البخل بأداء فريضة الزكاة الجزء الخامس
31 أكتوبر، 2026
الأزهر الوسطى

المقال السابع والخمسون من سلسلة مقالات (بدع آخر الزمان)
إحياء لتراث سيدى ولى الله تعالى فضيلة الشيخ / عمران أحمد عمران
من كبار علماء الازهر الشريف.
ولعل ذلك يكفي فى زجر ما نعيها ولنذكر ماحكي عن بعض التابعين في هذا الباب على أن يرشد الله بنوره من أطلع على ذلك :
وهو ان جماعة من التابعين خرجوا لزيارة أبى شيبان ، فلما دخلوا عليه وجلسوا عنده قال : قوموا بنا نزور جاراً لنا مات أخوه ونعزيه فيه، ـ قال محمد بن يوسف القرياني ـ فقمنا معه ودخلنا على ذلك الرجل فوجدناه كثير البكاء والجزع على أخيه ، فجعلنا نعزيه ونسليه ، وهو لا يقبل تسلية ولا عزاء، فقلنا له: أما تعلم ان الموت سبيل لابد منه ، قال: بلي ولكن أبكي على ما أصبح وأمسى فيه أخى من العذاب، فقلنا له: قد أطلعك الله على الغيب ، قال: لا ولكن لما دفنته وسويت عليه التراب وانصرف الناس جلست عند قبره وإذا صوت من قبره يقول “آه أفردوني وحيدا أقاسي العذاب ، قد كنت أصوم ، وقد كنت أصلي” قال فأبكاني كلامه، فنبشت عنه التراب لأنظر ما حاله واذا القبر يلمع عليه نارا وفي عنقه طوق من نار، فحملتني شفقة الأخوة ومددت يدى لأرفع الطوق من رقبته فاحترقت أصابعي ويدى ، ثم أخرج الينا يده فاذا هي سوداء محترقة ، قال فرددت عليه التراب وانصرفت ، فكيف لا أبكي على حاله وأحزن عليه فقلنا: فما كان أخوك يعمل فى الدنيا؟ قال: كان لا يؤدى الزكاة من ماله، قال فقلنا هذا تصديق قوله تعالى (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ال عمران : 180 ، وأخوك عجل له العذاب في قبره الي يوم القيامة ، قال: ثم خرجنا من عنده وأتينا أبا ذر صاحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وذكرنا له قصة الرجل وقلنا له : يموت اليهودى والنصراني ولا نرى فيهم ذلك !! فقال: أولئك لاشك انهم في النار وانما يريكم الله في أهل الأيمان لتعتبروا قال الله تعالى (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) الانعام : 104 .