الفرصة الأخيرة

         بقلم: 
أ /حسن أبو زهاد

الفرصة الأخيرة تكون سانحة أمامنا، ربما تظل كثيرًا تفصح عن نفسها لإمكانية استغلالها، ولكنها قد تمضي أحيانًا بلا رجعة، حيث يصطحبها مشاعر حبيسة وكلمات متحجرة وأحكام بالية، ولكننا ننسى في زحام الحياة وخداعها لنا.

مشاعر كثيرة وكلمات واعتذارات وعتاب داخلنا تظل حبيسة لا يُكتب لها الخروج، ننتظر اللحظة المناسبة لها التي ربما يمر العمر ولا تأتي، حبيسة الأفواه، ولكن هل ينتظر العمر كثيرًا؟ ربما لا يمهلنا القدر أن نعبر عما يجول بخاطرنا.

فقد نذهب إلى صديق طال تأجيل زيارته، ولكن عندما حان الوقت المناسب ذهبنا فلم نجد الصديق، وربما أخًا بعيدًا أو قريبًا أو حبيبًا نود له الاعتذار، ولكن يقف التفكير والزمن حائلًا بقرارات التأجيل، ولكن هل يمنحنا القدر فرصة اللقاء؟ وحين يمنحنا القدر نتأسف عليهم أو يتأسفون علينا ترحمًا.

فالأقدار لا تنتظر والأيام سريعة الدوران والفرص تسنح ثم تُمنع فتفر مع زخم الحياة هاربة، وإن هربت لا تعود.

كل شيء جميل حقًا في وقته، في أوانه، كن كهة الفاكهة في ميقاتها الحقيقي، فلا تعني عبارات المدح والاعتذار بعد فوات الأوان.

كل شيء جميل في ميعاده، طول الانتظار يفقد القرار فحواه، تظل الكلمات حبيسة الأنفاس حتى تفارق الكلمات والأنفاس الحياة.

فلِمَ كل هذه القسوة في الحياة الفانية؟ لِمَ كل هذه القلوب المتجمدة؟ لِمَ تشغلنا الحياة أن نُحيي نفوسًا بكلمة حانية وعبارات رقيقة؟ فما أجمل أن يكون اللسان لعذب الكلام والقلب يحمل رسالة الحب والسلام والصفح والغفران.

لِمَ لا تمسح الأيدي العبرات وتكفكف الخيبات؟ لِمَ كل هذا الانتظار والحسابات؟ لِمَ سوء التخمين؟ لِمَ كل الإملاءات والشروط على رسالة الحب والوئام؟

الحياة جميلة بالنبلاء، الحياة تسعد بالشفافية والصدق، كن صادقًا محبًا ودع خافي الأمور لرب العالمين، كن كما أنت لا يطغي عليك غرورها فهي لا تدوم ولا تبقى على حال، فالصحة توهن والعقل يشرد والمال ينفذ، فلا دوام ولا بقاء إلا لله رب العالمين.

فكن متحليًا بمكارم الأخلاق والإيثار، المعاني السامية للإنسانية الحق بفطرتها، استمتع بحياة آمنة مع النفس والغير، فالحياة رحلة قصيرة لا تستحق كل هذه الصراعات الدنيوية الفانية.

سارع واعتذر واعترف، كُفّ عن العناد وافتح صفحات جديدة مع الحياة التي تذهب ولا تعود، املأ قلبك بالحياة والأمل والتفاؤل، حب لغيرك ما تحب لنفسك، أشعل شموع الأمل لتنير وحشة الظلام وتبدد قسوة الأيام.

كن أنت كما أنت لا كما يجبرك الآخرون، فالخاسر الوحيد ذاتك وهم عليك يتفرجون، ولو وُضعوا في موقفك لسارعوا معبرين، فالاعتذار سمة الأقوياء أما الجبناء عن الحقائق يتغافلون.

القلوب الصافية النقية هي الرابحة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

حفظكم الله وحافظ عليكم بإذن الله تعالى وبركاته، قلوب نقية بيضاء، وحفظ الله مصر الغالية كنانة الله وحفظ قيادتها الحكيمة وجيشها الوطني وشرطتها الساهرة على أمن الوطن واستقراره وشعبها العظيم.