السيدة العارفة بالله تعالى العابدة منيفة بنت أبي طارق

من سلسلة العارفات بالله ( 75 )

 كانت رضى الله عنها من أهل البحرين بالخليج العربى.

قال مسمع بن عاصم المسمعي: كانت بالبحرين امرأة عابدة يقال لها “منيفة” فكانت إذا هجم الليل عليها، قالت: “بخٌ بخٌ يا نفس، قد جاء سرور المؤمن”، فتتحزم وتلبس وتقوم إلى محرابها فكأنها الجذع القائم حتى تصبح ـ يقصد كأنها عمود من جذع نخل ـ؛

فإذا أصبحت وأمكنت الصلاة فإنما هي في صلاة حتى ينادى بالعصر، فإذا صلت العصر هجعت إلى غروب الشمس هذا دأبها.

قيل لها: لو جعلت هذه النومة في الليل كان أهدأ لبدنك!!، فقالت: “لا واالله لا أنام في ظلمة الليل ما دمت في الدنيا”.

قال أبو سفيان: حدثني رجل من أهلها قال: فمكثت كذلك أربعين سنة ثم ماتت.

قال أبو سفيان: حدثني رجل من البحرين يقال له عامر بن مليك قال: رأيت “منيفة” بعد موتها في منامي، فقلت: يا منيفة ما حال الناس هناك؟ فأقبلت عليَّ وقالت: “عن أي حالهم تسأل؟ الدار واحدة لأهل الطاعة يتعالون فيها بالأعمال، ولا تسأل عن حال أهل النار”. قال: فبكيت واالله من قولها “لا تسأل عن حال أهل النار”. ثم ولِّيت فأتبعتني صوتاً: “يا عامر عليك بالجد والاجتهاد، لعلك أن تجري في مساعي السابقين غداً”. قال عامر: فمرضت واالله من هذه الرؤيا شهراً.

قال أبو سيار: حدثني عامر بن مليك البحراني عن أمه قالت: بت ذات ليلة عند “منيفة ابنة أبي طارق” فما زادت على هذه الآية من أول الليل إلى آخره ترددها وتبكي وتقول “وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” سورة آل عمران الآية 101.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.