
بقلم : يمنى محمد
تعريف النمذجة الفكرية الحديثة:
تتمثل النمذجة الفكرية الحديثة في الدمج بين التفكير والواقع ومتطلباته المتجددة، دون التشدد في الأمور الأخرى التي لا تتعارض مع هذا التوجه. ويستند ذلك إلى وجود روابط أساسية بين التفكير والحاضر، تتمثل في الصورة الذهنية التي تتكون لدى الإنسان عن واقعه وما يحيط به من متغيرات.
ولكن دعونا نتساءل: ما النمذجة الفكرية؟
هي اتباع نموذج فرد ناجح، من خلال الاستفادة من أسلوبه وطريقته في التفكير والعمل، بما يساعد الإنسان على سلوك الطريق الأمثل للوصول إلى أهدافه. ويتطلب ذلك إعادة النظر في الأفكار السابقة، والتفرع منها إلى أفكار جديدة، بما يتيح للفرد فرصًا أوسع لتحقيق أهدافه، فضلًا عن تنمية مهارات التفكير الإبداعي لديه.
وبمعنى آخر، فإن النمذجة الفكرية تعني مواكبة التطورات والمتغيرات التي تحيط بنا وتؤثر في حياتنا، بما يجعل الإنسان أكثر وعيًا وقدرة على التفكير والتعامل مع الواقع، وهو ما ينعكس بدوره على طبيعة حياته.
وهنا ينبغي أن تنطلق الفكرة من فهم الطبيعة البشرية التي تميل إلى اتباع أسلوب المعلم أو القائد الناجح، ثم التدريب على اكتساب خبراته ومهاراته، حتى يصبح الإنسان قادرًا على إدارة نفسه بنفسه، واتخاذ قراراته بصورة مستقلة.
ومن هنا نتذكر فكرة الدوران حول الهدف، واستكشاف جوانبه المختلفة، حتى تتولد أفكار جديدة تضيف إلى الهدف معاني وأبعادًا مختلفة، وتجعل حياة الإنسان أكثر اتساعًا وإبداعًا.
وفي هذا السياق، نشير إلى التكنولوجيا الحديثة وما تتيحه من فرص للتعلم واكتساب الخبرات والمهارات، التي تجعل الإنسان أكثر قدرة على التفاعل الإيجابي مع الحياة ومتطلباتها المعاصرة.
ولا تكتمل النمذجة الفكرية دون الاستعانة بما يدعمها من البرمجة العقلية، التي تساعد الإنسان على سرعة تحديد أهدافه وتنظيم أفكاره ووضع الخطط المناسبة لتنفيذها والوصول إلى ما يسعى إليه. فهي بمثابة أداة تساعد الفرد على تحديد ما يريد، وتوجيه تفكيره نحو تحقيقه.
وهنا نشير إلى أهمية التركيز الذهني دون تشدد أو جمود في التفكير، وهو ما يعني القدرة على العمل تحت الضغط، وتنفيذ المهام المطلوبة بكفاءة، مع امتلاك المرونة اللازمة لمواجهة التحديات والصعوبات والتغلب عليها.
كما تتطلب النمذجة الفكرية تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الفرد؛ فكلتاهما تمثلان جانبًا مهمًا من جوانب فهم الذات وتطويرها، ولا ينبغي التركيز على أحدهما وإغفال الآخر، بل يجب العمل على تعزيز نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف، بما يحقق التوازن في بناء الشخصية وتطوير قدراتها.
وأخيرًا، ينبغي أن نضع الله سبحانه وتعالى في مقدمة أهدافنا وغاياتنا، وأن نجعل رضاه سبحانه وتعالى أساسًا يوجه أفكارنا وأعمالنا؛ فالعلم والتفكير والإبداع واكتساب المهارات كلها وسائل للارتقاء بالإنسان، متى ارتبطت بالقيم والأخلاق والغاية السامية من وجوده.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف