سيدى العارف بالله تعالى أبو الحسن المزين

من سلسلة كل يوم ولى ( 109 )


نسبه:
هو سيدى أبو الحسن علي بن محمد المزين ، من أهل بغداد، من أصحاب سهل بن عبد االله، والجنيد.

كان رضى الله عنه بغدادي الأصل، وأقام بمكة، وسمع بنان الحمال وغيره.

وَقَالَ القشيري: هو من أهل بَغْدَاد، من أصحاب سهل بْن عَبْد اللَّه والجنيد، وكان ورعاً كبير الشأن وكان صاحب اجتهاد وتعبد.

قَالَ رضى الله عنه: دخلت الْبَادِيَة وحدي على التَّجْرِيد فَلَمَّا بلغت العمق قعدت على شَفير الْبركَة فحدثتني نَفسِي بقطعها الْبَادِيَة على التَّجْرِيد ودخلها شَيْء من الْعجب فَإِذا أَنا بالكتاني من وَرَاء الْبركَة فناداني: “يَا حجام احفظ قَلْبك وَلَا تحدث نَفسك بالأباطيل”.

وكان يحكي عن نفسه قال: “وَرَدْتُ بِئْراً فِي أَرْضِ تَبُوكَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا زَلِقْتُ فَسَقَطْتُ فِي الْبِئْرِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يراني. فلما كنت في أسفله إذا فيه مصطبة فتعلَّقت بها وقلت: إن مت لم أُفْسِدُ عَلَى النَّاسِ الْمَاءَ، وَسَكَنَتْ نَفْسِي وَطَابَتْ لِلْمَوْتِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَفْعَى قَدْ تدلت عليَّ ، فَلَفَّتْ عَلَيَّ ذَنَبَهَا ثُمَّ رَفَعَتْنِي حَتَّى أَخْرَجَتْنِي إِلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَانْسَابَتْ فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ ذَهَبَتْ، وَلَا مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ”.

ومن أقواله: “الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب الأول، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة الأولى”.

وسئل المزين عن التوحيد، فقال: “أن تعلم أن أوصافه تعالى بائنة لأوصاف خلقه، باينهم بصفاته قدماً كما باينوه بصفاتهم حدثاً”.

وسئل عن المعرفة فقال: “أن تَعرفَ الله بكمال الرُّبوبية، وتعرفَ نفسك بالعبودية”.

وقال: “من لم يستغن بالله أحوجه االله إلى الخلق، ومن استغنى باالله أحوج االله الخلق إليه”.

وقال: “المُعْجَب بعمله مُسْتَدرَجٌ، والمُسْتَحْسِنُ لشيءٍ من أعماله ممكورٌ به”.

وقال المزين: “لما مرض أبو يعقوب النهرجوري، قلت – وهو في النزع يعنى وقت خروج روحه -: ” قل: لا إله إلا الله! ” فتبسم إلي وقال: ” إياي تعني؟! وعزة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة” وتوفى من ساعته. فكان المزين يأخذ بلحيته ويقول: “حجام مثلي يلقن أولياء الله الشهادة؟! واخجلتاه منه!” ويبكي إذا ذكر ذلك.

وروي أنه رؤي يوماً متفكراً، ثم أنشد:

منازل كنت تهواها وتألفها … أيام أنت علي الأيام منصور

وقد كان يوماً يبكي – وهو بالتنعيم يريد العمرة – وهو ينشد:

أنافعي دمعي فأبكيك؟! … هيهات! ما لي طمع فيك

فلم يزل كذلك حتي بلغ مكة.

وفاته : توفى رضى الله عنه وارضاه فى سنة 328 هـ مجاوراً بمكة المكرمة.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.