سيدى العارف بالله تعالى منصور بن عمار

‌

من سلسلة كل يوم ولى ( 119 )

نسبه: هو سيدى أبو السرى منصور ‌بن ‌عمار بن كثير السُلمي الواعظ.

كان رضى الله عنه من أهل خراسان، وقيل من أهل مرو، وقيل: من أهل البصرة، وَأَصله من قَرْيَة يُقَال لَهَا “دندانقان” وَيُقَال إِنَّه من أهل “أبيورد” وقيل من أهل “بوشنج”.

سكن بغداد، وحدث بها عن معروف أبي الخطاب صاحب واثلة بن الأسقع، وعن ليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، ومنكدر بن محمد بن المنكدر، وبشير بن طلحة.

روى عنه ابنه سليم، وعلي بن خشرم، ومحمد بن جعفر لقلوق، وغيرهم وكان من الواعظين الأكابر.

وأَقَامَ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ من أحسن النَّاس كلَاماً فِي الموعظة وَكَانَ من حكماء الْمَشَايِخ وَأسْندَ الحَدِيث.

وقيل: إن سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوباً عليها “بسم الله الرحمن الرحيم”، فرفعها، فلم يجد لها موضعاً فأكلها، فرأى في المنام كأن قائلاً قال له: “فتح االله عليك باب الحكمة؛ باحترامك لتلك الرقعة”.

ومن أقواله: “من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه”.

وقال: “أحسن لباس العبد التواضع، والانكسار، وأحسن لباس العارفين التقوى”.

وقال: “سرورك بالمعصية إِذا ظَفرت بهَا شَرّ من مباشرتك الْمعْصِيَة”.

وقال: “من اشْتغل بِذكر النَّاس انْقَطع عَن ذكر الله تَعَالَى”.

وَقَالَ مَنْصُور لرجل عصى بعد تَوْبَته : “مَا أَرَاك رجعت عَن طَرِيق الْآخِرَة إِلَّا من الوحشة لقلَّة سالكيها”.

وَقَالَ مَنْصُور لرجل: “اترك نهمة الدُّنْيَا تسترح من الْغم واحفظ لسَانك تسترح من المعذرة”.

وقال: “قُلُوب الْعباد كلهَا روحانية فَإِذا دَخلهَا الشَّك والخبث امْتنع مِنْهَا روحها”.

وقال: “سُبْحَانَ من جعل قُلُوب العارفين أوعية الذّكر وَقُلُوب أهل الدُّنْيَا أوعية الطمع وَقُلُوب الزاهدين أوعية التَّوَكُّل وَقُلُوب الْفُقَرَاء أوعية القناعة وَقُلُوب المتوكلين أوعية الرِّضَا”.

وقال: “النَّاس رجلَانِ عَارِف بِنَفسِهِ فَشَغلهُ فِي المجاهدة والرياضة وعارف بربه فَشَغلهُ بخدمته وعبادته ومرضاته”.

وقال: “سَلامَة النَّفس فِي مخالفتها وبلاؤها فِي متابعتها”.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.