أسعد عنقود عنب في التاريخ.. قصة عداس مع المصطفى ﷺ

بقلم الكاتبة والداعية الإسلامية: سلوى النجار

عنقودُ عنبٍ مباركٍ إنه اذكى عنقود عنب على مر التاريخ ، إنه أسعد عنقود خلقه الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم ، لم يكن هذا العنقود صدفة ، ولا هكذا هملا، لكنه ،كان في عناية الله ورعايته . حتى آوى صلى الله عليه وسلم إلى حائط البستان في الطائف ،ذلك اليوم العصيب الذي قرر فيه صلي الله عليه وسلم الخروج من مكة إلى الطائف

بعد اشتداد الأذى الواقع عليه من أهلها، وتوجه إلى الطائف، لعل الله -تعالى- يهديهم به، ولكن أهل الطائف كذبوه ورموه بالحجارة حتى دامت قدماه الشريفتان،

لم يكفِ أهل الطائف استهزاءهم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتكذيبهم له، بل قلّبوا عليه قومهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أصابوا قدماه، فتلطّخ حذاءه بالدماء، وجعل مولاه زيد يدفع عنه أذاهم حتى شُجَّ رأسه، فنزل جبريل عليه السلام

قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ لا يُشْرِكُ به شيئًا) وآواى صلى الله عليه وسلم إلى حائط البستان . يدعو الله عز وجل . بدعائه المشهور : (اللهمَّ إليك أشكو ضَعْفَ قوَّتي، وقلةَ حيلتي، وهواني على الناسِ، يا أرحَمَ الراحمين . فخرج إليه عداس وكأني آراه يتلهف عليه من فرط ماآذاه القوم الظالمين ، وكأني أرى نور هذا الرجل الرقيق الذي رق قلبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذهب فجاء له بقِطف عنب وضعه بين يديه صلى الله عليه وسلم

فلما وضعه بين يدي الرسول, مَدّ يمينه قائلاً: (( باسم الله )), ثم أكل. 
فقال عدّاس : إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد ؟! . 
قال الرسول : ومن أيّ البلادِ أنت يا عدّاس, وما دينك ؟! . 
قال : أنا نصراني من أهل نينوى . 
قال الرسول : من قريةِ الرجلِ الصالحِ يونُس بنِ متّى ؟!. 
قال : وما يُدريك ما يونُس بنُ متى ؟!. 
قال الرسول : ذاكَ أخي, كان نبيّاً, وأنا نبيّ )) . 
فأكبّ عدّاس على يد رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقبلّها معلناً شهادة التوحيد , وكأن الهدى والنور له قلوب تتلمسه فما يكاد يرى النور حتى يدخل فيه إنها الفطرة السليمة التى تستسلم لرب العالمين ، متى وجدت ضالتها .هنئياً لعداس والعنقود العنب .
بذلك أضحى هذا العنقود, أسعد عنقود عنب في التاريخ )) .

ليتني كنت حبة من حبات هذا القطف ،أو بذرة في حبة من حباته فأحظى بما حظى به هذا العنقود السعيد . وفي هذا المعنى كتب الشاعر،عبد المعطي الدلاتي شعرا يلامس حنين القلب .

‎كانَ عُنقـوداً ندِيّـا

‎رائعَ الحَـبِّ ، شهِيّا

‎قد تَحَلّى .. وتَدَلّـى

‎مُشرقاً مثلَ الثريّا

‎لم يكنْ يَحسَبُ يوماً

‎أنْ يكونَ القِطْفُ شَيّا

‎غيرَ عُنقودٍ سيُجنى

‎ثم يُطوى الذِّكرُ طَيّا

‎قال عَدّاسُ الكريـمُ

‎أيّها القِطفُ ! إِلَيّا

‎زارَنا ضيفٌ عظيمُ

‎وجهُهُ طَلْقُ المُحيّا

‎قُمْ بنا نَسعـى إليـهِ

‎نَرتوي بالنّور ريّا

‎نَرتمي بيـن يديـهِ

‎قُمْ بنا نسمو سويّا

‎أيها العنقودُ ! هيّـا

‎نَدخلِ التاريخَ .. هيّا

‎لم نكنْ نحلُمُ يومـاً

‎أنّنا نلقـى النبيّا !

…

‎( صلاة ربي وسلامه عليه .

‎” عنقود عداس الشهي ” أسعد عنقود عنب في التاريخ ..

وأصبح عدّاس في عداد الصحابة رضي الله عنهم. وأرضاهم،

الذين هم أنقى وأتقى وأذكى جيل عرفه التاريخ ..وياله من عنقود ذكي شهي جاء خصيصًا له صلى الله عليه وسلم ، في وقت عصيب ، كان له بردًا هنيئاً مريئاً