السيدة العارفة بالله تعالى زُجْلَة العابدة
23 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 64 )
كانت رضى الله عنها من اهل “البصرة” احدى مدن العراق.
وكانت من العُبّاد الزهاد فى القرن الثانى الهجرى، وكانت رضى الله عنها شديدة الاجتهاد فى العبادة حتى ان عُباد زمانها كلموها فى الرفق بنفسها فلم توفق بها وازدادت فى العبادة شدة، وكانت صوامة قوامة.
قال أحمد بن سهل الأزدي: دخل على زجلة العابدة نفرٌ من القراء، فكلموها في الرفق بنفسها، فقالت: “ما لي وللرفق بها!! فإنما هي أيام مبادرة، فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غداً. واالله يا إخوتاه لأصلين له ما أقلتني جوارحي، ولأصومن له أيام حياتي، ولأبكين له ما حملت الماء عيناي”.
ثم قالت: “أيكم يأمر عبده بأمرٍ فيحب أن يقصِّرَ فيه!!”.
قال أبو عتبة الخواص واسمه عباد بن عباد: دخلنا على زجلة العابدة، وكانت قد صامت حتى اسودت، وبكت حتى عمشت، وصلت حتى أقعدت، وكانت صلاتها قاعدة. فسلمنا عليها، ثم ذكرناها شيئاً من العفو، أردنا أن نهون عليها الأمر هناك. فشهقت ثم قالت: “علمي بنفسي قرح فؤادي، وكلم قلبي، واالله لوددت أن االله لم يخلقني ولم أكُ شيئاً مذكوراً”.
ثم أقبلت على صلاتها وتركناها فخرجنا من عندها.
قال كليب بن عيسى بن أبي حجير: كانت زجلة لا ترفع بصرها إلى السماء، وكانت تخرج إلى الساحل فتغسل ثياب المرابطين.
قال كليب: وسمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: “ما بالشام ولا بالعراق أفضل من زجلة”.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.