لا ترسموا للطموح حدًّا… فالمجد لا يعرف الحدود
18 أغسطس، 2026
بناء وتنمية الذات

بقلم : د / مدحت عــلي أحمد وِربي
من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية
علو الهمة والطموح (1)
الحمد لله الذي جعل الدنيا دارعمل لا دار جزاء، وتجلت رحمة الله بنا فأرسل لنا الرسل والأنبياء ، ونعوذ بنور وجهه الكريم من جَهد البلاء، ودرك الشقاء،وعضال الداء، وشماتة الأعداء، ونسأل الله عيش السعداء، وموت الشهداء، ونسأله أن يسلك بنا طريق الأولياء الأصفياء.
والصلاة والسلام على خاتم الرسل والأنبياء،وإمام المجاهدين والأتقياء.اللهم صلِّ وسلِّم وبارك علي الحبيب المصطفي وعلى آله وأصحابه الأجلاء، وعلى السائرين على دربه والداعين بدعوته إلى يوم اللقاء.
فسر عظمة المسلمين، وخيريتهم وتفوقهم على الأمم بأمرين : “العلم” و “الإرادة” .
المقصود من هذا السلسلة المباركة -علو الهمة والطموح- ؛ إلقاء الضوء على شريك العلم في صناعة المجد، وإحياء الأمة، ألا وهو “القوة العملية” أو “الإرادة” أو “الهمة” فالهمة العالية من الخصال الجميلة، والخلال الحميدة، والأخلاق العالية الرفيعة.
فما هي الهَمَة في اللغة ؟ الهَمُّ: ما هُمَّ به. من أمرٍ ليُفْعَل ،والهمة: هي الباعث على الفعل، وتوصف بعلوٍّ أو سفول.
وفي “المصباح”: الهمة بالكسر: أول العزم، وقد تطلق على العزم القوي، فيقال: له همة عالية. وقيل: علو الهمة: “هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور ” (رسائل الإصلاح (2/ 86).
وقال ابن الجوزي: “خروج النفْس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل” (صيد الخاطر/ ص (189).
وقال ابن القيم : علو الهمة أن لا تقف دون الله، ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلاً منه، ولا تبيع حظك من الله، وقربك منه والأنس به، والفرح والسرور والابتهاج به، بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية، فالهمة العالية : كالطائر العالي على الطيور، لا يرضى بمساقطهم، ولا تصل إليه الآفات التى تصل إليهم، فإن “الهمة” كلما علت، بعدت عن وصوله الآفات إليها، وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان ، فعلو همة المرء: عنوان فلاحه، وسفول همته: عنوان حرمانه) (مدارج السالكين (3/ 3 – 4).
ولابُدَّ للسالِكِ مِن همةٍ تُسيَّرهُ، وتُرقَِّيهِ، وعلم يُبصِّرُه، وَيهدِيهَ .
قال الإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى-:
(إن الله سبحانه وتعالى لما اقتضت حكمته ورحمته إخراج آدم وذريته من الجنة، عوضهم أفضل منها، وهو ما أعطاهم من الطريق الواضح البَيِّنَ الدلالة ، من تمسك به؛ فاز واهتدى، ومن أعرض عنه؛ شقى وغوى، لا يُوصَل إليه أبدًا إلا من باب العلم والإرادة، فالإرادة باب الوصوله إليه، والعلم مفتاح ذلك الباب ، وكمال كل إنسان إنما يتم بهذين النوعين “همة تُرَقِّيه” و “علم يُبصِّره، ويهديه”،فإن مراتب السعادة والفلاح إنما تفوت العبد من هاتين الجهتين، أو من إحداهما: إما أن لا يكون له علم بها، فلا يتحرك في طلبها، أو يكون عالمًا بها، ولا تنهض همته إليها فلا يزال في حضيض طبعه محبوسًا…” (مفتاح دار السعادة (1/ 59)بتصرف.
الهمَّة مَحَلهَا ومكانها القلب :
الهمة عمل قلبي، والقلب لا سلطان عليه لغير صاحبه، وكما أن الطائر يطير بجناحيه، كذلك يطير المرء بهمته، فتحلق به إلى أعلى الآفاق، طليقةً من القيود التي تكبل الأجساد.
وصاحب الهمة إن حُطَّ به ، فنفسه تأبى إلا عُلُوًّا، كالشعلة من النار يُصَوِّبُها صاحبها، وتأبى إلا ارتَفاعًا” (عيون الأخبار(3/ 231).
