سيدى العارف بالله تعالى أبو حفص الحداد
5 نوفمبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة كل يوم ولى ( 146 )
نسبه: هو سيدى أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد.
من قرية يقال لها كورداباذ على باب مدينة نيسابور، على طريق بخارى.
شيخ خراسان،
كان يعمل حداداً وكان إذا سمع النداء، وقد رفع المطرقة، ألقاها من خلفه خشية أن يعمل شيئاً قبل إجابة داعي الحق.
كان بالنسبة لاهل الشرق الاسلامى بمثابة الشيخ الكبير، والعارف الشهير، أحد الرجال الأكابر.
كان كبير الشأن، صاحب أحوال وكرامات، وكان عجباً في الجود والسماحة، أنفذ مرة تسعة عشر ألف دينار تستفك بها أسرى، وبات وليس له عشاء.
ومَكَثَ أَبُو حَفْصٍ الْحَدَّادُ عِشْرِينَ سَنَةً يَعْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِينَارٍ وَيُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَيَصُومُ وَيَخْرُجُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبْوَابِ.
ومن أقواله: “إذا رأيت المريد يحب السماع فأعلم أن فيه بقية من البطالة”.
وقال: “من لم يزن أفعاله وأَحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا نعده في ديوان الرجال”.
وقال: “ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء أو لمحه بقلبه”.
وقال: “التصوف كله أدب لكل وقت أدب ولكل حال أدب ولكل مقام أدب فمن لازم الأدب بلغ مبلغ الرجال، ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يرجو الوصال”، وقال: “حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن”.
وقال: “مَن لم يتَّهم نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه، كان مغروراً، ومَن نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه؟! والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول: “وَما أُبَرِّئُ نَفْسِى”.
ولما ورد العراق، جاء الجنيد، فرآه أصحابه وقوفاً على رأسه يأتمرون بأمره لا يخطئ أحدهم بصره عنه، فقال له الجنيد: “يا سيدي! لقد أدبت أصحابك أدب السلاطين!” فقال: “يا أبا القاسم! إنما حسن آداب الظاهر عنوان حسن أداب الباطن”.
توفي رضى الله عنه فى سنة 265 هـ.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.