كيف تنشأ طفلك حتى سبع سنوات الجزء الأول

المقال الثانى من سلسلة فى  (علم النفس المعرفي المقارن)

بقلم: أ / احمد عوف

المرحلة الثانية ـ ما قبل العمليات (من 2–7 سنوات) :

يزداد في هذه المرحلة التفاعل اللغوي، وأهم ما نلاحظه فيها، وعلينا أن نتأكد من أنه يسير بنمط سليم، هو النمو اللغوي؛ فالطفل في هذه المرحلة يستطيع أن يتكلم ويفهم أغلب الكلمات التي يحتاجها لفهم المجتمع والمحيط من حوله.

وتتطور الذاكرة تطورًا كبيرًا، وهذه المرحلة من أهم مراحل بنائها؛ لذلك ينبغي على المعلمين الاهتمام بها اهتمامًا بالغًا والعمل على تنميتها. فالذاكرة التي تخرج من هذه المرحلة محملة بأكبر قدر من المفردات والمعاني تكون ركيزة قوية في مرحلة العمليات بعد ذلك. ولهذا كان الكتّاب قديمًا يهتمون بأن يحفظ الطفل أكبر قدر من كتاب الله، والأحاديث النبوية، وبعض المتون العلمية، وقصائد المدح النبوي وغيرها، وكان الحفظ يعتمد على الترديد داخل الكتّاب. وربما سنتحدث لاحقًا عن طرق الحفظ.

ولذلك فإن أفضل ما يفعله ولي الأمر مع ابنه في هذه المرحلة هو تحفيظه كتاب الله، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض المتون العلمية والفقهية، مثل البردة، والقصيدة المحمدية، ومتن عقيدة العوام؛ فهي متون يمكن للطفل أن يحفظها قبل سن السادسة بمجرد الترديد والتكرار.

وتبدأ في هذه المرحلة عمليات التفكير الرمزي، كما يتمركز الطفل حول ذاته، فلا يستطيع فهم وجهات نظر الآخرين، ويظن أن الجميع يراقبه، وأن الكل يرى العالم كما يراه هو.

ويستطيع الطفل أن يضفي صفات الحياة على الجمادات؛ فيتعامل مع الدمى كأنها حقيقية في عقله، فيطعمها ويعاملها وكأن لها شعورًا وإحساسًا. ويُسهم هذا النوع من اللعب في تنمية الخيال والإبداع والقدرات الرمزية.

كما يتمركز غالبًا حول بُعد واحد من المشكلة، ولا يلتفت إلى بقية الجوانب؛ ولذلك تكون حلولُه للمشكلات متشابهة وتعتمد على الطريقة نفسها. ومن هنا ينبغي أن يكون تعليمه قائمًا على الأساليب البسيطة، واللعب، والوسائل المحسوسة، دون اللجوء إلى طرق تعليمية معقدة أو مملة؛ لأنه لم يصل بعد إلى القدرة على تفكيك الخطوات الذهنية المركبة.

ولذلك فالطفل في هذه المرحلة لا يستطيع القيام بعمليات الترميز المعقدة، مثل معرفة الآية في أي سورة، لكنه يستطيع الترميز البسيط، كربط الحرف بالكلمة.

ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من معلمي رياض الأطفال أن يُعلَّم الطفل منذ بداية دخوله الحضانة الحرف والكلمة معًا، مثل: (ألف – أسد)، وهذا غير مناسب؛ فالأولى أن يتقن الطفل اسم الحرف وشكله أولًا، ثم بعد ذلك يربط بين الحرف والكلمات التي تبدأ به.

ومن الأنشطة المفيدة جدًا في هذه المرحلة: الألعاب التمثيلية، ومسرح العرائس، واستخدام المكعبات لتجسيد المفاهيم، والرسم، والتلوين.

1 ـ وفي بداية هذه المرحلة (من 24 إلى 30 شهرًا):

  • يستطيع رسم خط مستقيم باستخدام قلم أو فرشاة ألوان.

  • يستطيع تشكيل الصلصال، وبناء أشكال بسيطة بالمكعبات.

  • يستطيع القفز بكلتا قدميه دون أن يقع.

  • يستطيع الانتقال بالقفز أو الوثب بين موضعين، كالقفز فوق حبل.

  • يُكوِّن جملًا، وتصل حصيلته اللغوية إلى نحو 200 كلمة يعرف معانيها، ويستخدمها استخدامًا صحيحًا؛ فيعرف مثلًا أن البرتقال يُؤكل، والقميص يُلبس، والثلاجة يوضع فيها الطعام، وعلى المربي أن يعلمه مثل هذه الاستخدامات.

  • يعبر عن خبراته تلقائيًا، فيقول مثلًا: أنا كنت خائفًا، أو: أنا أخاف من الحمام.

  • تتطور قدرته على نقل الرسائل اللفظية.

  • يعرف أغلب أجزاء جسمه، ويستطيع تسمية ما لا يقل عن خمسة إلى عشرة منها.

  • يأكل بالملعقة دون أن يتسخ كثيرًا.

  • يُظهر رغبة في تغيير الملابس المتسخة.

  • يبدأ التدريب على استخدام الحمام، وعلى ارتداء الملابس وخلعها.

  • ينادي الأشخاص بأسمائهم.

  • يلعب بصورة جيدة مع الآخرين، ويجب أن يتعلم احترام القواعد أثناء اللعب.

  • يقلد العبارات المناسبة في مواضعها، مثل: مبروك، ومعلش، ونحوهما.

كما يستخدم القلم في الشخبطة، ويصعد السلالم بصورة جيدة، ويجري بسهولة مع القدرة على تغيير اتجاهه أثناء الجري، ويفتح ويغلق الأشياء التي تحتاج إلى لف، مثل غطاء زجاجة الماء، كما يفتح السحّاب (السوستة)، ويحاول إغلاقه، وهذه التمارين مهمة لتنمية العضلات الدقيقة.