أمراض القولون

المقال الرابع والخمسون من سلسلة (الاعجاز الطبى فى القرآن والسنة)

اعداد الاستاذ الدكتور / عبد الحميد محمد صديق

استشارى الجراحة العامة.

القولون أو المصران الغليظ عضو مرهف الحساسية سريع الانفعال ويعبر عن أحاسيسه بانقباضات عضلية يتسبب عنها شعور بالألم واضطراب الهضم والإصابة بنوبات من الإسهال أو الإمساك. ولكل عضو من أعضاء الجهاز الهضمي نصيبه المعلوم من الأمراض والأعراض إلا القولون فان له فيها نصيب الأسد من المتاعب والهموم والمشاكل ما بين مرض القولون العصبي بألوانه وأشكاله المتعددة وأمراض القولون العضوية بما فيها الالتهابات المختلفة والأورام الحميدة أو الخبيثة والنزيف الشرجي … الخ وطبقا للإحصائيات الطبية تصل نسبة المصابين بمتاعب القولون في أي عيادة خارجية الى (٥٠%) على الأقل.

ولا أحد يعلم على وجه التحديد النسبة الحقيقية بين المواطنين الذين يعانون من القولون في صمت ولم يستشيروا الطبيب بعد .

  • لماذا القولون بالذات ؟

هذا هو السؤال الذى يحير المريض والطبيب على حد سواء .. قد يتحير الطبيب لأنه يعلم أن أمراض القولون مع كثرتها، إلا أنها تظهر جميعها في شكل أعراض محدودة للغاية مهما كان السبب الذي يؤدى اليها.

وهذه الأعراض قد تختلف في الشدة أو في وجود عرض منها واختفاء الآخر .. ولكن لا فرق فى هذه الأعراض، ولا تختلف في القولون العصبي أو فى مرض القولون العضوي، ولذلك فعليه أن يبحث ويجتهد ليصل الى الحقيقة أما عن المريض فإن حيرته تأتى من عدم درايته بأن القولون وهو آخر جزء من أجزاء القناة الهضمية الذى تنتهى بفتحة الشرج.

له شكل يتميز به عن بقية الأمعاء فهو يشبه (دودة القز) والسبب في ذلك العضلات الموجودة في جداره فهي تنقبض وتتراخى ببطء شديد وبصفة دائمة وهذه خاصية طبيعية من خصائص القولون ليقوم بوظيفته لتحويل بقايا الهضم لمادة برازية ثم يقوم بطردها للخارج عند التبرز …

وحيث أن القولون يتصل بشبكة من الأعصاب اللاإرادية تتحكم في حركته وانقباضاته على طول ( ١.٥ متر ).. وهو متوسط طول القولون) فإن أي انفعال أو اختلاف فى العادات التي تعودنا عليها يؤدى الى ازدياد نشاط هذه الشبكة من الأعصاب وتزداد بالتالي الانقباضات العضلية بالقولون وهذا ما اثبتته التجارب العلمية التي أجريت على أشخاص أصحاء تماماً أثناء تعرضهم لموقف انفعالي ولذلك فإننا نتوقع زيادة غير طبيعية في هذه الانقباضات عندما نصاب بمرض القولون سواء كان عضوياً أو نفسياً.