طريق الطمأنينة والسكينة.. عد إلى الله تجد ما تبحث عنه

بقلم الشيخ: مصطفى أحمد مصطفى

الإنسان يريد الطمأنينة والراحة والسكينة، ويبحث عنها في كل مكان، لكنه قد لا يعلم أن لكل ذلك طريقًا واحدًا مختصرًا، وأن هذا الطريق قد يكون أقرب إليه مما يتصور.

فإذا أردنا أن نبحث عن طريق الراحة والطمأنينة، فلنرجع أولًا إلى ما أنزله الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وما جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة النبوية، وما اتفق عليه علماء الأمة من الخير والهدى. فإذا سار الإنسان على هذا الطريق وتمسّك به، وجد أمامه أبوابًا كثيرة من الخير؛ لأن ما جاء به الإسلام هو المنبع الأساسي لكل خير، وهو الطريق المستقيم الذي يقود الإنسان إلى ما يبحث عنه من راحة وطمأنينة وسكينة.

ولكن ماذا جاء الإسلام به؟

جاءنا بالقرآن الكريم، والسنة النبوية، والطاعات والعبادات، وذكر الله سبحانه وتعالى، والصلاة، وقراءة القرآن، وكثرة الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من أبواب الخير والطاعة.

فلنرجع إلى الله سبحانه وتعالى، ولنتمسك بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك الخير كله، وليس هناك طريق أهدى ولا أسلم مما جاء به الإسلام.

فالراحة كل الراحة في الصلاة، والسكينة والطمأنينة من أعظم ثمارها. فلتجرب أن تدخل الصلاة بقلب خاشع، وأن تؤديها بطمأنينة وحضور قلب، ثم انظر إلى الفرق بين صلاة يؤديها الإنسان أداءً عاديًّا، وصلاة يؤديها بخشوع واستشعار لعظمة الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى.

ثم ننتقل إلى عبادة أخرى، وهي طاعة الله سبحانه وتعالى في شتى أمور الحياة، مع الإكثار من ذكره والاستغفار له. وما أجمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهي من الأعمال العظيمة التي يأنس بها القلب، ويجد فيها المسلم خيرًا وبركة.

وأنصحك أخي المسلم أن تعود إلى الله بالطاعة والذكر والصلاة وقراءة القرآن، وأن تتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه الذي رسمه لأمته؛ فهو طريق النجاة والمحبة، طريق فعل الطاعات وترك المنكرات. وكل ذلك من أسباب راحة القلب وطمأنينته وسكينته.

هل عرفت الآن، أخي المسلم، ما الطريق الذي تبحث عنه؟

إنه طريق العودة إلى الله سبحانه وتعالى.

إنه طريق الطاعة والذكر والصلاة وقراءة القرآن واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو الطريق الذي يحمل للإنسان من الخير ما قد لا يدركه ولا يعرفه.

وقد قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
وهذا من عطاء الله سبحانه وتعالى لعبده المتقي؛ يفتح له من أبواب الفرج والرزق ما لم يكن يتوقعه، ويهيئ له من الخير ما لا يعلم كيف جاءه.
فعد إلى الله، وكن مع الله، ولا تجعل بينك وبينه غفلة طويلة. وتذكر أن الله سبحانه وتعالى لا يغيب عنه شيء من أمرك، فهو يعلم سرك وعلانيتك، ويعلم حاجتك وضعفك، وهو أرحم بك من نفسك.

فتأمل في مخلوقات الله، وتدبر ما أنعم به عليك من نعم لا تُحصى، وانظر إلى ما أوجد الله لك من أسباب الحياة والرزق والعافية، وستجد أن نعم الله عليك أعظم من أن تُعد أو تُحصى.

فعد إلى الله؛ فهو الغفور الرحيم، وافتح له قلبك بالتوبة والإنابة، وتمسك بالطاعة، وأكثر من الصلاة والذكر وقراءة القرآن والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
واعلم أن طريق الطمأنينة الحقيقية لا يكون بالابتعاد عن الله، وإنما يكون بالقرب منه.
فإذا ضاق صدرك، فارجع إلى الله، وإذا أثقلتك الحياة، فالجأ إلى الله، وإذا فقدت الطمأنينة، فابحث عنها في القرب من الله.

ففي الطاعة راحة، وفي الصلاة سكينة، وفي الذكر طمأنينة، وفي القرآن حياة للقلوب، وفي اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم خير الدنيا والآخرة.

فعد إلى الله… تجد ما تبحث عنه.