خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ: السَّادِسَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى 1448هـ – السَّادِسَ مِنْ نُوفَمْبَرَ 2026م

لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ / أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ

« شَرَفُ الْعَمَلِ وَقِيمَةُ الْإِنْتَاجِ »

عَنَاصِرُ الْخُطْبَةِ

“الخطبة الأولى”

أَوَّلًا: الْعَمَلُ عِبَادَةٌ وَشَرَفٌ فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ.

ثَانِيًا: الْإِتْقَانُ خُلُقُ الْمُؤْمِنِ وَسِرُّ نَجَاحِ الْأُمَمِ.

ثَالِثًا: الِاعْتِمَادُ عَلَى الذَّاتِ وَكَسْبُ الْيَدِ، وَذَمُّ الْبَطَالَةِ وَالتَّسَوُّلِ.

رَابِعًا: تَشْجِيعُ الْمُنْتَجِ الْوَطَنِيِّ وَأَثَرُ الْإِنْتَاجِ فِي بِنَاءِ الدُّوَلِ وَصِنَاعَةِ الْحَضَارَةِ.

خَامِسًا: الْأَمَانَةُ وَالصِّدْقُ فِي الصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ، وَالرَّسَائِلُ الَّتِي نُرِيدُ أَنْ نُوَصِّلَهَا.

“الخطبة الثانية” 

اولاً: حُقُوقُ الْعَامِلِ وَوَاجِبَاتُهُ

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ:

سَادَتِي الْكِرَامَ: مَا مِنْ أُمَّةٍ ارْتَفَعَ بُنْيَانُهَا، وَعَلَا شَأْنُهَا بَيْنَ الْأُمَمِ، إِلَّا وَخَلْفَ ذَلِكَ أَيْدٍ عَامِلَةٌ، وَعُقُولٌ مُبْدِعَةٌ، وَسَوَاعِدُ لَا تَعْرِفُ الْكَسَلَ؛ فَالْحَضَارَاتُ لَا تُبْنَى بِالْأَمَانِيِّ، وَلَا تَنْهَضُ بِالشِّعَارَاتِ، وَإِنَّمَا تَنْهَضُ بِعَرَقِ الْعَامِلِينَ وَإِتْقَانِ الْمُنْتِجِينَ. وَنَحْنُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَقَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي آيَةِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10].

أَوَّلًا: الْعَمَلُ عِبَادَةٌ وَشَرَفٌ فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ

لَقَدْ رَفَعَ الْإِسْلَامُ قَدْرَ الْعَمَلِ حَتَّى جَعَلَهُ عِبَادَةً يُثَابُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15]. وَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَلْنَتَأَمَّلْ – عِبَادَ اللَّهِ – أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ الْكِرَامَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَهُمْ صَفْوَةُ الْخَلْقِ، لَمْ يَتْرُكُوا الْعَمَلَ وَالْكَسْبَ؛ فَهَذَا سَيِّدُنَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ حَدَّادًا يَصْنَعُ الدُّرُوعَ، وَسَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ نَجَّارًا كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ، وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْعَمَلَ الشَّرِيفَ لَا يُنْقِصُ مِنْ قَدْرِ صَاحِبِهِ، فَإِذَا كَانَ خَيْرُ الْخَلْقِ قَدْ عَمِلَ بِيَدِهِ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ، فَأَيُّ مِهْنَةٍ شَرِيفَةٍ بَعْدَهُ تُعَدُّ عَارًا؟!

وَمِنْ أَبْدَعِ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيَّةِ فِي شَرَفِ الْعَمَلِ: قِصَّةُ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ فَارًّا، غَرِيبًا لَا مَالَ مَعَهُ وَلَا أَهْلَ، فَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ وَدَعَا رَبَّهُ: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، ثُمَّ عَمِلَ أَجِيرًا لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ ثَمَانِيَ حِجَجٍ، وَقَدْ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا فِيهِ كَلِمَةً جَامِعَةً هِيَ دُسْتُورُ الْعَمَلِ فِي الْإِسْلَامِ: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ نَبِيًّا مِنْ أُولِي الْعَزْمِ لَمْ يَأْنَفْ مِنَ الْعَمَلِ أَجِيرًا، وَأَنَّ مِعْيَارَ اخْتِيَارِ الْعَامِلِ هُوَ الْكَفَاءَةُ وَالْأَمَانَةُ مَعًا، لَا الْجَاهُ وَلَا الْوَاسِطَةُ.

