العابدة العارفة بالله تعالى السيدة أم الْأسود بنت زيد العدوية

من سلسلة العارفات بالله ( 12 )

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.

كانت رضى الله عنها من اعلام التصوف فى القرن الثانى الهجرى.

وكانت من عُبّاد البصرة وعلمائها، سلكت طريق التصوف ودرست العلم الشرعى واسندت الحديث النبوى الشريف.

حدَّثت ‌أم ‌الأسود ‌بنت يزيد مولى أبي برزة قالت: حدثتني منية بنت عبيد بن أبي برزة عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من عزى ثكلى كسي بُرداً من برود الجنة”.

وكَانَت معَاذَة العدوية أرضعتها، فقالت أم الْأسود قَالَت لي معَاذَة العدوية: “لَا تفسدي رضاعي بِأَكْل الْحَرَام فَإِنِّي جهدت جهدي حِين أَرْضَعتك أَلا آكل إِلَّا حَلَالاً، فاجتهدي بعد ذَلِك أَلا تأكلي إِلَّا حَلَالاً، لَعَلَّك توفقين لخدمة سيدك وَالرِّضَا بِقَضَائِه”.

وسئلت عَن قَول الله عز وجل “فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ” سورة الحجر الآية 85، قَالَت: رضَا بِلَا عتاب”

وَكَانَت أم الْأسود تَقول: “مَا أكلت شُبْهَة إِلَّا فاتتني فَرِيضَة أَو ورد من أورادي”.

كانت رضى الله عنها قد ابتلت فى اواخر عمرها بمرض القعاد ـ وهو الشلل وعدم القدرة على الحركة ـ فصبرت وفرحت بقضاء الله تعالى، وروت ذلك كتب التراجم والسير فذكر عبد الرحمن السلمى فى طبقات الصوفية أنه أُثر: “أن أم الأسود أقعدت من رجليها فجزعت ابنة لها فقالت: “اللهم إن كان خيراً فزد”.

قال عمران بن خالد: حدثتني ‌أم ‌الأسود ‌بنت زيد العدوية، وكانت معاذة قد أرضعتها، قالت: “قالت لي معاذة، لما قتل أبو الصهباء وقتل ولدها: “والله يا بنية! ما محبتي للبقاء في الدنيا للذيذ عيش، ولا لروح نسيم، ولكني والله أحب البقاء لأتقرب إلى ربي عز وجل بالوسائل، لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة”.