كذب الوهابية على ابن الأثير

المقال السادس عشر من سلسلة (تحريفات الوهابية وتزاويرهم)

من كتاب (كشف الخفا عن عبث الوهابية بكتب العلماء) للعلامة / على مقداد الحاتمى

اعداد أ / سيد حسن الأزهرى

أنَّ متمسلفة العصر ما فتئوا يكذبون على علماء الأمة لنصرة باطلهم ومعتقدهم، ومن ذلك في هذا الباب ما قاله محدثهم الألباني الذي كذب على الإمام ابن الأثير، فقال: (قال ابن الأثير في “النهاية” : الواسل: الراغب، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصــل بـه إلى الشيء ويتقرب بـه، وجمعها وسائل) (۱).

مع أن ابن الأثير قال: (وَسَلَ) في حَدِيثِ الْأَذَانِ: «اللهم آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ»، هِيَ فِي الأصل: مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْء وَيُتَقَرَّبُ بِهِ، وَجَمعُها: وَسَائِل. يُقال : وَسَلَ إِلَيْهِ وَسيلَةٌ ، وتَوَسَّلَ. والمراد بِهِ فِي الحَدِيثِ القُرْبُ مِنَ الله تعالى. وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة. وقيل : هِيَ مَنْزِلَة مِنْ مَنازِل الجنَّة كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ » (٢).

فانظر أخي القارئ الكريم إلى النصين لترى الفارق الكبير بينهما، ولتعلم يقيناً أن من يدعون السلفية ليسوا أمناء فيما ينقلون عن أهل العلم، وأنهم يكذبون ويتحرون الكذب لنصرة ما هم عليه من الباطل، كما أنهم ليسوا أمناء على كتب التراث، لأنهم لا يتورعون عن التحريف والتزييف في كتب أهل العلم، وبالتالي فإنَّني أحذر طلبـة العلــم مـــن الـوثــوق والركون إلى الكتب التي طبعت في مطابعهم أو تحت إشرافهم وتحقيقهم، لأننـا ومـن خــلال الاستقراء والتتبع وجدنا من تحريفــــــاتهم وعبثهم في كتب التراث مــا ينــدى له الجبين…

________________________________

(۱) انظر: التوسل أنواعه وأحكامه، الألباني (ص ۱۱)، تحقيق: محمد عبد العباسي، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠١م.

(۲) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير (٥/ ١٨٥)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، ۱۳۹۹هـ، ۱۹۷۹م.