وَمِنْ أَجْمَلِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْعَمَلَ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْعَامِلَ الَّذِي يَخْرُجُ كُلَّ صَبَاحٍ لِيُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ وَيَصُونَ كَرَامَتَهُ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّ النِّيَّةَ الصَّالِحَةَ تُحَوِّلُ الْكَدَّ الْيَوْمِيَّ إِلَى عِبَادَةٍ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَيِّدِنَا سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فيِّ امْرَأَتِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ثَانِيًا: الْإِتْقَانُ خُلُقُ الْمُؤْمِنِ وَسِرُّ نَجَاحِ الْأُمَمِ

وَلَمْ يَكْتَفِ الْإِسْلَامُ بِالْحَثِّ عَلَى الْعَمَلِ، بَلْ أَوْجَبَ إِتْقَانَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صُنْعَهُ فِي الْكَوْنِ بِالْإِتْقَانِ فَقَالَ: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88]، فَكَأَنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يُتْقِنُ عَمَلَهُ يَتَخَلَّقُ بِخُلُقٍ مِنْ أَخْلَاقِ رَبِّهِ فِي الصَّنْعَةِ. وَمِنْ أَرْوَعِ صُوَرِ الْإِتْقَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: بِنَاءُ سَيِّدِنَا ذِي الْقَرْنَيْنِ السَّدَّ لِحِمَايَةِ قَوْمٍ مُسْتَضْعَفِينَ، فَطَلَبَ مِنْهُمُ الْعَوْنَ بِقُوَّةِ سَوَاعِدِهِمْ: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} [الكهف: 95-96]؛ فَجَمَعَ بَيْنَ الْهَنْدَسَةِ وَالْمَوَارِدِ وَالْعَمَلِ الْجَمَاعِيِّ، وَلَمْ يَقُلْ: سَأَبْنِيهِ لَكُمْ، بَلْ أَشْرَكَهُمْ فِي الْإِنْتَاجِ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ النَّهْضَةَ مَشْرُوعٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْجَمِيعُ بِجُهْدِهِمْ، لَا تَنْتَظِرُ مُنْقِذًا مِنَ الْخَارِجِ.

وَقَدْ كَانَ عُلَمَاؤُنَا مِثَالًا فِي الْإِتْقَانِ؛ فَيُرْوَى عَنِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَضَعُ فِي كِتَابِهِ «الصَّحِيحِ» حَدِيثًا إِلَّا اغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّهُ أَمْضَى سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فِي تَصْنِيفِهِ، فَخَرَجَ الْكِتَابُ آيَةً فِي الدِّقَّةِ وَالضَّبْطِ، لَا يَزَالُ أَصَحَّ كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْإِتْقَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّبْرِ الطَّوِيلِ وَمُرَاقَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ يَبْقَى أَثَرُهُ قُرُونًا. وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

بِقَدْرِ الْكَدِّ تُكْتَسَبُ الْمَعَالِي ** وَمَنْ طَلَبَ الْعُلَا سَهِرَ اللَّيَالِي

