المولد النبوي .. بين المجيزين والمانعين

بقلم الدكتور : مصطفى طاهر الرضوانى

أحبابي الكرام: من المعلوم أن الأمة الإسلامية لا تختلف على محبة رسول الله ﷺ وتوقيره وتعظيمه، ولا يصح أن نتهم مسلمًا في محبته للنبي ﷺ لمجرد اختلافه معنا في مسألة اجتهادية.

وأما الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فليس الخلاف فيه خلافًا حول أصل المحبة والتوقير، وإنما هو خلاف في طريقة التعبير عن تلك المحبة، وفي مدى مشروعية تخصيص اجتماع أو مناسبة لذلك.

فكل مسلم يحب النبي ﷺ، ويعظمه، ويصلي عليه، ويتمنى أن يكون أقرب الناس إلى سنته وهديه … فلا تجعلوا مسألة المولد النبوي سببًا لأن يشكك بعضنا في محبة بعض.

هناك من يرى جواز الاحتفال بالمولد، وأن لذلك أصل في الدين، وله في ذلك كلام كثير وجميل ..

وهناك من يرى أن الأولى ترك تخصيص هذا اليوم باحتفال .. لأنه لم يثبت عنده أن النبي ﷺ ولا أصحابه فعلوا ذلك، وله في ذلك وجهة نظر نتفق أو نختلف معه

طيب… أين المشكلة؟!

المشكلة أن يتحول الخلاف في هذه المسألة إلى اتهام في الدين والمحبة والإيمان!

لا تقل لمن منع الاحتفال: أنت لا تحب رسول الله ﷺ.

ولا تقل لمن أجاز: أنت مبتدع، أو تحتفل بوفاة النبي ﷺ.

فهذا ليس من الإنصاف، ولا من أخلاق المسلمين.

يا من تحتفل بالمولد: لا تجعل احتفالك سببًا لاحتقار من لا يحتفل.

ويا من لا تحتفل: لا تجعل تركك للاحتفال سببًا للطعن فيمن يحتفل.

النبي ﷺ أكبر من خلافنا، ومحبته أوسع من أن تحصرها في صورة واحدة.

ومن أراد أن يعبر عن محبته بالصلاة عليه وذكر سيرته وإطعام الطعام، فليحسن فعله وليتجنب المنكرات والاختلاط والقصص الموضوعة والكلام الفارغ الذي لا يليق بسيدنا رسول الله.

ومن أراد أن يقتصر على ما ثبت عن النبي ﷺ وأصحابه (من وجهة نظره) فليفعل ذلك وليحسن الظن بإخوانه.

أما أن يتحول المولد إلى موسم للسباب واللعن والتبديع والتفسيق والتشهير، فهنا نكون قد خسرنا المعنى الذي نزعم أننا نختلف من أجله!

والأغرب من ذلك أن تجد المسلمين يتقاتلون بالكلمات بسبب المولد … بينما أعداؤهم لا يفرقون بينهم حين يسيئون إلى نبيهم!

كفى فرقة!

نختلف في الفروع، نعم.

نجتهد، نعم.

يناقش بعضنا بعضًا بالدليل، نعم.

لكن لا نكسر أخوة الإسلام من أجل مسألة ليست من أصول الدين..