السيدة العارفة بالله تعالى العابدة ابنة ابي الحسن المكي
4 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 49 )
كانت رضى الله عنها من الزاهدت العارفات فى القرن الرابع الهجرى.
وكانت احدى عابدات مكة المكرمة رضى الله عنها.
وكان أبوها ابو الحسن المكى احد عُباد البصرة وعارفيها وزهادها، وكان رضى الله عنه ياكل من عمل يده بنسج الخوص وسعفه، نشأت رضى الله عنها متأثرة بأبيها وسلكت مسلكه فى الزهد والورع حتى قيل أنها فاقت أباها فى الورع والزهد رضى الله عنهما.
قال عبيد الله بن أحمد بن بكير: كان لأبي الحسن المكّي، ابنة مقيمة بمكة، أشدّ ورعا منه، وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كلّ سنة، مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسعفّه ويبيعه.
فأخبرني ابن الروّاس التمّار، وكان جاره، قال: جئته، أودّعه للحجّ، وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي.
فسلّم لي قرطاساً، وقال: تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة، وتسلّم هذا إليها.
فعلمت أنّها ابنته، فأخذت القرطاس، وجئت، فسألت عنها، فوجدتها بالعبادة والزهد، أشدّ اشتهارا من أن تخفى.
فطمعت نفسي أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه، وعلمت أنّني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه، ففتحت القرطاس، وجعلت الثلاثين درهما، خمسين درهما، ورددته كما كان، وسلّمته إليها.
فقالت: أيّ شيء خبر أبي؟، فقلت: على السلامة.
فقالت: قد خالط أهل الدنيا، وترك الانقطاع إلى الله؟ ، فقلت: لا
قالت: أسألك بالله، وبمن حججت له، عن شيء فتصدقني؟، قلت: نعم،
فقالت: خلطت في هذه الدراهم شيئاً من عندك؟، فقلت: نعم، فمن أين علمت هذا؟
فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئاً، لأنّ حاله لا تحتمل أكثر منها، إلّا أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك، ما أخذت منه شيئاً أيضاً.
ثم قالت لي: خذ الجميع فقد عققتني، من حيث قدّرت أنّك بررتني، ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو، شيئاً.
فقلت: خذي منها ثلاثين، كما أنفذ إليك أبوك، وردّي الباقي.
فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئاً، وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل، لأنّ هذه كانت قوتي طول السنة، فقد أجعتني، ولولا أنّك ما قصدت أذاي، لدعوت عليك.
قال: فاغتممت، وعدت إلى البصرة، وجئت إلى أبي الحسن، فأخبرته، واعتذرت إليه.
فقال: لا آخذها وقد اختلطت بغير مالي، وقد عققتني وإيّاها.قال: فقلت ما أعمل بالدراهم؟
قال: لا أدري. فما زلت مدّة أعتذر إليه، وأسأله ما أعمل بالدراهم.فقال لي بعد مدّة: تصدّق بها. ففعلت. من كتاب نشوار المحاضرة واخبار المذاكرة للتنوخى
وفاتها : توفيت رضى الله عنها بمكة المكرمة.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.