وَسِرُّ الْإِتْقَانِ الْحَقِيقِيِّ هُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ الَّذِي عَرَّفَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ فَالْمُوَظَّفُ الَّذِي يَسْتَشْعِرُ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَقِيبٍ عَلَى مَكْتَبِهِ، وَالصَّانِعُ الَّذِي يُرَاقِبُ رَبَّهُ لَا يُخْفِي عَيْبًا فِي صَنْعَتِهِ، وَالطَّالِبُ الَّذِي يَتَذَكَّرُ أَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِحَالِهِ يَجْتَهِدُ فِي دَرْسِهِ. وَمِنْ هُنَا كَانَ الْإِتْقَانُ عِنْدَنَا عِبَادَةً لَا مُجَرَّدَ مَهَارَةٍ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَهَارَةِ وَالْمُرَاقَبَةِ جَمَعَ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

ثَالِثًا: الِاعْتِمَادُ عَلَى الذَّاتِ وَكَسْبُ الْيَدِ

وَقَدْ رَبَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى عِزَّةِ النَّفْسِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الذَّاتِ، فَقَالَ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمِنْ أَعْظَمِ الْقَصَصِ فِي ذَلِكَ: قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِنَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ رَبِحَ وَتَزَوَّجَ وَصَارَ مِنْ أَثْرَى الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِهِمْ إِنْفَاقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْكَرَامَةَ فِي أَنْ تَأْكُلَ مِنْ كَدِّ يَدِكَ، وَأَنَّ مَنْ صَدَقَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ الْبَرَكَةِ.

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّوَكُّلِ تَرْكَ الْأَسْبَابِ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ؛ فَانْظُرُوا: الطَّيْرُ «تَغْدُو» أَيْ تَخْرُجُ بُكْرَةً تَسْعَى، وَلَا تَبْقَى فِي عُشِّهَا تَنْتَظِرُ الرِّزْقَ! وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى قَوْمًا قَاعِدِينَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَزَجَرَهُمْ وَقَالَ: «لَا يَقْعُدَنَّ أَحَدُكُمْ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي»، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّعْيِ. وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ تَاجِرًا، فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّسَوُّلِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَقَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَثْنَى عَلَى الْعَفِيفِ الْقَانِعِ الْعَامِلِ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَمَعُ مُتَكَافِلًا يَرْحَمُ الْعَاجِزَ وَذَا الْحَاجَةِ الْحَقِيقِيَّةِ؛ فَالْإِسْلَامُ يُوَازِنُ بَيْنَ تَشْجِيعِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَرِعَايَةِ الْعَاجِزِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ نُعِينَ قَادِرًا عَلَى كَسَلِهِ، وَلَا أَنْ نَتْرُكَ عَاجِزًا لِفَاقَتِهِ.

رَابِعًا: تَشْجِيعُ الْمُنْتَجِ الْوَطَنِيِّ وَأَثَرُ الْإِنْتَاجِ فِي بِنَاءِ الدُّوَلِ

إِنَّ الدُّوَلَ لَا تَقْوَى بِمَا تَسْتَهْلِكُ، بَلْ بِمَا تُنْتِجُ؛ فَالْأُمَّةُ الَّتِي تَأْكُلُ مِمَّا لَا تَزْرَعُ، وَتَلْبَسُ مِمَّا لَا تَنْسِجُ، وَتَسْتَعْمِلُ مَا لَا تَصْنَعُ، أُمَّةٌ مُرْتَهَنَةٌ لِغَيْرِهَا فِي لُقْمَتِهَا وَقَرَارِهَا. وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ قِيمَةَ الصِّنَاعَةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25]، فَجَعَلَ فِي الْمَعَادِنِ قُوَّةً وَمَنْفَعَةً، وَدَعَا الْإِنْسَانَ إِلَى اسْتِخْرَاجِهَا وَتَصْنِيعِهَا. وَلْنَذْكُرْ سَيِّدَنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]، فَوَضَعَ خُطَّةً زِرَاعِيَّةً لِسَبْعِ سِنِينَ، وَادَّخَرَ مَا يَكْفِي الْبِلَادَ فِي سِنِين الْقَحْطِ، فَنَجَتْ مِصْرُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْمَجَاعَةِ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الِاكْتِفَاءَ الذَّاتِيَّ وَالتَّخْطِيطَ لِلْإِنْتَاجِ مِنْ صَمِيمِ الدِّينِ، وَأَنَّ أَرْضَ مِصْرَ الْخَيِّرَةَ شَهِدَتْ أَوَّلَ تَخْطِيطٍ اقْتِصَادِيٍّ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ كَرِيمٍ.