والحياةَ الطيبةَ إنَّما تُنالُ بالهمَّةِ العالية، والمحبةِ الصادقةِ، والِإرادةِ الخالصةِ، فعلى قَدرِ ذلك تكونُ الحياةُ الطيبةُ، وأخَسُّ الناس حياةً أخسُّهُم همَّةً، وأضعفُهم محبةً وطلبًا، وحياةُ البهائمَ خير من حياتِهِ، كما قيل:
نَهارُكَ يا مَغْرورُ سَهوٌ وَغَفْلَة : وَلَيْلُكَ نومٌ والرَّدى لَكَ لازِمُ
وَتَكْدَح فيما سَوْفَ تُنْكِرُ غِبَّهُ : كَذلكَ في الدُّنيا تعيشُ البهائمُ
تُسَرُّ بما يَفْنى، وَتَفرَحُ بالْمُنَى : كما غُرَّ باللَّذاتِ في النومِ حالمُ
الهمة في القرآن الكريم:
قد حثَّ الله سبحانه عباده على علوِّ الهمة، والمسارعة إلى الخيرات، والتنافس في أعالي الدرجات، قال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].
وقال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (61) ﴾ [الصافات:60:61]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (26) ﴾ [المطففين:22: 26]، وقال تعالى: ﴿ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (61) ﴾ [المؤمنون: 61].
الهمة في السنة النبوية:
عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا»(المعجم الكبير للطبراني/3/ 131/2894).
همة المؤمن أبلغ من عمله
أخرج مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: « إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً .» (مسلم/1/ 83/207 – (131).
أخرج مسلم : أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ»((مسلم/6/ 48) 157 – (1909).
وقال – صلى الله عليه وسلم – في حق المتخلفين عن غزوة تبوك من الحريصين على الخروج معه.
أخرج مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ: « كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ»( مسلم/6/ 49) 159 – (1911) .
أخرج أبو داود عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً»(سنن أبي داود/1/ 506 /1314). فليس الشأن فيمن يقوم الليل، إنما الشأن فيمن ينام على فراشه، ثم يصبح، وقد سبق الركب بعلو همته، وطهارة قلبه، وقوة يقينه، وشدة إخلاصه، وفي ذلك قيل:
من لي بمِثل سيرك المدللِ : تمشي رويدًا وتجيء في الأوَّلِ.
وما أحسن قول الشاعر مخاطبًا الحجيج، وقد انطلقوا للحج:
يا راحلين إلى البيت العتيق لقد: سِرْتم جُسومًا وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عُذْرٍ وعن قَدَرٍ : ومن أقام على عُذرٍ فقد راحا
وقد يتفوق المؤمن بهمته العالية كما بَيَّن ذلك الصادق المصدوق – صلى الله عليه وسلم – في قوله: “سبق درهم مائة ألف”، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْبِقُ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ؟
قَالَ : رَجُلٌ كَانَ لَهُ دِرْهَمَانِ، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَآخَرُ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ مِنْ عَرَضِهَا مِائَةَ أَلْفٍ “(صحيح ابن خزيمة/4/ 99/2443).
قال ابن القيم رحمه الله:
« َقد أجمع عقلاء كل أمة على أَن النَّعيم لَا يدْرك بالنعيم وَإِن من آثر الرَّاحَة فَاتَتْهُ الرَّاحَة وَإِن بِحَسب ركُوب الْأَهْوَال وإحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة فَلَا فرحة لمن لَا هم لَهُ وَلَا لَذَّة لمن لَا صَبر لَهُ وَلَا نعيم لمن لَا شقاء لَهُ وَلَا رَاحَة لمن لَا تَعب لَهُ بل إِذا تَعب العَبْد قَلِيلا استراح طَويلا وَإِذا تحمل مشقة الصَّبْر سَاعَة قَادَهُ لحياة الْأَبَد وكل مَا فِيهِ أهل النَّعيم الْمُقِيم فَهُوَ صَبر سَاعَة “(مفتاح دار السعادة /2/ 15).
