السيدة العارفة بالله تعالى عفيرة العابدة

من سلسلة العارفات بالله ( 69 )

كانت رضى الله عنها من أهل ” البصرة احدى مدن جنوب العراق.

قال روح بن سلمة الوراق لعفيرة العابدة: بلغني أنك لا تنامين بالليل؛ فبكت، ثم قالت: “ربما اشتهيت أن أنام فلا أقدر عليه، وكيف ينام أو كيف يقدر على النوم، من لا ينام عنه حافظاه ليلاً ولا نهاراً!!”. قال: فأبكتني واالله، وقلت في نفسي: أراني في شيء وأراك في شيء.

قال يحيى بن بسطام: دخلت مع نفر من أصحابنا على “عفيرة” وكانت قد تعبدت وبكت حتى عميت. فقال بعض أصحابنا لرجل إلى جنبه: ما أشد العمى على من كان بصيراً!! فسمعت عفيرة، فقالت له: “يا عبد االله عمى القلب عن االله، واالله أشد من عمى العين عن الدنيا، واالله وددت أن االله وهب لي كُنْهُ محبته وأنه لم تبق مني جارحة إلا أخذها”.

قال محمد بن عبيد يقول: دخلنا على امرأة بالبصرة يقال لها “عفيرة”، فقيل لها: يا عفيرة ادعي االله لنا. فقالت: “لو خرس الخاطئون ما تكلمت عجوزكم، ولكن المحسن أمر المسيء بالدعاء، جعل االله قراكم من بيتي الجنة، وجعل الموت مني ومنكم على بال”.

قال مالك بن ضيغم: سمعت عفيرة تقول: “عصيتك بكل جارحة مني على حِدَّتها، واالله لئن أَعَنْت لأُطيعنَّك ما استطعت بكل جارحةٍ عصيتك بها”.

قال سعيد العمي: قلت لعفيرة: أما تسأمين من طول البكاء! قال: فبكت، ثم قالت: “يا بُني كيف يسأم ذو داء من شيء يرجو أن له فيه من دائه شفاء”. قال: ثم بكت. فقمت فخرجت وتركتها.

قال يحيى بن راشد: كنا عند عفيرة العابدة فقدم ابن أخ لها كانت طالت غيبته فبشرت به، فبكت فقيل لها: ما هذا البكاء؟ اليوم يوم فرح وسرور، فازدادت بكاء، ثم قالت: “واالله ما أجد للسرور في قلبي مسكناً مع ذكر الآخرة، ولقد أذكرني قدومه يوم القدوم على االله، فمن بين مسرور ومثبور”. ثم غشي عليها.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.