشّرعِ حِلَّا

وتِلكُم لَأْمَةُ المُخْتَارِ حِصْنٌ

   إِذا حَـمِيَ الوطِيسُ وقد أَهَلّا

بِها يحـمِي الصَّحَابةَ فِي ثباتٍ

   ويُرهِبُ من غزاهُ إِذا أَطَلّا

نَبِـيِّي فارِسُ الهيجاءِ يُزجِي

   مَنَايَا الحقّ فِي الرّمْــــــــضَاءِ حَوْلَا

نَبِـيِّي قَائِدٌ سِلمًا وحربًا

   نبِـيِّي سيّدٌ فرعًا وأصلا

وتِلكُم سُنّةٌ وبِها التّأسّي

   وذلِكَ جَوْهَرٌ ما كان شَكلْا

فَلَيْسَتْ لِـحْـــيَـــــةً طَالَتْ وَثَــــــــــوْبًا

   قصِيرًا فِي الحُرُوبِ نوًى وَقُلّا

فصِحْ فِي وجهِ من فُتِنُوا وباعُوا

   وثُرْ فِي وجهِ من خانُوا وقُلْ: لا

يصِيحُ القُدسُ أَنْ هُبُّوا فنامُوا

   ونالُوا مِن جِهادِ الحقّ نَـيْلَا

وقامُوا فِي حِـمى الأعداءِ خَوْفًا

  وتِلكَ نِساؤُنا فِي القُدسِ ثَكْلَى

فَأَيْـنَ أُخُـــــــــــــــــــــوَّتـي وأنا شَـــقِـــــــيّ

   تعِيشُ بِجَنَّةٍ وَأذُوقُ وَحْلَا

نَعِيمًا فِي الثّيابِ البِـيضِ رَغْدًا

   فأمسَتْ أُمّتـي لِلغَرْبِ نَعْلَا

فداسُوهُ وفِي الأقصى دلِيلٌ

   فأيـن أُخُوّتـي قولًا وفِعلا؟

وما قِصرُ الثّيابِ لديَّ عيبٌ

   وما طُولُ اللّحى فِي الدّيـن فَصْلَا

ولستُ بِمُنكِرٍ -يا صاحِ- فافْـهَمْ

   فَأَمْـــرُ نَبِـيِّـنَا قَدْ بَاتَ حَبْـــــــلَا

مَتـِيـنًا فاتّبِعْهُ على يقِيـنٍ

   أنِ استمسِكِ بِكُلٍّ أَنْ تَكِلّا

فلِلمُختارِ أحوالٌ وحالِي

   مِن الحُجُراتِ باقٍ ما تَوَلَّى

بِوَجْدٍ فوق مِنْبَـرِهِ عَرَاهُ

  تَمَايَلَ، هَلْ عهدِتُم فِيهِ مَيْلَا؟

وتِلكُم جَذْبةُ التّوْحِيدِ حَقَّتْ

  حَدِيثًا صحّ بِالإِسنادِ دَلّا

وسل هِندًا وذِي أُمّي وأُمٌّ

   لِكُلّ المُؤمِنـِيـنَ بِها تَسَلّى

يقُومُ مُـروَّعًـا فَـــزِعًـا أَتَاهَا

  وقد نَزَلَ البَــــــــــــلاءُ رآهُ لَيْلَا

 ـ

فإِن تشهدْ عليّ الجَذْبَ وجدًا

  فهمّي جاثِمٌ قَدْ سَاءَ حِـــــــمْلَا

وإِنـي مُنذُ أن ضاعت حُدُودِي

   أُقِيمُ اللّيلَ أبكِي ظُلْمَ لَيْلَى

وليلى القُدسُ يأسِرُها عدُوّي

   وَيَفْهَمُهَا الظَّلُومُ هَوًى وَدَلّا

وما كانت سِوَى رَمْزٍ فإِنـي

   كرِيمٌ ما أُهِيـنَ وما أُذِلّا

وتارِيخُ المعامِعِ لِي شهيدٌ

   بأنـي الفارِسُ البطلُ المُعلّى

أخُوضُ الحربِ فِي خِرقِي ودِرعـِي

   وسل عنـي (صلاح الدّيـن) إِلّا

أُحرّرُ قِبْلَتِـي بِدَمِي ورُوحِي

   أُجاهِدُ لا أرى فِي الموتِ إِلّا

وإِلّا عهدنا فارقُبهُ مِثلِي

   ولا تَسْتَـثْـنِ لِلسُّلطَـانِ قَوْلَا

وفِي (عُمَرٍ) هو (المُختارُ) غربًا

   أذاقَ عِصابة (الطّليانِ) مُهْلَا

وفِي (القسّامِ) رَبّى من تفانوا

   وباعُوا الرّوحَ إِيمانًا وَنُبْلَا

وغيرُهُمُ الكثيرٌ فَكيفَ أُحصِـي

   رِجالًا قدّمُوا الأرواح بَذْلَا

أُسُودٌ فِي الوَغَى أَصْحَابُ بَأْسٍ

   شدِيدٍ يمتطُونَ الموْتَ خَيْلَا

وإِن دَارَتْ رَحَى حَرْبٍ تَجِدْنِـي

   أُهِيلُ قواعِد الأعداءِ هَيْلَا

لِنجمعْ صفّنا ضِدّ الأعادِي

   تَخَلَّ عنِ القواعِدِ بِـي تخلّ

أنا سيفُ العقِيدةِ مُنذُ عهدِي

   رضعتُ تصوّفِي فِي المهدِ طِفلًا

وذِكرُ اللهِ دِرعِي لا أُبالِي

   بِسهمِ المُرجِفِيـن ولن أمِلّا

أبِـيٌّ ليس يخشى مِن مَمَاتٍ

  أنا –الصّوفِيَّ- باِلحُسنـى تحلّى

أنا التّارِيخُ تكتُبُهُ دِمائِي

   أنا –الصّوفِيَّ- ما أجرمتُ فَضْلَا

وسل فِي عصرِنا المفتُونِ فِيهِ

   جماعاتٍ تكِيلُ الموتَ كَيْلَا

أنا -الصّوفِيَّ- يا جُهّالَ قدرِي

   وسِفْرِي فِي مُتُونِ الدّهرِ يُتْلَى

ومولاي العلِيّ الحقّ ربِـي

  وما مولاك -يا سلفِيُّ- مَوْلَى

عنِ التّجسيدِ والتّجسِيمِ يـنأى

   فَكَلّا ثُمّ كَلّا ثُمّ كَلَّا