خُطْبَةٌ مِنْبَرِيَّةٌ تَحْتَ عُنْوَان” نَبِيُّ الرَّحْمَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”
24 أغسطس، 2026
خطب منبرية

خُطْبَةٌ مِنْبَرِيَّةٌ تَحْتَ عُنْوَان” نَبِيُّ الرَّحْمَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”
١٥ رَبِيعٍ الأَوَّلِ ١٤٤٨ هـ – ٢٨ أَغُسْطُسَ ٢٠٢٦ م
لفضيلة الشيخ أحمد إسماعيل الفشني
عَنَاصِرُ الخُطْبَةِ
1- شَمَائِلُ الرَّحْمَةِ فِي شَخْصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ: كَيْفَ كَانَتِ الرَّحْمَةُ سَجِيَّةً طَبِيعِيَّةً وَطَبْعاً خَالِصاً فِي حَيَاتِهِ الكَرِيمَةِ؟ (قصة سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه مع خدمته للشريف ﷺ).
٢- رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالصِّغَارِ وَالأَهْلِ: مَظَاهِرُ العَطْفِ وَالرِّفْقِ فِي البَيْتِ وَالمُجْتَمَعِ وَبِنَاءِ النُّفُوسِ (قصة سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما وموقفه ﷺ مع الأقرع بن حابس).
٣- اتِّسَاعُ الرَّحْمَةِ لِلْكائناتِ كُلِّهَا: الرَّحْمَةُ النَّبَوِيَّةُ الشَّامِلَةُ الَّتِي أَمْسَكَتْ بِآفَاقِ العَالَمِينَ حَتَّى شَمِلَتِ الحَيَوَانَ وَالطَّيْرَ (قصة الجمل المشكو لِصَاحِبِهِ الأَنْصَارِيِّ).
4- اسْتِلْهَامُ القِيَمِ النَّبَوِيَّةِ فِي وَاقِعِنَا المعاصر: خُطُوَاتٌ عَمَلِيَّةٌ وَتَطْبِيقَاتٌ حَيَاتِيَّةٌ لِنَشْرِ سُلُوكِيَّاتِ الرَّحْمَةِ فِي وَاقِعِنَا اليَوْمِيِّ.
الموضوع
الخُطْبَةُ الأُولَى: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، القَائِلِ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ مُبَيِّناً قَدْرَ نَبِيِّهِ العَظِيمِ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧]. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ فِي عُلَاهُ، حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَنَسْتَهْدِيهِ إِلَى صِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَلَقَ الخَلْقَ بِرَحْمَتِهِ، وَبَسَطَ لَهُمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ بِحِكْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَمُعَلِّمَنَا وَقُدْوَتَنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَشِيراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ المَيَامِينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ، وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيمِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ…
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامْ، فِي هَذِهِ الأَيَّامِ المَبَارَكَةِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، شَهْرِ الأَنْوَارِ وَالظُّهُورِ المُحَمَّدِيِّ الشَّرِيفِ، نَقِفُ لِنَسْتَلْهِمَ العِبَرَ وَالدُّرُوسَ مِنْ حَيَاةِ أَعْظَمِ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَلَا وَهُوَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. نَبِيٌّ لَمْ يَبْعَثْهُ اللَّهُ تَعَالَى لِيَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ، وَلَا قَاسِياً عَلَى الخَلْقِ، بَلْ بُعِثَ بِالرَّحْمَةِ المَهْدَاةِ، وَالنِّعْمَةِ المُسْداةِ، فَمَلَأَ القُلُوبَ أُنْساً، وَأَحْيَا الأَرْوَاحَ أَمَاناً، وَشَيَّدَ حَضَارَةً قَوَامُهَا الرِّفْقُ، وَعِمَادُهَا الإِحْسَانُ، وَأَسَاسُهَا المَحَبَّةُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
العنصر الأول: شَمَائِلُ الرَّحْمَةِ فِي شَخْصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّحْمَةَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ شِعَارٍ يُرْفَعُ فِي المَوَاقِفِ، أَوْ كَلِمَاتٍ تُقَالُ عَلَى الأَلْسِنَةِ، بَلْ كَانَتْ حَقِيقَةً رَاسِخَةً فِي خَلْجَاتِ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، وَنَبْضاً مُسْتَمِرّاً فِي سُلُوكِهِ اليَوْمِيِّ. لَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمَارِسُ هَذَا الخُلُقَ العَظِيمَ مَعَ الكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالقَرِيبِ وَالَبَعِيدِ، وَالحُرِّ وَالعَبْدِ، بَلْ حَتَّى مَعَ مَنْ كَانَ يَخْدُمُهُ، بِلَا عُنْفٍ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ سُوءِ مُعَامَلَةٍ.
