السيدة العارفة بالله تعالى العابدة عبيدة بنت أبى كلاب
28 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 68 )
وكانت رضى الله عنها من أهل “البصرة” وَكَانَت تنزل “الطفاوة” وهى محلة كانت تنزل بها قبيلة الطفاوة والتى تنحدر من أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان.
وكانت رضى الله عنها مجتهدة جَيِّدَة المواعظ.
ومن كلامها: “من صَحَّت تقواه ومعرفته، لَا يكون عَلَيْهِ شَيْء أحب من لِقَاء ربه والقدوم عَلَيْهِ”.
قالت سلامة العابدة: بكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها.
قال يحيى بن بسطام الأصغر: حدثني سلمة الأفقم وكان ينزل الطفاوة، قال: قلت لعبيدة بنت أبي كلاب ما تشتهين؟ قالت: “الموت”. قلت: ولِمَ؟ قالت: “لأني والله في كل يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيام الآخرة”.
قال عبد العزيز بن سلمان: اختلفت عبيدة وأبي إلى مالك بن دينار عشرين سنة ـ يعنى انهما زاراه وحضرا مجلسه مدة 20 سنة، قال أبي : فما سمعتها تسأل مالكاً عن شيء قط إلا مرة، قالت: يا أبا يحيى متى يبلغ المتقي الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة؟
قال مالك: “بخٌ بخٌ يا عبيدة!! إذا بلغ المتقي تلك الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة، لم يكن شيء أحب إليه من القدوم على الله”. قال : فصرخت عبيدة صرخة سقطت مغشياً عليها.
وقال البراء الغنوي : يوم ماتت عبيدة بنت أبي كلاب: “ما خَلَّفْتُ بالبصرة أفضل منها”.
قال عبد الله بن رشيد السعدي، وكان قد صحب عبد الواحد بن زيد: “رأيت الشيوخ والشباب والرجال والنساء من المتعبدين، فما رأيت امرأة ولا رجلاً أفضل ولا أحسن عقلاً من عبيدة بنت أبي كلاب”.
قالت عبدة بنت أبي شوال: رأيت رابعة في المنام فقلت: ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب؟ فقالت: هيهات سبقتنا والله إلى الدرجات العلى؛ قلت: وبِمَ وقد كنت عند الناس اكبر منها. قالت: “إنها لم تكن تبالي على ما أصبحت من الدنيا أو أمست”.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.