نفحات النور إشراقة المولد النبوي الشريف

بقلم الدكتور : عبدالفتاح سعيد وزير

تطل علينا في كل عام ذكرى مولد الهادي البشير، صلوات ربي وسلامه عليه، لتبث في القلوب نفحات الإيمان، وتجدد في الأرواح عهد المحبة والوفاء. إنها الذكرى التي تذكرنا بأعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية؛ نعمة الخروج من ظلمات الجاهلية والضلال إلى نور الهداية والتوحيد.

لقد وصف الله جل وعلا نبيه الكريم بالنور والسراج المنير، فقال سبحانه:

{قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة: 15]

وقال عز وجل: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [الأحزاب: 46].

وكان عليه الصلاة والسلام نورا يمشى على الأرض بأخلاقه وهديه، وفي السنة النبوية الشريفة يتبين لنا أن بعثته كانت رحمة مهداة للعالمين، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّما أنا رَحمَةٌ مُهداةٌ» . وبنعمة بعثته ورسالته أخرج الله الناس من الضلالة، وقوم العقول والأخلاق.

محبة المصطفى في قريحة حسان بن ثابت

ولأن القلوب تتفطر شوقا ومحبة لجمال خَلقه وخُلقه، فقد جسد شاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه هذا الإجلال والمحبة في أبيات خالدة تُعبر عن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا يدانيها أحد:

وأحسن منك لم تر قط عينُ … وأجمل منك لم تلد النساءُ

خُلِقتَ مبراءً من كل عيبٍ … كأنك قد خُلِقتَ كما تشاءُ

إن حب النبي صلى الله عليه وسلم ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو أصل من أصول الإيمان؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ من والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ» [رواه البخاري ومسلم]. والله جل وعلا هو الشاهد على ما تحويه الصدور من صادق الود والشوق لهديه والاتباع لسنه.

فاللهم ارزقنا اتباعه ظاهرا وباطنا، واحشرنا تحت لوائه، وارزقنا شفاعته وشربة هنيئة من حوضه الشريف لا نظمأ بعدها أبدا.