تَعَالَوْا بِنَا لِنَقِفَ مَعَ هَذَا المَوْقِفِ العَجِيبِ الَّذِي يَرْوِيهِ لَنَا خَادِمُهُ وَمُحِبُّهُ سَيِّدُنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِنَرَى كَيْفَ كَانَتْ صُوَرُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ المُنْصِفَةِ فِي كِتَابِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ:
دَخَلَ سَيِّدُنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ، لَمْ يَكْتَمِلْ عَقْلُهُ كَامِلاً، وَلَمْ يُتْقِنْ أُمُورَ الحَيَاةِ وَالمُعَامَلَاتِ. وَمَعَ هَذَا، ظَلَّ يُلَازِمُ الرَّسُولَ الأعْظَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَضَرِهِ وَسَفَرِهِ، فِي بَيْتِهِ وَفِي مَسْجِدِهِ، عَشْرَ سَنَوَاتٍ كَامِلَةً يُعَايِنُ فِيهَا حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ.
فَمَاذَا رَأَى سَيِّدُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خِلَالَ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الطَّوِيلَةِ؟ يَقُولُ سَيِّدُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – كَمَا رَوَى الإِمَامَانِ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا – وَهُوَ يَتَذَكَّرُ هَذِهِ المَعَامَلَةَ الشَّرِيفَةَ بِدُمُوعِ الوَفَاءِ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سَنِينٍ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟!».
انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الرَّحْمَةِ الَّتِي تَأْخُذُ بِالأَلْبَابِ! غُلَامٌ صَغِيرٌ فِي سِنِّ الطُّفُولَةِ، يَقَعُ مِنْهُ التَّقْصِيرُ الحَتْمِيُّ، وَيَنْسَى بَعْضَ الأَوَامِرِ، وَيُخْطِئُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ لِسَانِ سَيِّدِنَا المُنْصِفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةَ ضَجَرٍ وَاحِدَةً، وَلَمْ يَنَلْهُ مِنْهُ أَيُّ عِتَابٍ أَوْ تَأْنِيبٍ يُحْزِنُ قَلْبَهُ الصَّغِيرَ!
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تُوضِحُ هَذَا الشَّوْقَ وَهَذَا الحَنَانَ، يَقُولُ سَيِّدُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ – وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَبَضَ بِرَقَبَتِي مِنْ وَرَائِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ! فَقَالَ: “يَا أُنَيْسُ، أَلَا ذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟”، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ».
أَيُّ سُمُوٍّ هَذَا؟ وَأَيُّ نَبِيٍّ رَحِيمٍ هَذَا الَّذِي يُدَاعِبُ غُلَاماً تَعَطَّلَ عَنْ أَدَاءِ مَهَمَّتِهِ بِلُطْفٍ وَابْتِسَامَةٍ وَتَصْغِيرٍ لِاسْمِهِ فِيهِ كُلُّ المَوَدَّةِ: “يَا أُنَيْسُ”! هَذَا هُوَ الخُلُقُ النَّبَوِيُّ الَّذِي أَسَرَ القُلُوبَ، فَهَلَّتْ مَشَاعِرُ الحُبِّ لَهُ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ.
