الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة


بقلم الدكتور : محمد رضا الدرف

السلفية الوهابية يقولون بأن القول بالتأويل في صفات الله تعطيلاً لصفات الله تعالى؟

اقول ومن الله التوفيق والسداد بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أولا : التعطيل هو نفي الخالق سبحانه وتعالى أو نفي أسماء الله أو صفاته الذي ثبتت له سبحانه وتعالى فصفات الكمال التي ثبتت لله تعالى بالكتاب والسنة لا يجوز نفيها كما لا يجوز اعتقاد التشبيه فقدرة الله تعالى ليست كقدرتنا وعلم الله تعالى ليس كعلمنا

فالاشتراك بين صفات الخالق وصفات المخلوق هو الاسم فقط وأما المسمى والمضمون فيختلفان بشكل كبير لأن قدرة العبد محدودة ناقصة تحتاج إلى آلة وقدرة الله تعالى كاملة لا تحتاج إلى شيء.

قال الإمام الأشعري : وأجمعوا أي السلف الصالح على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حياً وعلماً لم يزل به عالماً وقدرة لم يزل بها قادراً وكلاماً لم يزل به متكلماً وإرادة لم يزل بها مريداً وسمعاً وبصراً لم يزل به سميعاً بصيراً

وأما ما أضيف إلى الله تعالى مما يوهم ظاهره التشبيه كاليد والوجه فيجب نفي المعنى الحسي الذي يوهم التجسيم أو التشبيه كنفي معنى العضو والجزء في حق الله تعالى وهذا محل اتفاق بين أهل السنة

ثم بعد ذلك فقد اختلفوا في كيفية التعامل معها على ثلاثة أقوال كما تقدم وسبب الاختلاف أنه لم يرد عن الشرع تصريح بأن هذه صفات لله تعالى

كما أن اللغة تدل على أن اليد والوجه ونحوهما أجزاء وليست صفات لأن الصفة معنى قائم بالموصوف كالرحمة والقدرة ولذلك اختلف أهل السنة في كيفية التعامل مع هذه الصفات الخبرية ولا يخفى أن هذا الاختلاف قائم على اجتهادات معتبرة وأن كلاً من القول بالتأويل والتفويض والإثبات ثابت عن السلف الصالح كما تقدم.

قال الإمام الطحاوي في عقيدته المشهورة

فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية منعوت بنعوت الفردانية ليس في معناه أحد من البرية وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات

وينبغي التنبه إلى أن البعض يطلقون مصطلح المعطلة على أهل السنة والجماعة مريدين بذلك نفي التنزيه وإثبات التشبيه بين الخالق والمخلوق فيسمون التنزيه بالتعطيل

وهذا الفهم باطل عند أهل السنة والجماعة والله عز وجل هو الذي نفى عن نفسه أي مشابهة بينه وبين الخلق قال الله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )

وأما التعطيل الممنوع فهو نفي صفات الله تعالى الذي ثبتت بالأدلة النقلية والعقلية كالقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر وغيرها.

والله اعلم