وَمِنْ هُنَا كَانَ تَشْجِيعُ الْمُنْتَجِ الْوَطَنِيِّ وَاجِبًا دِينِيًّا وَوَطَنِيًّا مَعًا؛ فَشِرَاءُ مَا تَصْنَعُهُ أَيْدِي أَبْنَاءِ بَلَدِنَا يُشَغِّلُ مَصَانِعَنَا وَيُوَفِّرُ رِزْقَ أُسَرِنَا وَيُقَوِّي عُمْلَتَنَا، وَيُحَرِّرُ قَرَارَنَا مِنْ ضُغُوطِ الْغَيْرِ، وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْقُوَّةُ الِاقْتِصَادِيَّةُ مِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الْقُوَّةِ. وَعَلَى أَصْحَابِ الْمَصَانِعِ وَالْحِرَفِ أَنْ يَرْتَقُوا بِجَوْدَةِ مَا يُنْتِجُونَ حَتَّى يَكُونَ الْمُنْتَجُ الْوَطَنِيُّ أَهْلًا لِلثِّقَةِ لَا لِلْعَاطِفَةِ وَحْدَهَا، فَالْجَوْدَةُ وَالتَّشْجِيعُ جَنَاحَانِ لَا يَطِيرُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ. وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الشُّعَرَاءِ أَحْمَدُ شَوْقِي رَحِمَهُ اللَّهُ:

وَلِلْأَوْطَانِ فِي دَمِ كُلِّ حُرٍّ ** يَدٌ سَلَفَتْ وَدَيْنٌ مُسْتَحَقُّ

وَمِنْ صُوَرِ الْعَمَلِ الْمُنْتِجِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الشَّرْعُ: الزِّرَاعَةُ وَاسْتِصْلَاحُ الْأَرْضِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي زَمَانِنَا تَتَّسِعُ أَبْوَابُ الْإِنْتَاجِ لِتَشْمَلَ الصِّنَاعَةَ وَالتِّقْنِيَةَ وَالْبَرْمَجَةَ وَالْمَشْرُوعَاتِ الصَّغِيرَةَ وَرِيَادَةَ الْأَعْمَالِ، وَكُلُّ شَابٍّ يُنْشِئُ مَشْرُوعًا شَرِيفًا يُشَغِّلُ بِهِ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ فَهُوَ يَبْنِي لَبِنَةً فِي صَرْحِ وَطَنِهِ، وَلَهُ أَجْرُ كُلِّ مَنْ أَعَالَهُ بِعَمَلِهِ. وَقَدْ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْمَالُ مُقَابِلَ بِنَاءِ السَّدِّ: {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} [الكهف: 95]، فَاسْتَغْنَى بِمَا آتَاهُ اللَّهُ وَطَلَبَ جُهْدَ الْأَيْدِي، وَهَذَا دَرْسٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْغِنَى وَالْعَمَلِ الْجَمَاعِيِّ.

خَامِسًا: الْأَمَانَةُ وَالصِّدْقُ فِي الصَّنْعَةِ، وَالرَّسَائِلُ

وَلَا قِيمَةَ لِإِنْتَاجٍ يَشُوبُهُ الْغِشُّ؛ فَقَدْ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْإِنْتَاجَ بِلَا أَمَانَةٍ هَدْمٌ لِلثِّقَةِ، وَأَنَّ الصِّدْقَ فِي الْبَيْعِ وَالصِّنَاعَةِ رَأْسُ الْبَرَكَةِ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الرَّسَائِلُ الَّتِي نُرِيدُ أَنْ نُوَصِّلَهَا

1- الْعَمَلُ عِبَادَةٌ وَشَرَفٌ، وَلَيْسَ فِي الْعَمَلِ الْحَلَالِ عَارٌ، وَقَدْ عَمِلَ الْأَنْبِيَاءُ بِأَيْدِيهِمْ.

