صارت الحياةمخيفة جداً .. ربما ننام على أحداث ونستيقظ على أخرى، فمتى نفيق وندرك أنها فانية؟ فقد حكم الله الأمر فيها حين قال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} سبحانه وتعالى، ونعى كل فردفيها حين قال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}، ونعى رسوله وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}.
نودع كل يوم قريباً أو صديقاً أو حبيباً، يأخذنا الجزع والحزن لحظتها، ثم تأخذنا الحياة في دواماتها .. طاحونة الحياة المهلكة. فلِمَ الظلم ولِمَ القسوة وقد حكم فيها قاضي القضاة بالفناء؟ فجميعنا راحلون ويبقى الأثر، مفارقون ونأخذ معنا صحائف أعمالنا. فلِمَ القسوة والغلظة والتكبر والظلم؟ فلا تستوي شيئاً .. تغافل وسامح واصفح وابدأ مع الحياة عهداً جديداً بنقاء وصفاء سريرة، فلا تدري أي أقدار الله كُتبت علينا ونحن لها منفذون.
مهما جمعنا من مال فلغيرنا تاركون ونحن عليه محاسبون. ربما لدينا أشياء كثيرة نود فعلها، نود الاعتذار، نود السؤال، نود الخير، نؤجل كثيراً لأسباب دنيوية ربما يمنعنا شيء لا يتعلق إلا بالذات، ولكن هل يمهلنا القدر أن نفعل؟ ماذا لو استيقظنا فلم نجد من نؤجل لهم الاعتذار، أو استيقظوا فلم يجدونا؟ كيف سيكون الحال ونحن نتحسر على لحظات أفقدتنا صوابنا فتاه منا الطريق الصحيح؟
سبحان الله .. هذه الحياة تأخذنا بعيداً عن القصد الحقيقي منها، الإيمان والعبادة، وأن نحسن استغلال الزمن المحدد لنا فيها في طاعة الله والبعد عن معصيته، وأن تكون أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، فلا قيمة لها إلا بما نترك فيها من أثر في قلوب غيرنا يذكرنا إذا ما غابت شمس حياتنا عنها.
لقد توالت عليها أجيال وهي كما هي، تتوارث الأرض والمناصب جيل بعد جيل، وتبقى نتاج الصراعات كما هي، فلا بقاء ولا دوام. فلِمَ الصراع ولِمَ التكالب ولِمَ جلامد القلوب والعقول تأخذنا بعيداً عن سلامة النوايا وحسن الأفعال؟ فقليلاً من المخلصين من تحركهم دوافع النقاء والصفاء.
لقد أتينا إليها فرادى وسنخرج كما جئنا، لا نحمل معنا إلا صحائف أعمالنا. فلِمَ القسوة والغلظة والتكبر؟ فنحن على ما جمعنا محاسبون ولغيرنا تاركون. فلنتذكر دائماً أننا لسنا مخلدون وأننا بشر نخطئ ونصيب، وعلينا أن نعود إلى الله نتوب إليه، فربما يكون اللقاء قريب أو بعيد ولكنه في علم الغيب شهيد، وكل يوم يمر علينا من أعمارنا المحدودة فلنحسن أعمالنا ونبادر توبتنا ونعود إلى رشدنا {وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة واربط على قلوبنا وردنا إليك رداً جميلاً. اللهم إننا ضعفاء وأنت القوي، يعجز تفكيرنا عن إدراك أحوالنا فكن لنا معيناً على أنفسنا وتب علينا وارحمنا برحمتك الواسعة فأنت الرؤوف الرحيم. لا حيلة لنا، اهدنا واهدِ بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى وأجرِ الخير على يدينا، واحفظ مصرنا الحبيبة الغالية قيادة وجيشاً وشرطة وأجهزة الدولة جميعها وشعباً عظيماً، وامنح أهلها السكينة والطمأنينة والأمن والأمان وكل البشرية أجمعين، اهدها فأنت الرؤوف الرحيم .. اللهم آمين يا رب العالمين.