نسبه: هو سيدى أبو الحسين بُنْدار بن الحسين بن محمَّد بن مُهَلَّب الشّيرازي.
اصله من مدينة شيراز بايران ، وسكن أرَّجان ببلاد فارس.
كان شيخ الصوفية فى وقته، صحب الشبلي وكان الشبلى يكرمه ويعظم قدره، وكان له أموال أنفقها فى سبيل الله تعالى، وتزهد، خدم ابو الحسن الاشعرى، وله معرفة بالكلام والنظر.
وكان عالماً بالأصول، كبيراً في الحال، وحيد عصره في علوم الحقائق وله لسانٌ فيها، وكان من كبار تلامذة سنان بن ثابت الف كتاب “الحاوي” ذكره صاحب “عيون الأنباء”.
قال عنه الخطيب البغدادى: “كان بندار من أهل الفضل المتميزين بالمعرفة والعلم”.
ومن أقواله: “لا تخاصم لنفسك، فإنها ليست لك، دعها لمالكها يفعل ما يريد”.
وقال: “صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق”.
ومن كلامه: “حروف الصُّوفي تحت كلِّ حرفٍ منها معنى؛ فالصاد دِلالة صِدقه وصبره وصفائه، والواو دِلالة ودِّه وورْده ووَفائه، والفاء دِلالة فَقْره وفَقْده وفَنائه، والياء للإضافة والنسبة”.
وسُئل عن الصوفي والمتصوف فقال: “الصوفي من اختاره الله لنفسه فصافاه من غير تكلف والمتصوف يتكلف بنفسه المظهر لزهده، مع ركون ورغبة في الدنيا”.
وقيل لبُنْدار: ما الدنيا؟ فقال: “ما دنا من القلب وشَغَل عن الحقّ”.
وقال: “السماع على ثلاثة أوجه؛ سماعٌ بالطّباع، وسماعٌ بالحال، وسماع بالحق، فسماع الطَّبع يشترك فيه الخاص والعام، فإن جِبِلَّة البشرية تَستلذُّ الصوتَ الطيِّبَ، وسماع الحال هو الذي يتأمَّل ما يَرِد عليه من عِتابٍ، أو خِطاب، أو وَصْلٍ، أو هِجران، أو قُربٍ، أو بُعدٍ، أو تَأسُّفٍ على فائت، أو تَعَطُّشٍ إلى آتٍ، أو خوفِ فراقٍ، أو فرحٍ، أو وصالٍ، أو حِذارٍ واتصال، وما يجري مجراه، وأما سماعُ الحقّ فهو الذي يسمع بالله، ولله، ومع الله، ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي مَمزوجة بالحظوظ البشرية”.