
بقلم الداعية الاسلامية : سلوى النجار
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى .
اصطفى الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وجعله سيد ولددآدم ،واصطفى له خيرخلقه وهم صحابته رضي الله عنهم لقوله تعالى{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }ايه (75) سورة الحج
جاء في تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: الله يختار من الملائكة رسلا كجبرئيل وميكائيل اللذين كانا يرسلهما إلى أنبيائه، ومن شاء من عباده ومن الناس, كأنبيائه الذين أرسلهم إلى عباده من بني آدم. ومعنى الكلام: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس أيضا رسلا وقد قيل: إنما أنـزلت هذه الآية لما قال المشركون: أنـزل عليه الذكر من بيننا, فقال الله لهم: ذلك إلي وبيدي دون خلقي, أختار من شئت منهم للرسالة.
وقوله ( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )يقول: إن الله سميع لما يقول المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم, وما جاء به من عند ربه, بصير بمن يختاره
لرسالته من خلقه. (الطبري)
وروى مسلم في الصحيح عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، فأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفع.
وروى الحاكم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله اختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، ومن مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم.
والحديث عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم شيق عظيم تشتاق له النفوس وتتلهف له القلوب فمن هم الصحابة رضوان الله عليهم ؟وماذا كان يدور في مجالس الصحابة؟؟!؟
أولا :نتدبر ونتمعنفي أن الله قد اختار لنبيه ﷺ أفضل الأصحاب، ونظر إلى أهل الأرض عربهم وعجمهم، فاختار لنبيه ﷺ هؤلاء الذين كانوا معه، فهم أفضل الأمة،وأرقها وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، والجهاد في سبيله؛ لنشر الإسلام، ظهرت منهم علامات الخير فيهم قبل الإسلام وبعده في السمت، والهدي والصدق، في ممشاهم بالتواضع، وفي منطقهم بالعمل، ومطعمهم بالحلال، وخضوعهم بالطاعة لله –تعالى-، فيما أحبوا وكرهوا، ظمئت أجسادهم بالصيام، ونحلت أجسامهم بالقيام، لهثت ألسنتهم بالذكر، وبذلوا دمائهم حين استنصرهم ربهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم.
هم فوقنا في كل علم وفقه ودين وهدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا، وإذا كان أحدهم وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يرى الرأي فينزل القرآن بموافقة رأيه، فإن رأيه صادر من قلب ممتلئ نوراً وإيماناً وحكمة وعلماً ومعرفة وفهماً. رضي الله عنهم وأرضاهم اولئك اصحاب النبي وحزبه أؤلئك الذين رضي الله عنهم وأرضاهم .هم الذين زكاهم الله في القرآن العظيم يتلى إلى يوم الدين
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (100)التوبه
فكيف لانحبهم ونستهدي بهديهم ونقتدي بهم ونترضى عليهم
وكما قال الشاعر :
أولئكَ أتباعُ النبيِّ وحِزْبُهُ
ولوْلاهُمُ ما كان في الأرضِ مُسْلِمُ
ولوْلاهُمُ كادَتْ تَمِيدُ بأهْلِهَا
ولكنْ رَوَاسِيها وأوْتادُها هُمُ
ولوْلاهُمُ كانتْ ظلامًا بِأهْلِها
وَلكنْ هُمُ فِيها بُدُورٌ وَأنْجُمُ
أولئكَ أصْحَابي فحَيَّ هَلًا بهِمْ
وحَيَّ هَلًا بالطيِّبينَ وأنعِمْ
مجلة روح الاسلام فيض المعارف