أقسَامُ الناس من حيث القوتان العلمية والعملية – العلم والهمة-
القسم الأول :
الإنسان الكامل ويكون : بمعرفة الحق من الباطل، وإيثار الحق على الباطل وفي الأثر: “اللهم أرني الحق حقًّا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلًا، وارزقني اجتنابه”، فهؤلاء هم الذين رزقوا علمًا، وأعينوا بقوة العزيمة على العمل، وهم الموصوفون في القرآن الكريم بقوله تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ } وبقوله سبحانه: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (122) } [الأنعام: 122] } فبالحياة تنال العزيمة، وبالنور ينال العلم، وأئمة هذا القسم هم أولو العزم من الرسل ، وقد أثنى الله سبحانه على أنبيائه -عليهم الصلاة والسلام- في قوله تعالى: { وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) } (ص:45:46) ،فالأيدي: القوة في تنفيذ الحق، والأبصار: البصائر في الدين، فوصفهم بكمال إدراك الحق، وكمال تنفيذه، فهؤلاء أشرف الأقسام من الخلق،وأكرمهم على الله تعالى، وهؤلاء من يصلح للإمامة في الدين، قال الله تعالى: { وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (24) }( السجدة :24) تميزوا بالصبر واليقين وبهما نالوا الإمامة في الدين، وهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه من جملة الخاسرين، وأقسم بالعصر -الذي هو زمن سعي الخاسرين والرابحين- على أن من عداهم فهو من الخاسرين، فقال تعالى: “وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }] العصر/ 1 الى 3] (الجواب الكافي/ ص (82)بتصرف.
القسم الثاني: عكس هؤلاء، من لا بصيرة له في الدين، ولا قوة على تنفيذ الحق، وهم أكثر هذا الخلق وهم الذين رؤيتهم تؤذي العيون، وتمرض الأرواح، وتحزن القلوب، يُضيقون الديار ويغلون الأسعار، ولا يُستفاد من صحبتهم إلا العار والشنار.
القسم الثالث: من له بصيرة في الهدى ومعرفة به، ولكنه ضعيف لا قوة له على تنفيذه، ولا الدعوة إليه، وهذا حال المؤمنِ الضعيف، والمؤمنُ القوي خير وأحب إلى الله منه.
القسم الرابع: من له قوة وهمة وعزيمة، لكنه ضعيف البصرة في الدين، لا يكاد يميز أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، بل يحسب كل سوداء تمرة، وكل بيضاء شحمة، يحسب الورم شحمًا، والدواء النافع سمُّا.
قَالَ المتنبي:
وَإِذا كانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا : تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ .
يقول أحد علماء النفس: إن الفرق بين العباقرة وغيرهم من الناس العاديِّين ليس مرجعه إلى صفة أو موهبة فطرية للعقل؛ بل إلى الهِمَمَ ،والطموح ،فطموح المسلم بلا حدود.
والإنسانُ الطموح يتطلّع دائمًا إلى الأعلى،وينشد الأفضل ويبحث عن الأسمى والأنفع، ويشعربالرضا والسعادة والارتياح النفسي في تحقيق طموحه الذي لا يحدّه حدود، والطموح والهمة لا حدود لهما كما قال الأستاذ علي الجارم:
لا ترسموا للطموحِ حداً : فالمجدُ لا يَعْرفُ الحدودا.
إنَّ لذَّة كلِّ أحدٍ على حسب قَدْرِهِ وهِمَّته، وشرفِ نفسِه؛ فأشرفُ الناسِ نفسًا، وأعلاهم هِمَّةً، وأرفعُهم قَدْرًا ؛ مَن لذَّتُه في معرفةِ اللهِ ومَحَبَّتِه، والشوق إلى لقائه، والتودُّد إليه بما يحبُّه ويرضاه، فلذَّته في إقباله عليه، وعُكُوف هِمَّته عليه.
وأَكْمَلُ الناسِ لذةً مَن جُمع له بين لذَّة القلب والروح ولذَّة البَدَن، فهو يَتناول لذَّاتِه المباحةَ على وجهٍ لا ينقص حظَّه مِن الدار الآخرة، ولا يَقطع عليه لذَّة المعرفة والمحبَّة والأنسِ بربِّه، والقربِ منه بإخلاصِ العبوديةِ له سبحانه، فهذا الصنف ممن قال الله فيهم: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ ( 32 ) [الأعراف: 32].
وأبخَسُ الناسِ حظًّا مِن اللذة مَن تَناوَل لذات الدنيا على وجهٍ يَحُول بينه وبين لذَّات الآخرة، فيكون ممن يُقال لهم يومَ استيفاءِ اللذَّاتِ: ﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) ﴾ [الأحقاف: 20].
فالجميعُ تمتَّعوا بالطيبات، لكن الصنف المحمود تمتَّعوا بها على الوجه الذي أَذِنَ اللهُ فيه، فجمع لهم بين لذة الدنيا والآخرة.
والصنف الثاني المذموم تمتَّعوا بها على الوجه الذي لم يَأْذَنِ اللهُ به، بل دعاهم إليه الهوَى والشهوة، فانقطعَت عنهم لذَّةُ الدنيا، وفاتتْهم لذَّةُ الآخرة، فلا لذة الدنيا دامت، ولا لذة الآخرة حصلت لهم.
