تحريف الوهابية كتاب (حاشية السندي على سنن النسائي)
1 نوفمبر، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الخامس عشر من سلسلة (تحريفات الوهابية وتزاويرهم)
من كتاب (كشف الخفا عن عبث الوهابية بكتب العلماء) للعلامة / على مقداد الحاتمى
اعداد أ / سيد حسن الأزهرى
قال الإمام محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نـور الدين السندي (١١٣٨هـ) في شرحه لحديث: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ).
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا أَقْرَبُ بِالرُّتُبَةِ وَالْكَرَامَةِ، لا بالمسافة والمساحة، لِأَنَّهُ تَعَالَى منزّه عَن المُكَانِ وَالزَّمَانِ. قَالَ الْبَدْرُ بْنُ الصَّاحِبِ فِي تَذْكَرَتِهِ: فِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْيِ الْجِهَةِ عَنِ الله تَعَالَى، وَأَنَّ الْعَبْدَ فِي انْخِفَاضِهِ غَايَةُ الانخفاض يكون أقرب إلى الله تعالى. قلت بني ذلِك على أنَّ الجهة المتوهم تُبُوتِهَا لَهُ تَعَالَى جل وعلا جِهَة الْعُلُو. والحديث يدلُّ على نفيها، وإلا فالجهة السفلى لا ينافيها هَذَا الحديث، بل يُوهم ثبوتها، بل قد يبحث في نفي الجهة العليا بِأَنَّ الْقــرب إلى العالي يُمكــن حَالَة الانخفاض بنزول العالي إلى المنخفض، كَمَا جَاءَ نُزُوله تَعَالَى كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء، على أنَّ المراد: القرب مَكَانَة ورتبة وكرامة لا مكاناً، فَلَا تتم الدلالة أصلاً ثم الْكَلَام في دلالة الحديث على نفي الجهة، وإلا فكونه تَعَالَى منزهــا عَــن الجهة معْلُوم بأدلته، والله تعالى أعلم (۱).
جدير بالذكر هنا أنَّ القائمين على المكتبة الشاملة / الإصدار السادس عبثوا – كعادتهم – فحرَّفوا وبدلوا وقالوا: (على أَنَّ الْمُرَاد القرب مَكَانَهُ ورتبة وكرامة – بالهاء لا بالتاء المربوطة – فبدلاً من المكانة قالوا: مَكَانَهُ ) مع أنها في الكتاب المطبوع الذي نزلوا عنه للشاملة بالتّاء المربوطة… ولذلك وغيره الكثير، فإنني أنصح طلبة العلم خاصة بعدم الوثوق بأي معلومة من المكتبة الشاملة إلا بعد عرضها على الطبعات الورقية الموثوقة، وخاصة القديمة منها … فالدين النصيحة، لأنَّ الـقـوم مـا فتئوا يعبثون بكتب التراث حتى توافق هواهم ومدعاهم…
_______________________
(۱) انظر: حاشية السندي على سنن النسائي (مطبوع مع السنن)، محمد بن عبد الهادي التتوي، نور الدين السندي، (2/۲۲۷)، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦هـ ١٩٨٦م.