المقال الستون من سلسلة (الاعجاز الطبى فى القرآن والسنة)
اعداد الاستاذ الدكتور / عبد الحميد محمد صديق
استشارى الجراحة العامة.
اذا وضعت في كوب من الماء كمية من الدم وأضفت إليها حامضاً فإن ناتج تفاعل مادة الهيموجلوبين الموجودة في كرات الدم الحمراء مع الحامض هو مركب كيميائي اسمه .. (الهيماتين).
وهو ذو لون بنى قاتم أو أسود مثل لون البن المطحون) وهذا ما يحدث عندما ينزف المريض من جهازه الهضمي العلوى حيث يتفاعل سائل المعدة الحمضي مع الدم مؤديا إلى قيء بنى قاتم وإن تبرز المريض فإن لون البراز يكون أسود في لون الفحم وهذا البراز يميل لليونة وله رائحة كريهة.
نصف كوب من الدم تكفى
وقد تختلف شدة النزيف فعندما يفقد المريض كمية بسيطة نسبيا مثل ( ٢٠٠ ـ ٣٠٠ سم ). فإنه وإن لاحظ برازا ذا لون أسود أو قيء بنى اللون فإنه عادة لا يشعر بهبوط أو ضعف. ولكن إذا زاد ما نزفه المريض عن (٥٠٠ سم٣) . فإنه يصاب بصدمة عصبية وإغماء مع هبوط شديد بالضغط.
وقد لا يكون هناك وقت كاف لتحول الدم الى مادة الهيماتين السوداء ويتقيأ المريض أو حتى يتبرزدماً أحمر قانياً … وهذه أشد حالات النزيف خطورة.
ولقد قدر العلماء كمية الدم التي تؤدى الى تحول البراز للون الأسود فوجدوا إنها (٦٠ سم٣) .. فقط (أي حوالي نصف كون من الدم).
ولذلك لا يجب على المرضى أن يتهاونوا إن فاجأهم فيء بنى قاتم أو براز أسود اللون ففي ذلك تحذير كاف وعلامة للنزيف حتى ولو لم يشعروا بأي هبوط أو ضعف.
وفى كثير من الأحوال يكون هذا التحذير هو البداية فقط .. يتلوها في وقت لاحق نزيف أشد حدة وخطورة .