2- الْإِتْقَانُ وَالْجَوْدَةُ خُلُقٌ إِيمَانِيٌّ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَسِرُّ نَهْضَةِ الْأُمَمِ.

3- الِاعْتِمَادُ عَلَى الذَّاتِ عِزَّةٌ، وَالتَّوَكُّلُ الصَّحِيحُ لَا يُنَاقِضُ الْأَخْذَ بِالْأَسْبَابِ.

4- شِرَاءُ الْمُنْتَجِ الْوَطَنِيِّ وَتَطْوِيرُهُ وَاجِبٌ دِينِيٌّ وَوَطَنِيٌّ يُقَوِّي الْبِلَادَ وَيُحَرِّرُ قَرَارَهَا.

5- الْأَمَانَةُ وَالصِّدْقُ فِي الصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ سَبَبُ الْبَرَكَةِ، وَالْغِشُّ هَدْمٌ لِلثِّقَةِ.

اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَأَرْزَاقِنَا، وَارْزُقْنَا الرِّزْقَ الْحَلَالَ الطَّيِّبَ، وَأَغْنِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، وَوَفِّقْنَا إِلَى إِتْقَانِ الْعَمَلِ وَإِحْسَانِهِ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا عَامِرَةً بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْإِنْتَاجِ، وَارْزُقْ شَبَابَنَا هِمَّةً عَالِيَةً وَفُرَصَ عَمَلٍ كَرِيمَةً، وَاجْعَلْ مُنْتَجَاتِنَا مَوْضِعَ ثِقَةٍ وَجَوْدَةٍ، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَ التُّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ وَالْمُزَارِعِينَ وَالْعُمَّالِ، وَارْزُقْهُمُ الْأَمَانَةَ وَالْإِتْقَانَ وَالْبَرَكَةَ.

فَبَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي جَعَلَ السَّعْيَ سَبِيلَ الْفَلَاحِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا السَّادَةُ الْفُضَلَاءُ، فَإِتْمَامًا لِحَدِيثِنَا عَنْ شَرَفِ الْعَمَلِ وَقِيمَةِ الْإِنْتَاجِ، نَقِفُ مَعَ وَصَايَا تَحْفَظُ لِلْعَامِلِ كَرَامَتَهُ وَلِلْعَمَلِ قِيمَتَهُ.

حُقُوقُ الْعَامِلِ وَوَاجِبَاتُهُ

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: … وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَصَاحِبُ الْعَمَلِ مَسْؤُولٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ فِي وَقْتِهِ، وَالْعَامِلُ مَسْؤُولٌ عَنْ إِتْقَانِ مَا أُنِيطَ بِهِ، وَالْأَمَانَةُ تَجْمَعُهُمَا، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قِيلَ: وَكَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ إِسْنَادَ الْأَعْمَالِ إِلَى أَهْلِ الْكَفَاءَةِ وَالْأَمَانَةِ شَرْطٌ لِنَهْضَةِ الْأُمَمِ، وَأَنَّ الْمُحَابَاةَ وَالْوَاسِطَةَ تُسْقِطَانِ الدُّوَلَ.

وَيُرْوَى فِي كُتُبِ التَّرَاجِمِ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ النُّعْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ تَاجِرَ قُمَاشٍ أَمِينًا، وَأَنَّهُ بَاعَ شَرِيكُهُ ثَوْبًا مِنْ بَضَاعَتِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ، فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو حَنِيفَةَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِ الصَّفْقَةِ كُلِّهِ، وَفَسَخَ الشَّرَاكَةَ مَعَ شَرِيكِهِ؛ إِذْ لَمْ يَعْرِفِ الْمُشْتَرِيَ لِيَرُدَّ إِلَيْهِ مَالَهُ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْعَالِمَ الْفَقِيهَ كَانَ تَاجِرًا وَصَانِعًا، وَأَنَّ الْأَمَانَةَ فِي الْبَيْعِ لَا تَقِلُّ عَنْ أَمَانَةِ الْعِلْمِ، وَأَنَّ الْبَرَكَةَ مَقْرُونَةٌ بِالصِّدْقِ.