العنصر الثاني: رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالصِّغَارِ وَالأَهْلِ
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الرَّحْمَةُ العَظِيمَةُ مَوَاقِفَ عَابِرَةً خَارِجَ البَيْتِ، بَلْ كَانَتْ شَرِيعَةً وَسُلُوكاً دَاخِلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ الشَّرِيفِ. لَقَدْ ضَرَبَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِي حَنَانِ الآبَاءِ وَرَحْمَةِ الأَجْدَادِ، فَكَانَ يُقَبِّلُ الصِّغَارَ، وَيَحْمِلُهُمْ فِي صَلَاتِهِ، وَيَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ لِيَلْعَبُوا مَعَهُ، دُونَ أَنْ يَرَى فِي ذَلِكَ أَيَّ غَضَاضَةٍ أَوْ إِنْقَاصٍ مِنْ مَقَامِ النُّبُوَّةِ الرَّفِيعِ.
تَأَمَّلُوا هَذِهِ المَشَاهِدَ الزَّاكِيَةَ الَّتِي تَرْوِي لَنَا كَيْفَ سَكَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّحْمَةَ فِي نُفُوسِ مَنْ حَوْلَهُ، وَكَيْفَ عَلَّمَ الأُمَّةَ أَنَّ الرَّحْمَةَ بِالأَهْلِ وَالأَبْنَاءِ عِبَادَةٌ وَقُرْبَى إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
رَوَى الإِمَامَانِ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَبَّلَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَنَا الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – رَيْحَانَتَهُ مِنَ الدُّنْيَا – وَعِنْدَهُ سَيِّدُنَا الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِساً، فَنَظَرَ الأَقْرَعُ إِلَى هَذَا المَشْهَدِ المَلِيءِ بِالحَنَانِ وَالدِّفْءِ النَّبَوِيِّ، فَاسْتَغْرَبَ مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ المَلِيءِ بِالعَاطِفَةِ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: «إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَداً قَطُّ!».
فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرَةٍ حَكِيمَةٍ مِلْؤُهَا التَّعْلِيمُ وَالشَّفَقَةُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَحِّحَ هَذَا المَفْهُومَ القَاسِيَ الَّذِي يَرَى فِي الجَفَاءِ شَجَاعَةً، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ خَالِدَةٍ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ!».
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟! فَمَا نُقَبِّلُهُمْ!»، فَقَالَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُطْفِهِ المُعْتَادِ: «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟!».
انْظُرُوا كَيْفَ جَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّقْبِيلَ وَالحَنَانَ وَإِظْهَارَ المَحَبَّةِ لِلأَطْفَالِ دَلِيلاً عَلَى وُجُودِ الرَّحْمَةِ فِي القَلْبِ، وَأَنَّ انْتِفَاءَ هَذِهِ المَظَاهِرِ هُوَ جَفَافٌ فِي الرُّوحِ وَحِرْمَانٌ مِنَ الخَيْرِ! كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا جَاءَ سَيِّدُنَا الحَسَنُ أَوْ سَيِّدُنَا الحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، طَوَّلَ السُّجُودَ رَحْمَةً بِهِ وَشَفَقَةً لِئَلَّا يُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ شَهْوَتَهُ مِنَ اللَّعِبِ! يَا لَهَا مِنْ رَحْمَةٍ تَسَعُ الكَوْنَ بِأَكْمَلِهِ!
العنصر الثالث: اتِّسَاعُ الرَّحْمَةِ لِلْكائناتِ كُلِّهَا
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ القَلْبَ المُحَمَّدِيَّ الشَّرِيفَ لَمْ يَتَّسِعْ لِلإِنْسَانِ فَحَسْبُ، بَلْ اتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ بَهِيمَةٍ وَحَيَوَانٍ وَطَيْرٍ يَدِبُّ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ. لَقَدْ عَلَّمَنَا سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرَّحْمَةَ لَا تُتَجَزَّأُ، وَأَنَّ الإِحْسَانَ إِلَى هَذِهِ المَخْلُوقَاتِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَبِّرَ عَنْ أَلَمِهَا هُوَ بَابٌ عَظِيمٌ مِنْ أَبْوَابِ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ.
