السيدة العارفة بالله تعالى أم طلق العابدة

من سلسلة العارفات بالله ( 16 )

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.

لقبها : لقبت رضى الله عنها بـ (العابدة) لأنها كانت تصلى فى كل يوم وليلة اربعمائة ركعة ، وكانت تشغل نفسها بقراءة القرآن طوال أوقاتها.

 

كانت رضى الله عنها من اعلام التصوف فى القرن الثانى الهجرى ، وكانت من المتعبدات المجتهدات العارفات.

وسكنت مدينة البصرة بالعراق.

قال عَاصِم الجحدرى: كَانَت أم طلق تَقول: “مَا ملكت نَفسِي مَا تشْتَهي مِنْهُ جعل الله لي عَلَيْهَا سُلْطَاناً”.

وذكر شعبة بن دخان: “أن أم طلق كانت تصلي في كل يوم وليلة أربعمائة ركعة، وتقرأ من القرآن ما شاء االله”.

وقال سفيان بن عيينة: قالت أم طلق لابنها طلق: “ما أحسن صوتك بالقرآن فليته لا يكون عليك وبالاً يوم القيامة”. فبكى حتى غشي عليه.

قال ابن الرومى: “دخلت على ‌أمّ ‌طلق بيتها فإذا سقف بيتها قصير، فقلت: ما أقصر سقف بيتك يا ‌أمّ ‌طلق! قالت: إنّ عمر كتب إلى عمّاله أن لا تطيلوا بناءكم فإنّ شرّ أيّامكم يوم تطيلون بناءكم”. كتاب الطبقات الكبرى للخانجى.

قال عبد اللَّه الرومي قال: دخلت على ‌أم ‌طلق وكانت قد حدثته أنها دخلت على أبي ذر، فأعطته شيئاً من دقيق وسويق ـ وهو طعام من مدقوق القمح والشعير ـ، فجعله في طرف ثوبه وقال: ثوابك على اللَّه، فقلت لها: يا ‌أم ‌طلق كيف رأيت هيئة أبي ذر؟ فقالت: “يا بني رأيته شعثاً شاحباً، ورأيت في يده صوفاً منفوشاً وعودين قد خالف بينهما وهو يغزل من ذلك الصوف”.

ومن كلامها: “النَّفس مَلِكٌ إِن تنعمتها، ومملوكٌ إِن أتعبتها”.