ورود لفظ (دس) فى القرآن الكريم – الجزء الأول


المقال الثالث من سلسلة (علم الدس)
لفضيلة الشيخ أ . د / محمد عبد الله الأسوانى.

ورد لفظ الدس مرتين فى القرآن الكريم ، مرة عبر فيها القرآن الكريم بدس الموءودة ، ومرة أخرى عبر فيها القرآن بدس الإنسان لنفسه ـ وهو عكس التزكية.

1 ـ دس الموءودة:

قال تعالى : (يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) النحل : 59 .

ذلك ان بعض العرب فى الجاهلية كانوا يدسون البنات فى التراب فيئدونهن أحياء كراهةً لهن.

 

ومن العجيب أن دس الموءودة فى التراب يجتمع مع الدس فى النصوص الشرعية فى كثير من الوجوه :

الوجه الأول : التوارى عن أعين الناس:

ذكرت الآية الكريمة لفظ “يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ” فكان البعض فى الجاهلية إذا بُشَر بأنثى يتوارى من الناس من سوء البشرى ، فيفكر أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب، وإن دسه أيضاً فانه يتوارى أيضاً عن أعين الناس أن تراه.

ـ وكذا الدساس الذى يدس فى النصوص الشرعية على حين غفلة متوارياً عن أعين الناس.

الوجه الثانى : البشرى:

ان النص الشرعى الأصلى بشرى بالوصال مع الله والاستمداد النوارنى منه ، والاتصال بحبل الرسل والأنبياء وصالحى المؤمنين الأولين ، واستخراج أحكام الله سبحانه وتعالى فى كل ما نحتاجه من جوانب حياتنا ، ورضا الله وسعة الرزق ثم الجنة.

كما أن الأنثى بشرى لوالديها بسعة الزرق والحياة الرغيدة ثم الجنة.

الوجه الثالث : مساءة البشرى للدساس:

تسوء البشرى كلا الدساسين:

فالوالد تسوءه بشرى الأنثى.

والدساس يسوءه النص الشرعى الأصلى.

الوجه الرابع : عدم الأمانة ممن يفترض أمانته:

فعلى الرغم من أن من يأد الأنثى هو ((والدها)) وهو من المفترض أنه أكثر شخص فى الدنيا حريص عليها، بل ان السنة الكونية والغريزة تجبره على محبتها وحمايتها وعلى التضحية من أجلها.

وكذلك الدساس والذى فى أغلب الأحوال ما يتخذ صورة ((العالم أو رجل الدين)) والذى هو من المفترض أنه حارس النص الشرعى بأن يصونه من العبث والتحريف او حتى تعطيله ، فيفعل العكس ، ويدس فى النص الشرعى توصلاً منه لهدف خبيث عادة ما يكون هو السبب من سلوكه طريق العلم الشرعى فى الأساس.

الوجه الخامس : البكارة :

فكما أن الأنثى المولودة بكراً.

فكذلك النص الشرعى بكراً مهما تعاطاه العلماء واستخرجوا منه التحف والكنوز والعجائب فهو لا يزال بكراً ، يستخرج منه كل جديد لما يستجد فى الحياة من احداث واحوال.

الوجه السادس : حمل الخير فى باطنها:

فكما تحمل المولودة الأنثى الحياة فى أحشائها.

تحمل النصوص الشرعية الخير كله فى الانوار والاسرار والاحكام التى تستنبط منها.

الوجه السابع : الدس :

وهو أن والد الأنثى الموءودة يضعها فى التراب فيخفيها ويقتلها.

كذلك الدساس يحاول بكل جهد طمس النص الأصلى ويخفيه.

الوجه السابع : ساء ما يحكمون:

وهو ان والد الموءودة قد حرم نفسه الخير كله بسعة الرزق وحنان قلب ابنته ، وحرم المجتمع من زوجة حنون وأم صالحة تكون نواة لأسرة سعيدة.

وكذلك الدساس قد حرم نفسه الخير كله بطمس النص الشرعى الأصلى ، كما حرم المجتمع من ذلك الخير سواء بسواء.