تحريف الآيات الدالة على جماعة المسلمين

المقال الثامن من سلسلة (علم الدس ـ النظرى)

لفضيلة الشيخ أ . د / محمد عبد الله الأسوانى.

ولعل أوضح ما أوقعته هذه الجماعات الباطنية التكفيرية المتطرفة من دس وتحريف أوصل الأمة الإسلامية الى ما هى فيه من التفرق والإختلاف والهوان والضعة هو :

1 ـ هدم المفهوم المقصود من آيات الجماعة ـ جماعة المسلمين ـ التى بيَّنت المقصود بالأمة الإسلامية :

كثيراً من آيات القرآن الكريم قد وضعت إطاراً عاماً للمسلمين الذى آمنوا بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، وميّزت بينهم وبين غيرهم ممن لم يعتنق الإسلام من الناس ، وحددت أفراد الأمة الإسلامية.

ولعل أبرز ما قررته هذه الآيات هى الوحدة الخالصة التى تتميز بها الأمة المحمدية لا فرق بين عربى ولا أعجمي فيها إلا بالتقوى ، ومن هذه الآيات الكريمة:

1 ـ قوله تعالى : ” وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ” المؤمنون : 52 .

2 ـ قوله تعالى : ” إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ” الأنبياء : 92 .

3 ـ قوله تعالى : ” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ” آل عمران : 110 .

4 ـ قوله تعالى : ” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ” البقرة : 143 .

5 ـ قوله تعالى : ” كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ” الرعد : 30 .

6 ـ قوله تعالى : “وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” الأنفال : 63.

ففى هذه الآيات المباركات ذكر الله سبحانه وتعالى أن أمة النبى صلى الله عليه وسلم أمة واحدة لا تتجزأ ولا تتفرق ولا تتحزب ولا يدخلها كفر ولا تكفير.

بل أوضح الله سبحانه وتعالى أن الأصل العام فى بنى آدم هو أنهم أمة واحدة ، ولكن أحدثوا موجبات التفرق فتفرقوا .

1 ـ كما فى قوله تعالى : ” كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ” البقرة : 213 .

2 ـ وقوله تعالى : “وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” يونس : 19 .

فهذا تصريح مباشر أن اختلاف اهل العلم كان سبب فى التفرق والفرقة.

 وليس الإختلاف هنا ما يتسع ليشمل جميع المسلمين داخل حظيرة الإسلام ، كالاختلاف المذهبى القائم على الاحترام والدليل والتراحم وحفظ الزمام والأعراض والأنفس والديانة ، فهو فى الحقيقة رحمة من الله سبحانه تعالى للأمة فى اتساع الآراء التى تشمل جميع أحوال الإنسان وظروفه وثقافته.

ولكن الإختلاف المقصود فى الآية هو التكفير الذى ابتدعته الوهابية فى القرن الثانى عشر الهجرى وسار عليه خلفهم من السلفيين والجماعات الإسلامية، الذى حكموا بكفر السواد الأعظم من المسلمين.

ومن كرم الله سبحانه وتعالى ان الله سبحانه وتعالى رتب لحفظ الناس أمة واحدة بعدم اعلاء شأن الكافر فى الدنيا ، بل جعلها الله سبحانه وتعالى دار عدل لمن يأخذ بأسباب الحياة فيعلو بها ، لا فرق بين مسلم وغير مسلم.

ـ قال الله تعالى : ” وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ” الزخرف : 33 .

ومن جميع هذه الآيات يظهر أن الأمة الإسلامية جمعاء هى أمة واحدة لا يفرقها الإختلاف فى مسألة واحدة ولا حتى الإختلاف فى مسائل أياً ما كانت .

ما دام المسلم :

ـ يشهد أن لا إله الإ الله وأن محمداً رسول الله.

ـ يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

ـ يسلم منه المسلمون فى دينهم من لسانه ويده.

فلا يكفرهم ولا يتعدى عليهم فى أمر دينهم وتدينهم بالحكم بإخراجهم منها على الظن والإختلاف ودون إلزام.