السيدة العارفة بالله تعالى رقية العابدة

من سلسلة العارفات بالله ( 63 )

 كانت رضى الله عنها من أهل “الموصل” وهى احدى مدن شمال العراق.

وكانت من العبادات الزاهدات فى القرن الثالث الهجرى، ولها كلام حسن فى المناجاة والرقائق.

التقت بشعوانة .

قال عبيد االله بن عمر بن عبيد المعمري: أنبأ جدي قال فتحاً الموصلي: سمعت امرأة متعبدة عندنا تقول: “إلهي وسيدي ومولاي لو أنك عذبتني بعذابك كله، لكان ما فاتني من قربك أعظم عندي من العذاب، ولو نعمتني بنعيم أهل الجنة كلهم، لكانت لذة حبك في قلبي أكثر”. قلت: هذه العابدة هي رقية.

قال منصور بن محمد: قالت رقية الموصلية: “إني لأحب ربي حباً شديداً، فلو أمر بي إلى النار ما وجدت للنار حرارة مع حبه، ولو أمر بي إلى الجنة لما وجدت للجنة لذة مع حبه، لأن حبه هو الغالب علي”.

قال محمد بن كثير المصيصي: قالت رقية العابدة، وكانت بالموصل: “حرامٌ على قلب فيه رهبانية المخلوقين أن يذوق حلاوة الإيمان، شغلوا قلوبهم بالدنيا عن االله عز وجل ولو تركوها لجالت في الملكوت ورجعت إليهم بطرف الفوائد”.

وكانت تقول: “تفقهوا في مذاهب الإخلاص ولا تتفقهوا فيما يؤديكم إلى الركوب على القلاص”.

‌وقالت رقية ‌العابدة: قدمت علينا شعوانة وزوجها مكة، فجعلا يطوفان ويصليان، فإن كل أو أعيا جلس وجلست خلفه. فيقول في جلوسه: “أنا العطشان في حبك لا أروى”. وتقول هي بكلامها بالفارسية: “يا سيدي أنبت لكل داء دواء في الجبال، ودواء المحبين في الجبال لم ينبت”.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.