تَأَمَّلُوا مَعِي هَذِهِ القِصَّةَ العَجِيبَةَ الَّتِي تَقْشَعِرُّ مِنْهَا الأَبْدَانُ، وَالَّتِي رَوَاهَا الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
دَخَلَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً حَائِطاً (أَيْ بُسْتَاناً) لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا فِي البُسْتَانِ جَمَلٌ قَدْ أَرْهَقَهُ التَّعَبُ وَالأَلَمُ. فَلَمَّا أَبْصَرَ الجَمَلُ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْبِلُ نَحْوَهُ، حَنَّ الجَمَلُ وَصَدَرَ مِنْهُ صَوْتُ أَنِينٍ يُمَزِّقُ القُلُوبَ، وَسَالَتِ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنَيْهِ غَزِيرَةً كَأَنَّهُ يَسْتَغِيثُ بِأَرْحَمِ الخَلْقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!
فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الحَالَةِ المَأْسَاوِيَّةِ، لَمْ يَمُرَّ مَرَّ الكِرَامِ دُونَ اهْتِمَامٍ، بَلْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ الشَّرِيفِ، وَدَنَا مِنْهُ وَمَسَحَ سَنَامَهُ وَذِفْرَاهُ (أَيْ جَانِبَ رَأْسِهِ وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ) بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ المُبَارَكَةِ، فَهَدَأَ الجَمَلُ وَسَكَنَ أَنِينُهُ، وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ إِذْ وَجَدَ مَنْ يَشْعُرُ بِآلَامِهِ!
ثُمَّ التَفَتَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَاضِباً لِلْحَقِّ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟! لِمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟!»، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَهْجَةٍ حَازِمَةٍ تَفِيضُ رَحْمَةً: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ البَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟! فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ (أَيْ تُتْعِبُهُ بِالعَمَلِ الشَّاقِّ)!».
انْظُرُوا إِلَى هَذَا المَوْقِفِ العَظِيمِ! نَبِيُّ الأُمَّةِ، القَائِدُ العَظِيمُ الَّذِي تَشْغَلُهُ هُمُومُ الدَّعْوَةِ وَالدَّوْلَةِ، يَقِفُ لِيَسْتَمِعَ إِلَى شَكْوَى جَمَلٍ أَبْكَمَ، وَيَنْتَصِرَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيَأْمُرَهُ بِالتَّقْوَى فِي مُعَامَلَتِهِ! ثُمَّ يَأْتِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُعَلِّمَنَا أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، وَأَنَّ رَجُلاً غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا بِسَبَبِ شَرْبَةِ مَاءٍ سَقَاهَا لِكَلْبٍ يَلْهَثُ مِنَ العَطَشِ! فَأَيُّ رَحْمَةٍ هَذِهِ الَّتِي أَدَّبَنَا بِهَا سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، الصَّادِقُ الأَمِينُ، البَشِيرُ النَّذِيرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامْ
العنصر الرابع: اسْتِلْهَامُ القِيَمِ النَّبَوِيَّةِ فِي وَاقِعِنَا
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامْ : إِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَحْمَةِ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ ذِكْرَيَاتٍ حَسَنَةٍ نَتَغَنَّى بِهَا فِي المَوَاسِمِ، بَلْ هُوَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ وَمِعْيَارٌ نَقِيسُ بِهِ إِيمَانَنَا وَاتِّبَاعَنَا لِهَذَا النَّبِيِّ الكَرِيمِ. إِنَّ أُمَّتَنَا اليَوْمَ فِي أَشَدِّ الحَاجَةِ إِلَى إِحْيَاءِ هَذِهِ الرَّحْمَةِ فِي سُلُوكِيَّاتِهَا اليَوْمِيَّةِ، بَعْدَ أَنْ جَفَّتْ كَثِيرٌ مِنَ المَشَاعِرِ، وَتَقَطَّعَتِ الأَرْحَامُ، وَغَلَبَتِ المَادَّةُ عَلَى القُلُوبِ.
