بقلم الواعظة/مرفت محمد رمضان

حين تتحول المشاعر إلى وسيلة للتأثير
الدين في جوهره رحمة، وهداية، وبناء للإنسان، وليس وسيلة للضغط على الناس أو استغلال مشاعرهم. لكننا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحنا نشاهد صورًا جديدة من الابتزاز العاطفي باسم الدين؛ حيث تُستخدم الآيات أو الأحاديث أو القصص المؤثرة لاستثارة المشاعر بهدف جمع الإعجابات والمشاركات، أو لتحقيق شهرة شخصية، أو التأثير في الناس بعيدًا عن روح الدين الحقيقية. وقد أصبح هذا النمط من التلاعب النفسي أكثر انتشارًا في المحتوى الرقمي.
ومن صور هذا الابتزاز أن تُنشر عبارات مثل: “إذا كنت تحب الله فانشر هذا المنشور”، أو “من لم يضغط إعجابًا فهو لا يغار على دينه”، أو “مررها لعشرة أشخاص حتى لا تحرم الأجر”، وكأن الإيمان يقاس بعدد النقرات والتفاعلات، بينما حقيقة الإيمان محلها القلب ويصدقها العمل الصالح، وليس عدد المشاركات على مواقع التواصل.
إن الإسلام يدعو إلى الإخلاص، ويحذر من الرياء وطلب السمعة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]. كما قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات». لذلك فإن تحويل الدعوة إلى الله إلى سباق على المشاهدات أو الإعجابات يفقدها كثيرًا من قيمتها التربوية والإيمانية.
ومن المؤسف أن بعض صناع المحتوى يربطون قبول الإنسان عند الله بتفاعله مع منشوراتهم، فيوقعون الناس في الشعور بالذنب أو الخوف دون دليل شرعي. والداعية الصادق لا يُرهب الناس ليكسب انتشارًا، وإنما يذكرهم بالله بالحكمة والموعظة الحسنة.
كما ينبغي للمستخدم أن يكون واعيًا، فلا يشارك أي منشور ديني قبل التأكد من صحة ما فيه، وألا يستجيب للرسائل التي تستغل عاطفته أو توهمه بأن الأجر مرتبط بالضغط على زر الإعجاب أو إعادة النشر. فالأجر الحقيقي يكون بالإخلاص، والعمل الصالح، ونشر العلم الصحيح.
كذلك هناك بعض الاشخاص من يتخذ من الدين ستاراً ويقوم بجمع تبرعات علي أساس انه سيبني مسجد أو يقوم بتحفيظ الأطفال في الصيف أو يكفل أرامل او لعلاج المرضي ثم يتضح انه يحصل علي جانب كبيرمن هذه المبالغ دون وجه حق .
إنها بعض صور من الابتزاز العاطفي .
وفي الختام، يبقى الدين أعظم وأقدس من أن يُستغل لتحقيق الشهرة أو جمع التفاعلات الوهمية. فلنحفظ قدسية رسالتنا، ولنكن دعاة إلى الله بالحكمة والصدق، لا بالتأثير العاطفي المضلل، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].
مجلة روح الاسلام فيض المعارف