وَمِنْ دَلَائِلِ احْتِرَامِ الْإِسْلَامِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالصَّنْعَةِ: مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُأَبِّرُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ؟» قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: «لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا»، فَتَرَكُوهُ فَنَقَصَتْ ثَمَرَتُهُ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الدِّينَ يَحُثُّ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِ الِاخْتِصَاصِ فِي شُؤُونِ الصِّنَاعَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْعِلْمِ، وَيَفْتَحُ بَابَ التَّجْرِبَةِ وَالتَّطْوِيرِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ التَّطْبِيقِيِّ، بَلْ هُمَا جَنَاحَا النَّهْضَةِ.

وَقَدْ كَانَ الْقَائِدُ الْأَعْظَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَارِكُ أَصْحَابَهُ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَالَتْ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ» أَيْ يَخْدُمُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ، روَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 وَيُرْوَى عَنْ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدَائِنِ وَمَعَهُ عَطَاؤُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَنْسِجُ الْخُوصَ بِيَدِهِ وَيَبِيعُهُ وَيَأْكُلُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَيَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْقُدْوَةَ فِي الْعَمَلِ تَبْدَأُ مِنَ الْقَادَةِ وَالْكِبَارِ، وَأَنَّ الْمَنْصِبَ لَا يُعْفِي صَاحِبَهُ مِنْ شَرَفِ الْكَدِّ.

وَلَيْسَ الْعَمَلُ شَرَفًا لِلرِّجَالِ وَحْدَهُمْ، فَهَذِهِ أُمُّنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ: «أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا»، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، فَكَانَتْ زَيْنَبُ أَطْوَلَنَا يَدًا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَّدَّقُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 

فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْعَمَلَ الْمُنْتِجَ حِينَ يَقْتَرِنُ بِالْبَذْلِ وَالصَّدَقَةِ يَصِيرُ طَرِيقًا إِلَى مَنَازِلَ عَالِيَةٍ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ شَرِيكَةٌ فِي بِنَاءِ الْمُجْتَمَعِ بِمَا تُتْقِنُهُ مِنْ حِرْفَةٍ وَمَا تُسْهِمُ بِهِ مِنْ إِنْتَاجٍ فِي بَيْتِهَا وَخَارِجِهِ، مَعَ حِفْظِ الْقِيَمِ وَالْآدَابِ.

وَلِكَيْ لَا تَبْقَى كَلِمَاتُنَا حَبِيسَةَ الْمَنَابِرِ، فَلْنَخْرُجْ مِنْ جُمُعَتِنَا بِبَرْنَامَجٍ عَمَلِيٍّ بَسِيطٍ: أَنْ نَنْوِيَ بِعَمَلِنَا كُلَّ صَبَاحٍ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالنَّفَقَةَ عَلَى مَنْ نَعُولُ، وَأَنْ نُتْقِنَ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ مَهَامَّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، وَأَنْ نُفَضِّلَ الْمُنْتَجَ الْوَطَنِيَّ مَا دَامَ جَيِّدًا وَنُرْشِدَ أَصْحَابَهُ إِلَى مَوَاطِنِ تَحْسِينِهِ بِنُصْحٍ صَادِقٍ، وَأَنْ نُعَلِّمَ أَبْنَاءَنَا حِرْفَةً أَوْ مَهَارَةً مَعَ الْعِلْمِ النَّظَرِيِّ، وَأَنْ نُنْصِفَ مَنْ يَعْمَلُ عِنْدَنَا بِأَجْرٍ عَادِلٍ فِي وَقْتِهِ، وَأَنْ نَبْتَعِدَ عَنِ الْغِشِّ وَالتَّسَاهُلِ وَالتَّأْخِيرِ؛ فَإِذَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ذَلِكَ فِي دَائِرَتِهِ الصَّغِيرَةِ، تَغَيَّرَتِ الدَّائِرَةُ الْكُبْرَى، وَصَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30].