رَوَى الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ بَسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
فَكَيْفَ نُتَرْجِمُ هَذِهِ الرَّحْمَةَ النَّبَوِيَّةَ فِي حَيَاتِنَا المَعَاصِرَةِ؟ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الخُطُوَاتِ العَمَلِيَّةَ المَلْمُوسَةَ:
* الرَّحْمَةُ فِي المَنْزِلِ وَمَعَ الأُسْرَةِ: أَنْ يَمْلَأَ المَرْءُ بَيْتَهُ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَالتَّغَاضِي عَنِ الأَخْطَاءِ الصَّغِيرَةِ، وَالحَنَانِ عَلَى الأَبْنَاءِ وَالزَّوْجَةِ، وَالبِرِّ الكَامِلِ بِالْوَالِدَيْنِ الشَّيْخَيْنِ، فَلَا عُنْفَ وَلَا جَفَاءَ فِي بَيْتٍ يَنْتَمِي لِنَبِيِّ الرَّحْمَةِ ﷺ.
* الرَّحْمَةُ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالمُعَامَلَاتِ: بِالتَّيْسِيرِ عَلَى المُعْسِرِينَ، وَعَدَمِ اسْتِغْلَالِ حَاجَاتِ النَّاسِ أَوْ رَفْعِ الأَسْعَارِ المَغْضُوبِ عَلَيْهَا، وَالصَّدْقِ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».
* الرَّحْمَةُ بِالضُّعَفَاءِ وَالمَحْتَاجِينَ: أَنْ نَتَفَقَّدَ جِيرَانَنَا وَالفُقَرَاءِ، وَأَنْ نَكُونَ بَلْسَماً لِجِرَاحِ المَكْسُورِينَ، نُعِينُ المَلْهُوفَ، وَنَمْسَحُ رَأْسَ اليَتِيمِ، وَنَسْعَى فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُونُوا دُعَاةً لِلْرَّحْمَةِ فِي أَقْوَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ وَتَعَامُلَاتِكُمْ، لِتَتَنَزَّلَ عَلَيْكُمْ رَحَمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
الدُّعَاءُ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ فِي الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَفِي المَلَإِ الأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبّاً صَادِقاً خَالِصاً، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ المَنِيفَةِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ تَحْتَ لِوَائِهِ، وَاسْقِنَا مِنْ يَدِهِ الشَّرِيفَةِ الشَّرِيفَةِ شَرْبَةً هَنِيئَةً مَرِيئَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً. اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، رُحَمَاءَ بَيْنَنَا، هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا، وَاجْبُرْ كَسْرَنَا، وَفَكَّ كَرْبَنَا، وَاهْدِ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَصَلِّحْ أُحْوَالَ بُيُوتِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَنَا الغَالِيَةَ كِنَانَتَكَ فِي أَرْضِكَ، وَاجْعَلْهَا وَاحَةً لِلأَمْنِ وَالأَمَانِ، وَالسِّلْمِ وَالسَّلَامِ، وَالرَّخَاءِ وَالاِسْتِقْرَارِ، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.اللَّهُمَّ احْفَظْ جَيْشَ مِصْرَ وَشُرْطَتَهَا وَأَبْنَاءَهَا المَخْلِصِينَ، وَقِنَا شَرَّ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
والله تعالى أعلم، وبالله تعالى التوفيق والسداد – كتبه فضيلة الشيخ أحمد إسماعيل الفشني.
القاهرة في ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ – ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م