معتقد الوهابية بأن لله وجهاً حقيقياً

المقال الرابع والعشرون من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

ومن تلبيسات فرقة الوهابية التى انبعثت فى آخر الزمان أنهم زعموا أن لله سبحانه وتعالى وجهاً حقيقياً أحياناً ومنهم من يقول أن الوجه صفة لله سبحانه وتعالى ، وذلك بمجرد أن يذكر لفظ وجه مقروناً بلفظ الله سبحانه وتعالى ـ حتى لو اقتضى سياق الكلام خلاف ذلك ودل على ان المراد هو معنى معين بدلالة الالتزام.

كقول الله سبحانه وتعالى “وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ” البقرة : 272. (سبب النزول : وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: كره النَّاس أَن يتصدقوا على الْمُشْركين فَأنْزل الله “لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم” فَتصدق النَّاس عَلَيْهِم) الدر المنثور للجلال السيوطى. ومن الواضح ان المراد بالاية هو اخلاص المنفق حال انفاقه بان يقصد الا الله سبحانه وتعالى وحده.

والآيات على ذلك كثيرة ، ومع ذلك فهم يجزأونها جملة وتفصيلاً حسب هواهم فيثبتون لله سبحانه وتعالى ما شاءوا من جوارح ثم يتأولون اى دلالة اخرى تقتضى التنزيه لله سبحانه حتى ولو على سبيل الالتزام.

فدائماً ما تفترى الوهابية على الله الكذب ، ضاربة باللغة العربية وأساليبها التى يفهمها حتى العوام عرض الحائط ، ليس لهم ضابط او رابط الا نصرة مذهبهم ومعتقدهم فى نسبة الجسمية لله سبحانه وتعالى.

يقول ابن عثيمين فى كتاب شرح العقيدة الواسطية : (لهذا نقول: هذا الوجه وجه عظيم، لا يمكن أبداً أن يماثل أوجه المخلوقات، وبناء على هذا نقول: من عقيدتنا أننا نثبت أن لله وجهاً حقيقة).

وقال ايضاً فى نفس الكتاب مستدلاً بقول الله سبحانه ” وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” البقرة : 115 : (ولكن الصحيح أن المراد بالوجه هنا وجه الله الحقيقي، أي: إلى أي جهة تتوجهون، فثم وجه الله سبحانه وتعالى، لأن الله محيط بكل شيء، ولأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المصلي إذا قام يصلي، فإن الله قبل وجهه ، ولهذا نهى أن يبصق أما وجهه، لأن الله قبل وجهه. فإذا صليت في مكان لا تدري أن القبلة، واجتهدت وتحريت، وصليت، وصارت القبلة في الواقع خلفك، فالله يكون قبل وجهك، حتى في هذه الحال)

ويقول ابن عثيمين فى كتاب “تعليق مختصر على لمعة الاعتقاد” (أجمع السلف على إثبات الوجه لله تعالى فيجب إثباته له بدون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل وهو وجه حقيقي يليق بالله)

فهم يكذبون على السلف الصالح بلوى اعناق الحقائق وكأنهم ليسوا عرباً لا يفهمون عن اللغة العربية شئ.

أما عبد الله بن جبرين فى كتابه “شرح العقيدة الطحاوية” فيصنف باب فى هذه الشرح بعنوان “‌‌أدلة إثبات صفة الوجه والنفس” يقول فيه (وإذا أثبت لنفسه الوجه في قوله “يُرِيدُونَ وَجْهَهُ” الأنعام:52 ، وفي قوله: “كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ” القصص:88، ـ ثم يسوق النصوص المتشابهات من آيات القرآن الكريم والاحاديث النبوية ينتهى الى قوله ـ ونحو ذلك من الأدلة، فهذه أدلة واضحة من الكتاب والسنة على إثبات هذه الصفة)ـ ضارباً باللغة العربية وأساليبها عرض الحائط فى سبيل اثبات معتقده من نسبة الوجه كجارحة لله سبحانه وتعالى.

ويقول الدارمى فى كتاب “الرد على المريسى”: (وكذلك قوله”كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ” نفسه الذي هو أحسن الوجوه وأجمل الوجوه وأنور الوجوه الموصوف بذي الجلال والإكرام الذي لا يستحق هذه الصفة غير وجهه وأن الوجه منه غير اليدين واليدين منه غير الوجه).

ويقول القحطانى فى نونيته :

للهِ وَجْهٌ لاَ يُحَدُّ بِصُورَةٍ

وَلِرَبِّنَا عَيْنَانِ نَاظِرَتَانِ

– وفي كتاب “عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن” تأليف حمود بن عبد الله التويجري ، وفيه تقريظ كبير لابن باز ، طبعة دار اللواء الرياض- الطبعة الثانية يقول المؤلف ص/27 يقول المؤلف :” قال رسول الله : فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمان”.

– وفي ص40 يقول المؤلف :” إن الله خلق الإنسان على صورة وجهه الذي هو صفة من صفات ذاته”.

فهم يتقبلون اى تعبير لغوى او دلالة او مجاز لغوى الا اذا اقترن ذلك بالله فهم يستخدمونه على الحقيقة فينسبون لله سبحانه الجوارح ولو لم يحتمله اللفظ ـ واحتمال اللفظ هنا هو ذلك المعنى المتبادر فى الذهن عند سماعه لأول وهلة ـ

وهم بذلك يتأولون متشابه القرآن لغرض واحد هو نسبة الجارحة والصورة لله عز وجل واتخاذ ذلك دين يكفٍّرون به من لا يقول بمذهبهم.