ورود لفظ (دس) فى القرآن الكريم – الجزء الثانى
4 أكتوبر، 2026
علم الدس ( المدسوسات )

المقال الرابع من سلسلة (علم الدس)
لفضيلة الشيخ أ . د / محمد عبد الله الأسوانى.
كما ورد لفظ الدس فى القرآن الكريم مرة أخرى فى سورة الشمس على النحو التالى :
2 ـ دس النفس :
قال الله سبحانه وتعالى ” قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ” الشمس : 9 ـ 10.
فقد جعل الله سبحانه وتعالى دس النفس هى مضاد تزكية النفس ومقابلها.
ولك أن تتخيل أن تزكية النفس التى بذل فيها العلماء العاملين المجتهدين والأولياء العارفين كل طاقتهم وروضوا أنفسهم بأنواع الرياضات وتحمل مشاق العبادات من القيام والصوم وجهاد النفس مع جهاد اعداء الدين وبذل انفسهم واموالهم من اجل العلم واعلاء كملة الله فى الأرض ، فعلوا كل هذا من أجل تزكية أنفسهم لذلك قال الله تعالى “قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا” .
أما من دس نفسه فهو الذى أهوى بها فى الدركات السفلى والشهوات العجمى ، فهو على العكس ممن زكَّى نفسه على طول الخط ، لذلك قال الله سبحانه “وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا”
تفسير الآيتين من كتب التفاسير:
جاء فى تفسير البغوى : (“وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا” أي خابت وخسرت نفس أضلها الله فأفسدها. وقال الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل، “وقد خاب من دساها” أهلكها وأضلها وحملها على المعصية، فجعل الفعل للنفس .و”دساها” أصله: دسسها من التدسيس، وهو إخفاء الشيء، فأبدلت السين الثانية ياء. والمعنى هاهنا: أخملها وأخفى محلها بالكفر والمعصية) أ هـ .
وفى تفسير الجلالين (“وَقَدْ خَابَ” خَسِرَ “مَنْ دَسَّاهَا” أَخْفَاهَا بِالْمَعْصِيَةِ وَأَصْله دَسَّسَهَا أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة أَلِفًا تَخْفِيفًا) أ هـ .
وجاء معنى الدس فى تفسير الطبرى بمعنى كثيرة منها :
التكذيب.
والإغواء.
والإضلال.
والإثم والفجر
فعن ابن عباس : ( وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) يعني: تكذيبها.
وعن مجاهد وسعيد بن جُبير : ( وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) قال أحدهما: أغواها، وقال الآخر: أضلَّها.
وعن قتادة : ( وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) قال: أثّمها وأفجرها ) أ هـ .
وفى تفسير القرطبى : (وقال ابن الأعرابي: “وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا” أي دس نفسه في جملة الصالحين وليس منهم) أ هـ .