السيدة العارفة بالله تعالى الزاهدة مخة أخت بشر الحافي

من سلسلة العارفات بالله ( 43 )

 نسبها : هى السيدة مخة بنت الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي، وهى بنت أخت علي بن خشرم.

واصلها من “مرو” من قرية “مابرسام”وكانت من ابناء الرؤساء والكتبة الذين يعلمون مع الملوك، قال المناوى: “كان بشراً الحافى من ابناء رؤساء مرو”.

وولدت رضى الله عنها فى بغداد وعاشت بها، وكانت من الْوَرع والزهد بِحَالٍ عظيم.

يقول الخطيب البغدادي : “أنه كان لبشر الحافي أخوات ثلاث وهن: مخة، ومضغة، وزبدة، وكلهن عابدات زاهدات مثله، وأشد ورعاً”.

وهى جدة عُمَر بْن منصور بْن نصر أَبُو حفص الكاتب لأمه.

وهى من النسوة الصالحات القانتات الزاهدات العارفات بالله تعالى فى القرن الثانى الهجرى.

يقول بشر الحافى بن الحارث : ” تعلمت الورع من أختى”.

وعن عبد الله بن حنبل قال: جاءت مخة أخت بشر إلى أبي، فقالت: إني امرأة رأس مالي دانقان، أشتري القطن فأغزله وأبيعه بنصف درهم، فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة، فمَرَّ ابن طاهر ومعه مشعل، فوقف يكلم أصحاب المالح، فاستغنمت ضوء المشعل، فغزلت طاقات، ثم غاب عني المشعل، فعلمت أن لله فيَ مطالبة، فخلصني خلصك الله، فقال لها: تخرجين الدانقين ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيراً منه. قال عبد الله: قلت لأبي: يا أبت، لو قلت لها لو أخرجت الغزل الذي أدرجت فيه الطاقات، فقال: يا بني سؤالها لا يحتمل هذا التأويل، من هذه؟ قلت: مخة أخت بشر بن الحارث، فقال: من ها هنا أتت.

قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل : كنت مع أبي في يوم من الأيام في المنزل، فدق داقٌّ الباب، قال أبي لي: اخرج فانظر من بالباب؟ قال: فخرجت فإذا امرأة قالت لي؟ استأذن لي على أبي عبد اللَّه.

قال: فاستأذنته؛ فقال: أدخلها.

قال: فدخلت، فسلمت عليه، وقالت له: يا أبا عبد اللَّه أنا امرأة أغزل بالليل في السراج، فربما طفئ السراج، فأغزل في القمر فعلي أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟

قال: فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبينى ذلك.

قال: قالت له: يا أبا عبد اللَّه أنين المريض شكوى؟

قال: أرجوا ألا يكون شكوى، ولكنه اشتكاء إلى اللَّه.

قال: فودعته وخرجت. قال: فقال لي: يا بني ما سمعت قط إنسانًا سأل عن مثل هذا؟ ! اتبع هذِه المرأة فانظر أين تدخل.

قال: فاتبعتها، فإذا قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث، وإذا هي أخته.

قال: فرجعت فقلت له؛ فقال: محال أن تكون مثل هذِه إلا أخت بشر.

وفاتها : يقول الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد : ” وقيل : لما ماتت مضغة توجع عليها بشر توجعا شديدا، وبكى بكاء كثيرا، فقيل له في ذلك، فقال : قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه، وهذه كانت أنيسي في الدنيا قلت : ذكر إبراهيم الحربي أن بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخة، فالله أعلم “.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.