﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾.. دقة التعبير القرآني وإعجاز الدم

بقلم : الباحث الكيميائي الدكتور مخلوف محمود مخلوف
عضو الإعجاز العلمي بالجمعية العالمية لأساتذة الجامعات بالأزهر الشريف.

والإعجاز العلمي في الدماء لقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.

والإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ من الآية ٣٠ سورة البقرة.

وهنا جاءت كلمة الدماء بصيغة الجمع وليست المفرد ويسفك الدم، وهنا حكمة عظيمة وبالغة؛ لأنه كما أثبت العلم الحديث أن الدم في البشر ليس نوعًا واحدًا أو فصيلة واحدة، فالدم يختلف من إنسان إلى آخر مثل اختلاف أنواع الماء، فيوجد الماء العذب والماء المالح والماء الخليط، مزيج من الماء العذب والماء المالح، لقوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾، وهو التقاء الماء العذب بالماء المالح، لذلك جمع كلمة الماء هو المياه بسبب وجود أنواع مختلفة من الماء كما ذكرنا، وكذلك جمع كلمة الدم هو الدماء، وذلك أيضًا لوجود أنواع وفصائل مختلفة من الدم، وقد أكد العلم الحديث ذلك عندما اكتشف عالم الكيمياء والأحياء الطبيب النمساوي لاند شتاينر فصائل الدم الثلاثة A، B، O، وقام تلاميذه باكتشاف فصيلة الدم AB بعد ذلك.

وجاء هذا الاكتشاف العظيم بعد رحلة بحثية كبيرة بعدما لاحظ هذا العالم موت عدد كبير من المرضى بعدما يتم نقل الدم إليهم وعدم موت البعض الآخر، فقام هذا العالم بإجراء تحاليل دقيقة باستخدام مواد كيميائية خاصة على عينات الدم المختلفة من الناس، وبدأ بنفسه وتلاميذه وزملائه في المعمل، ووجد بالفعل أن عينات الدم تختلف عن بعضها في بعض الناس، وتتفق أحيانًا وتختلف أحيانًا أخرى، وقام بتصنيف عينات الدم كما ذكرنا سابقًا.

وعندما تم نقل الدم من نفس الفصيلة من إنسان إلى آخر تم إنقاذ ملايين البشر من الموت بسبب ما كان يتم من نقل الدم بطريقة عشوائية قبل ذلك دون تحديد نوع الفصيلة المناسبة لكل إنسان.

ولقد سبق القرآن العظيم العلم الحديث في الإشارة إلى ذلك بأكثر من 1400 عام في قوله تعالى: ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، فجاءت صيغة الدم بصيغة الجمع وهي الدماء لاختلاف أنواع وفصائل الدم من إنسان إلى آخر، مثل اختلاف الماء من نوع إلى آخر كما تم ذكره وتوضيحه بالتفصيل.

والإعجاز العلمي في القرآن الكريم معين لا ينضب أبدًا، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.