الجامع المشترك فيما بين الخوارج والفرق الباطنية
22 أكتوبر، 2026
علم الدس ( المدسوسات )

المقال السابع من سلسلة (علم الدس ـ النظرى)
لفضيلة الشيخ أ . د / محمد عبد الله الأسوانى.
ويوجد الكثير من الأمثلة على هذه الفرق الباطنية سواء أكانت من الخوارج أو من فرق غلاة الشيعة ، فان الجامع المشترك فيما بينهم هو :
1 ـ خروجهم من أصل مشترك فيما بينهم :
فهم صنيعة أناس منظمة ومدربة أرادوا الفتنة ، فهم صنيعة الدجال سواء أكان بشكل مباشر كالفرق الباطنية السبئية وما خرج من رحمها .
أم بشكل غير مباشر كفرق الخوارج التى استغل الدجال فيهم الزيغ والشطط والجنوح نحو المخالفة ثم التكفير ثم القتال ثم القتل.
2 ـ خروجهم فى زمان الفتنة :
ولعل ما يجمعهم أيضاً هو خروجهم فى زمان الفتنة وتكفيرهم المسلمين وقتالهم على السواء.
3 ـ التميز عن المسلمين:
فهم يعدون أنفسهم هم المسلمون حقاً ، أما عموم باقى المسلمين فانهم قد غيروا وبدلوا ، ويعدون باقى المسلمين خصوماً لهم.
4 ـ التشدد وتكفير المسلمين:
فالصنفان ـ الخوارج والجماعات الباطنية ـ لهم عقائد متشددة يتابن وتغاير ما عليه عموم المسلمين ، ويجنحون دائماً نحو تكفير الخصوم.
5 ـ انتهاجهم العنف وقتال المسلمين:
إذا ما آنست هذه الفرق من نفسها قوة ومن المسلمين ضعفاً ، أعلنوا الإنشقاق والعصيان المسلح ، ثم أعلنوا تكفير الدولة والمسلمين ، ثم يقاتلون المسلمين.
6 ـ موادعتهم أعداء الإسلام بل ومظاهرتهم على المسلمين:
الخوارج والجماعات الباطنية لا يوجهون سهام النقد أو التجريح لأعداء الإسلام ، فهم يرون أن المسلمين هم العدو الأكبر ، وكثيراً ما يوالون اعداء الإسلام ، بل وكثيراً ما يستعينون بهم فى كسر شوكة المسلمين.
أنماط الفرق الباطنية:
قديماً :
كانت الفرق الباطنية قديماً ما تأخذ شكلها التقليدى فى عملهم فى الخفاء آخذين بذلك بالتقية كمبدأ ، وذلك فى حال ضعفهم ، وعندما لا تتوافر لهم القوة فى الجنوح عن جماعة المسلمين.
ولكون اشتداد يد الدول والخلافة الإسلامية قديماً فهم لم يظهروا معلنيين عقائدهم إلا فى بعض الأوقات القليلة التى تضعف فيها الدولة ويضطرب فيها أمر العامة من الناس.
وكان علماء المسلمين لهؤلاء الفرق بالمرصاد ، فكانت هزيمتهم تتم عملياً فى بداية الأمر لتجفيف منابعهم ثم بعد ذلك تضرب الدولة الإسلامية عليهم بيد من حديد.
ولعل أوضح مثال : هو حال المسلمين بعد ضعف الخلافة العباسية وظهور الدويلات الإسلامية كالسلاجقة والفاطميين وظهور الفرقة الباطنية الإسماعيلية فى الغرب الإسلامى والنزارية فى الشرق الإسلامى ، واضطراب حال المسلمين.
لولا أن قيَّض الله تعالى للمسلمين الإمام ابو حامد الغزالى الذى واجه هذه الفرق الباطنية علمياً وحاججها وكشف زيف ادعائتها فى مجالس العلم وفى كتبه ، ومن أبرز كتبه فى الرد على هذه الفرق الشاذة كتاب (فضائح الباطنية).
أما حالياً :
وحالياً نحن نعانى من سطوة هذه الفرق التى اتخذت شكلاً آخر أكثر خداعاً وخبثاً ، وهو انها تنصر السنة النبوية وتنقحها من الأحاديث غير الصحيحة والموضوعة.
آلا وهى الفرقة الوهابية وتفرعاتها من سلفية وتفرعاتها من حدادية ومدخلية وجامية وجماعات إسلامية ….
وهذه الفرقة من الخطورة بمكانٍ أنها نصَّبت نفسها حاكماً على البخارى ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم من رجال الحديث ، فكل ما دوِّنَ فى السنة النبوية المشرفة من لدن هؤلاء العلماء ، هو محل بحث وشكٍ عندهم وعدم تسليم بصحته ، بل هو واقعٌ لا محالة تحت مقصلة أقلامهم فيعملون فيه التصحيح والتضعيف والوضع حتى فى كتاب صحيح البخارى الذى شهد له المسلمون بأنه اصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل من لدن البخارى وحتى ظهور هذه الفرقة المنحرفة فى القرن الثانى عشر الهجرى.
فهذه منتسبى هذه الفرقة المنحرفة صغيرها قبل كبيرها جعل نفسه حاكماً على كل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قبله صححه وما رفضه حكم عليه بالضعف والوضع!!
وهذا باب عظيم من ابواب الدس الخفى الذى انتشر فى زماننا هذا .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبر أنه سيكون فى آخر الزمان سنوات خداعات وادبار من العلم :
ـ فقد روى عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم وله أربعون ليلة يسبحها في الأرض اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر. واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه…” الحديث.
ـ وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: “إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب، فيخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟ قال الفويسق يتكلم في أمر العامة”
ـ وفى رواية أخرى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن أمام الدجال سنين خداعة يكذَّب فيها الصادق ويصدَّق فيها الكاذب ويخوَّن فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة”. قيل: وما الرويبضة؟ قال: ”الفاسق يتكلم في أمر العامة”. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط.
ـ وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قبل الساعة سنون خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة” .
ـ وعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن بين يدي الساعة سنين خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة”. قيل: يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: ”الامرؤ التافه يتكلم في أمر العامة”. مسند البزار (البحر الزخار).
فلا تعجب أخى الكريم عندما تجد أن المتصدرين فى إمامة المسلمين هم تلك الفرق المنحرفة التى فرقت شمل المسلمين ، بما امتلكوه من وسائل ـ سهلها لهم بل وأوجدها لهم حلفائهم من الماسونية العالمية واللوبيات اليهودية والإستعماريون القدامى والجدد.
ولعل ما جعلنا نخوض غمار هذا العلم ونجمع شتاته ونقوِّم متنه هو:
1 ـ التنقيب عن دسائسهم ثم كشفها الى العلن ثم تسليط الضوء عليها.
2 ـ كشف مواضع هذه الدسائس.
3 ـ نسبة تلك الدسائس الى واضيعها.
4 ـ كشف ظروف وضع هذه الدسائس.
5 ـ كشف زمن وضع هذه الدسائس.
6 ـ كشف هدف الدساسين القريب والبعيد من دس هذه الدسائس.
7 ـ تحرير محل النزاع ان وجد.
8 ـ مناقشة دسائسهم بالأسلوب العلمى الرصين والرد عليها.