لماذا يستبدلون الذي هو أدني بالذى هو خيرٌ؟
السبب الذي يجعل كثيرًا من الناس يطلبون الأدنى من الأمور، ويقصدون ما لا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا ؛ هوفساد العلم، وكثرة الجهل، وضعف الهمَّة، فكلَّما صحَّ العلم، وانتفى الجهل، وصحَّت العزيمة، وعظمت الهمَّة؛ طلب الِإنسان معالي الأمور، فبعض الناس همُّه لقمة يسدُّ بها جوعته، وشَربة روية تذهب ظمأه، ولباس يواري سوأته- وهو مذهبٌ ذمَّ أهل الجاهلية أصحابه،وقد حذَّر اللهُ جل وعلا من الوقوع في الدنيا، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر: 5].
ووجْهُ الاغترارِ بالدنيا أن فيها مباهجَ ومناظرَ وملذاتٍ للأنفُس والأعيُن والأسماع، تهواها النفسُ بطبيعتها، وتُؤْثرها على ما سِواها؛ قال الله تعالى: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (17) ﴾ [الأعلى: 17 – 16].
وقال تعالى: ﴿ كَلَاّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (24)تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (25) ﴾ [القيامة: 22 – 24].
فإذا تركت النفْس وشأنها، زاد تعلُّقُها بالدنيا، وزاد التِصاقُها بها؛ حتى تُصبح هي كل غايتها، ومنتهى أملها، ومبلغ عِلمها؛ قال تعالى: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَاّ الْحَياةَ الدُّنْيا (29)ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (30) ﴾ [النجم: 29].
وعلاج ذلك كلِّه تخليصُ القلبِ مِن أسْرها، وطرد تعلُّقه بها؛ بأن يجعل زوالها نُصْب عينيه، ويجزم بلقاء الآخرة، وما أعدَّه اللهُ فيها مِن النعيم المقيم لأوليائه ، وأن يتدبَّر الآياتِ المنزلةَ، مثلَ: قوله تعالى: ﴿ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) ﴾ [الإسراء: 18 – 19].
وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ [النساء:7 7].
والله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (7) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (8) ﴾ [يونس: 8 – 7].
إن أصحاب العقول الراجحةِ يُقارنون بين ملذَّات الدنيا، وملذَّات الآخرة،وهنا يُرجِّحون دون أدنى شكٍّ الآخرةَ على الدنيا، ويحسُّون أنهم في غربة، وأنهم مسافرون عنها، وعمَّا قليل سيرحلون، وهذا الرحيل إجباريٌّ، وليس اختياريًّا.
أمثلة للفريقين والنوعين :
أولا مستفل أو واطي الهمة :
عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: «يَا أَعْرَابِيُّ سَلْ حَاجَتَكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَاقَةً بِرَحْلِهَا وَأَعْنُزَ يَحْلُبُهَا أَهْلِي. قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟».
فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: ” إِنَّ مُوسَى أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَأُضِلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: نَحْنُ نُحَدِّثُكَ أَنَّ يُوسُفَ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوَاثِيقَ اللَّهِ أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا، قَالَ: وَأَيُّكُمْ يَدْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ؟.
قَالُوا: مَا تَدْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ إِلَّا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ حَتَّى أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: ” وَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَتْ فَقِيلَ لَهُ: أَعْطِهَا حُكْمَهَا فَأَعْطَاهَا حُكْمَهَا فَأَتَتْ بُحَيْرَةً، فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ. فَلَمَّا نَضَبُوهُ قَالَتِ: احْفِرُوا هَهُنَا فَلَمَّا حَفَرُوا إِذَا عِظَامُ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» ؛ (المستدرك /2/ 624/ 4088).
وقد اقتدى بالأعرابي أبو نواس فقال:
إنما العيش سماع : ومدامٌ ونِدامُ
فإذا فاتك هذا : فعلى العيش السلامُ
وهذا جميل بثينة شاعر قصر همته على ملاحقة النساء يجيب من أمره بالجهاد في سبيل الله:
يقولون جاهدْ يا جميلُ بغزوةٍ : وأي جهاد غيرهن أريدُ
لكل حديثٍ بينهن بشاشةٌ : وكلُّ قتيل عندهن شهيدُ .