وَلْيَكُنْ شِعَارُنَا مَا عَلَّمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ فَالْمُؤْمِنُ يَعْمَلُ وَيُنْتِجُ إِلَى آخِرِ لَحْظَةٍ، لَا يَعْرِفُ الْيَأْسَ وَلَا التَّوَقُّفَ. فَيَا شَبَابَنَا: اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَأَتْقِنُوا الْحِرْفَةَ، وَيَا أَصْحَابَ الْأَعْمَالِ: أَنْصِفُوا الْعَامِلِينَ، وَيَا أَبْنَاءَ الْوَطَنِ: اجْعَلُوا مِنْ أَيَّامِكُمْ مَصَانِعَ لِلْعِزَّةِ، فَبِالْعَمَلِ تَسْمُو الْأَوْطَانُ.

وَلْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ السَّعْيَ لَا يُنَافِي التَّقْوَى، بَلْ هُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]؛ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلِهِ وَكَسْبِهِ وَصَنْعَتِهِ، وَسَعَى وَأَخَذَ بِالْأَسْبَابِ، فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الرِّزْقِ مَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بَالٍ. وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ دَرْسٌ يَتَجَدَّدُ كُلَّ أُسْبُوعٍ: صَلَاةٌ وَذِكْرٌ ثُمَّ انْتِشَارٌ فِي الْأَرْضِ وَابْتِغَاءٌ لِلرِّزْقِ، فَلَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ تُعَطِّلُ الْحَيَاةَ، وَلَا مَادِّيَّةَ تُنْسِي الْآخِرَةَ.

وَمِنْ آدَابِ الْعَمَلِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تَغِيبَ عَنَّا: احْتِرَامُ الْوَقْتِ، وَالِالْتِزَامُ بِالْمَوَاعِيدِ، وَالْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ وَالتِّرْمِذِيُّ. فَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ عَمَلِهِ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ أَخَّرَ مَصَالِحَ النَّاسِ بِتَسْوِيفٍ وَإِهْمَالٍ، أَخَلَّ بِأَمَانَةٍ سَيُسْأَلُ عَنْهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ أَدَّى عَمَلَهُ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ وَهُوَ يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ، كَانَتْ سَاعَاتُ دَوَامِهِ كُلُّهَا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ.

وَإِنَّ مِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ الْوَطَنِ أَنْ نَعْمُرَهُ بِالْعَمَلِ، وَأَنْ نَحْفَظَ مَرَافِقَهُ وَمُنْشَآتِهِ وَمَصَانِعَهُ وَمَزَارِعَهُ، فَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا عَامًّا أَوْ أَهْمَلَ فِي مُنْشَأَةٍ عَامَّةٍ فَقَدْ خَانَ أَمَانَةً ثَقِيلَةً، وَمَنْ حَرَصَ عَلَيْهَا كَحِرْصِهِ عَلَى مَالِهِ الْخَاصِّ كَانَ مِنَ الْأُمَنَاءِ الْمُحْسِنِينَ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّ الْعَمَلِ وَإِتْقَانَهُ، وَبَارِكْ فِي سَوَاعِدِ الْعَامِلِينَ وَعُقُولِ الْمُبْدِعِينَ، وَأَغْنِنَا بِكَسْبِ أَيْدِينَا عَنْ سُؤَالِ خَلْقِكَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا خَيْرَهَا وَأَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا وَنَمَاءَهَا، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْمَعُ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُ أَحْسَنَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. عِبَادَ اللَّهِ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ.

كتبه فضيله الشيخ احمد اسماعيل الفشني في يوم الثلاثاء ٣ نوفمبر ٢٠٢٦م