ما يخرجه علم الدس او علم المدسوسات
22 سبتمبر، 2026
علم الدس ( المدسوسات )

المقال الثانى من سلسلة (علم الدس)
لفضيلة الشيخ أ . د / محمد عبد الله الأسوانى.
يخرج من مفهوم علم الدس او المدسوسات عدة أشياء منها :
1 ـ التحريف غير المتعمد :
وهو الذى وقع عفواً دون قصد كأن يكون ناتجاً عن ضعف حفظ الناقل أو الراوى أو ندرتهم ، وهذه فى العادة ما تكون تحريفات بسيطة لا تنال من اصل النص ولا يكون تحتها فتنة وتفرق.
وعادة ما ترجع هذه النصوص الى سابق عهدها من صحة المتن وتنقيتها من النصوص المحرفة عندما يقيض الله سبحانه وتعالى عالم من العلماء الأثبات من يرد النص لأصله.
2 ـ التحريف الناتج عن إهمال غير متعمد :
وهو ما يحدث نتيجة عدم اهتمام المسلمين بعلومهم الشرعية ومعارفهم ، كما هو الحال فى القرون الخالية وكذا القرون الحالية التى غفل فيها المسلمون عن تراثهم مما منح الفرقة الوهابية المجال الأوسع للوثوب على الكتب الشرعية فاعلموا فيها يد الدس والتحريف.
3 ـ التصحيفات :
كما يخرج عن علم الدس تلك التصحيفات التى تقع عفو الخاطر ، ففى كتاب الوسيط في علوم ومصطلح الحديث لفضيلة الشيخ العلامة محمد أبو شهبة : (التصحيف في اللغة الخطأ في قراءة الصحيفة … وفي اصطلاح علماء الحديث: تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرهما ….. والإنسان مهما بلغ من العلم والمعرفة فأمره مبني على السهو والنسيان، وفي بعض الأحيان تعتري العالم غفلة فيقع في بعض الأخطاء غير المقصودة، فإذا فكر في ذلك فيما بعد عجب كيف يحدث هذا منه؟! ثم لا يلبث أن يقر على نفسه بالغفلة والسهو.
فبعض العلماء الكبار قد يقع منه ذلك، ولكن على ندرة جدا لا تخل بحفظه وضبطه، ورحم الله تبارك وتعالى الإمام أحمد حيث قال: “ومن يعري عن الخطأ والتصحيف” ، وما ورد عن بعض الأئمة الكبار من تصحيف نادر يحمل على ذلك، والعصمة لله ولرسوله، وقد التمس الإمام أبو عمرو بن الصلاح ما وقع من ذلك من الكبار أعذارا، ولكن لم ينقلها ناقلوها فقال: “وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوها”.
وليس من شك في أن الإكثار من التصحيف يخل بالحفظ والضبط ويجعل صاحبه ملوما والمشتهر به بين النقاد مذموما، وهو يحصل غالبا لمن أخذ الحديث من بطون الدفاتر والصحف، ولم يكن له شيخ يوقفه على ذلك ) انتهى كلام الشيخ محمد ابو شبهة.
خلاصة القول :
فالدس هو ما يكون عن عمدٍ وقصد واختيار وتخير الوقت والمكان والموضع وانتهاز الفرصة التى يستطيع فيها الدساس وضع دسيسته من اجل طمس النص الشرعى او تغيير مضمونه ، والذى عادة ما يتخذ صورة الجريمة المنظمة التى تظهر فى اوقات الفتن او اوقات الرواج العلمى مع التسامح مع الآراء شديدة الشذوذ كما حدث فى عصر نهضة الترجمة والنقل عن الحضارات اليونانية والفارسية والهندية فى العصر العباسى مما ادى الى ظهور فرق باطنية عملت على ايقاع التحريف والدس فى النصوص الشرعية ووضع الأحاديث والتلاعب بدلالة الايات القرآنية التى لم يختلف فيها سلف الأمة.