استفق من غفلتك.. قبل أن يصبح المنكر مألوفًا
21 أغسطس، 2026
منبر الدعاة

بقلم الشيخ محمود البردويلى
عندما نرى ونسمع عن كارثةٍ أخلاقية، كحفلات العري، أو جريمةٍ تهتز لها الفطرة، كأن يقتل الابن أباه، أو فتنةٍ جارفةٍ تعصف بالقيم والمبادئ؛ فأول ما ينبغي أن يقال: استفق من غفلتك!
لا تنظر إلى هذه المشاهد بعين المستنكر فقط، ولا تظن أن الخطر بعيد عنك؛ فإن فساد المجتمع لا يبدأ دائمًا بكبيرةٍ تهز الناس، وإنما قد يبدأ بغفلةٍ صغيرة، وتساهلٍ يتكرر، وذنبٍ يُستصغر، وقيمةٍ تُهمَل، ثم تتسع الدائرة حتى يصبح المنكر مألوفًا، والمعروف غريبًا.
علينا جميعًا أن نراجع أنفسنا، وأن نفتش في أقوالنا وأفعالنا وتصرفاتنا؛ ففي حياة كل واحدٍ منا غفلاتٌ لا تُحصى، وأبوابٌ ربما تركناها مفتوحةً للخطأ دون أن نشعر.
فإذا رأيت انحرافًا في غيرك، فليكن ذلك جرس إنذارٍ لك قبل أن يكون حكمًا عليه.
حاسب نفسك قبل أن تحاسب غيرك، وأصلح خلوتك قبل أن تنشغل بفساد العلن، واسأل نفسك بصدق:
هل أنا يقظٌ في ديني؟
هل أراقب الله في تصرفاتي؟
هل اعتدت من المنكر ما كنت بالأمس أنكره؟
وهل في قلبي غفلةٌ تحتاج إلى أن أستفيق منها؟
فربما كان المشهد الذي هزّك اليوم رسالةً إليك:
استفق من غفلتك… قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الاستيقاظ.