لماذا تبدأ بتعليم ولدك القرآن؟
21 سبتمبر، 2026
القرآن حياة

بقلم الشيخ : عمرو ناصر الأزهري الشافعي
إذا أردت أن تبني ولدًا صالحًا، فابدأ ببناء قلبه، ولا بناءَ للقلب أعظم من القرآن الكريم؛ فإن القرآن لا يُخرِّج حفاظًا فحسب، بل يُخرِّج رجالًا ونساءً عرفوا ربهم، واستقامت أخلاقهم، وعظمت هممهم.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
وقال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال رسول الله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه».
صحيح البخاري
وقال ﷺ: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه».صحيح مسلم
وكان الصحابة رضي الله عنهم يجعلون القرآن أساس التربية،
حتى قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
«لقد عشنا برهةً من دهرنا، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن…»
سنن ابن ماجه (المقدمة)
وقال الإمام ابن خلدون رحمه الله:
«اعلم أن تعليم الولدان القرآن شعار الدين، أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم؛ لما يسبق إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده بسبب آيات القرآن.»
📚 المقدمة (فصل: في تعليم الولدان القرآن)
وقال الإمام النووي رحمه الله:
«ينبغي أن يكون اعتناءُ الوالد بتعليم ولده القرآن أهمَّ من اعتنائه بسائر ما يحتاج إليه.»
📚 التبيان في آداب حملة القرآن.
وقال الإمام السيوطي رحمه الله:
«تعليم الصبيان القرآن أصلٌ من أصول الإسلام.»
📚 الإتقان في علوم القرآن.
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:
«فينبغي أن يكون أول ما يُعتنى به حفظ القرآن؛ فإنه يثبت الإيمان في القلب.»
صيد الخاطر.
فالطفل الذي ينشأ على القرآن، ينشأ ولسانه رطبًا بذكر الله، وقلبه معلقًا بربه، وجوارحه مؤتلفةً مع الطاعة، فإذا عصفت به فتن الدنيا وجد في القرآن نورًا يهديه، وحصنًا يحفظه.
فلا تؤخر ولدك عن القرآن بحجة صغر سنه؛ فإن القلوب في الصغر أصفى، والحفظ فيها أثبت، وما استقر في القلب صغيرًا بقي أثره كبيرًا.
فابدأ بولدك قبل أن تبدأ به الدنيا، وأسمعه كلام الله قبل أن تملأ أذنيه ضوضاء الحياة، واجعل القرآن أعظم هدية تهديها إليه؛ فإنه نورٌ في الدنيا، وأنيسٌ في القبر، وشفيعٌ يوم القيامة بإذن الله.
فمن أراد صلاح ولده، فليبدأ معه من المصحف؛ فما رُبِّي قلبٌ على القرآن إلا أثمر إيمانًا، ولا تعلقت روحٌ بكلام الله إلا رفعها الله في الدنيا والآخرة.