ضرب بعض العلماء مثلًا لخسيس الهمة، فقال: هب أن الكلب قال للأسد: “يا سيد السباع! غيِّر اسمى فإنه قبيح”، فقال له: “أنت خائن لا يصلح لك غير هذا الاسم”، قال: “فجربني”، فأعطاه قطعة لحم، وقال: “احفظ لي هذه إلى غدٍ، وأنا أغير اسمك”، فجاع، وجعل ينظر إلى اللحم ويصبر، فلما غلبته نفسه، قال: (وأي شيء باسمي؟!، وما “كلب” إلا اسم حسن)، فأكل اللحم وظل اسمه كلبا .
قال ابن الجوزي -رحمه الله- معلقًا: (وهكذا خسيس الهمة، القنوع بأقل المنازل، المختارعاجل الهوى على أجل الفضائل .. فالله الله في حريق الهوى إذا ثار، وانظر كيف تطفئه) .
ثانيا : مثال لعالي الهمة
قال ابن القيم :انْظُرْ إِلَى هِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ الْأَرْضِ – فَأَبَاهَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا لِأَنْفَقَهَا فِي طَاعَةِ رَبِّهِ تَعَالَى.فَأَبَتْ لَهُ تِلْكَ الْهِمَّةُ الْعَالِيَةُ: أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا سِوَى اللَّهِ وَمَحَابِّهِ. وَعُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِالْمُلْكِ، فَأَبَاهُ. وَاخْتَارَ التَّصَرُّفَ بِالْعُبُودِيَّةِ الْمَحْضَةِ. فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِقُ هَذِهِ الْهِمَّةِ، وَخَالِقُ نَفْسٍ تَحْمِلُهَا، وَخَالِقُ هِمَمٍ لَا تَعْدُو هِمَمَ أَخَسِّ الْحَيَوَانَاتِ “(مدارج السالكين/3/ 140 / بتصرف ).
وعن رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: « كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: سَلْ. فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ! قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ »(مسلم/2/ 52/226 – (489). وَكَانَ غَيْرُهُ يَسْأَلُهُ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ، أَوْ يُوَارِي جِلْدَهُ ، فما أجمل الهمم التي ترفع أصحابها فوق القمم!
إذا تمنيت فتمنَّ العلو، ولا تحتقر نفسك، وانظر إلى أهل العلو وكن معهم، ولا تنظر لنقسك من أسفل ؛ بل تمنَّ ما شئت، حتي المستحيل، وحدد لك هدفًا في الحياة، وابذل جهدك وطاقتك ووقتك في تحقيقه، وضَعْ قدمك على العتبة الأولى، وابدأ بالخطوة الأولى، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.
قال الشاعر:
كُنْ كالصقور على الذُّرا : تُصغي لوسوسة القمرْ
لا كالغراب يُطارد ال : جيف الحقيرة في الحُفَرْ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)} [الجمعة: 3].
قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا،وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ، أَوْ رَجُلٌ، مِنْ هَؤُلَاءِ» (البخاري/6/ 151/ 4897).وفي رواية “لو كان الإيمان في الثريَّا لناله رجالٌ أمثال سلمان الفارسي”.
قال رجاء بن حيوة -وكان عالما ووزيرا لعمر بن عبدالعزيز- يقول : كنتُ مع عمر بن عبدالعزيز لمَّا كان واليًا على المدينة، فأَرسلني لأشتري له ثوبًا، فاشتريتُه له بخمسمائة درهم، فلمَّا نظر فيه قال: هو جيِّد لولا أنه رخيص الثَّمَن! فلمَّا صار خليفة للمسلمين، بعثني لأشتري له ثوبًا، فاشتريتُه له بخمسة دراهم! فلمَّا نظر فيه قال: هو جيِّد، لولا أنَّه غالي الثمن!
قال رجاء: فلمَّا سمعتُ كلامَه بكيتُ. فقال لي عمر: ما يُبكيك يا رجاء؟ قلتُ: تذكرتُ ثوبَك قبل سنوات وما قلتَ عنه، فكشف عمر لرجاء بن حيوة سرَّ هذا الموقف .
فقال: إن لي نفسا تواقه ، وما حققتُ شيئًا إلا تاقَت لما هو أعلى منه، تاقَت نفسي إلى الزواج من ابنةِ عمِّي فاطمة بنت عبدالملك فتزوجتُها، ثم تاقَت نفسي إلى الإمارة فوُلِّيتها، وتاقَت نفسي إلى الخلافة فنِلتها، والآن يا رجاء تاقَت نفسي إلى الجنَّة فأرجو أن أكون من أهلها ، وهكذا يكون أصحاب الهمم العالية .
اللهمَّ أدخلنا الجنةَ بغير حساب ولا سابقة عذاب …