خُطْبَةُ الجُمُعَةِ التَّنَمُّرُ وَأَثَرُهُ عَلَى شَخْصِيَّةِ الإِنْسَانِ

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ بتاريخ ٢٤ صَفَرٍ ١٤٤٨ هـ – ٧ أَغُسْطُسَ ٢٠٢٦ م

التَّنَمُّرُ وَأَثَرُهُ عَلَى شَخْصِيَّةِ الإِنْسَانِ

جَبْرُ الخَوَاطِرِ أَمْ جَرْحُ المَشَاعِرِ؟.. رُؤْيَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ فِي المِزَاحِ وَالتَّنَمُّرِ

بقلم فضيلة الشيخ أحمد إسماعيل الفشني

لتحميل الخطبة يرجى الضغط على الرابط التالي:

التَّنَمُّرُ-وَأَثَرُهُ-عَلَى-شَخْصِيَّةِ-الإِنْسَانِ

عناصر الخطبة:

أولاً: كَرَامَةُ الإِنْسَانِ فِي الإِسْلَامِ وَحُرْمَةُ الإِذَاءِ النَّفْسِيِّ (قصة سيدنا بلال بن رباح وسيدنا أبي ذر الغفاري).

ثانياً: حَقِيقَةُ التَّنَمُّرِ وَالسُّخْرِيَةِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ (قصة سيدنا عبد الله بن مسعود ودقة ساقيه).

ثالثاً: الآثَارُ النَّفْسِيَّةُ وَالاجْتِمَاعِيَّةُ لِلْتَّنَمُّرِ وَخَطَرُهَا عَلَى الفَرْدِ (قصة سيدنا جليبيب رضي الله عنه).

رابعاً: “السُّخْرِيَةُ لَيْسَتْ خِفَّةَ ظِلٍّ”.. فِقْهُ المِزَاحِ المَشْرُوعِ وَعِلَاجُ الظَّاهِرَةِ (قصة سيدنا زاهر بن حزام ورسول الله ﷺ) (الخطبة الثانية).

الموضوع

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، شَهَادَةً تُذَكِّرُنَا عِنْدَ السُّؤَالِ حُجَّتَنَا، وَتُيَسِّرُ عَلَى الصِّرَاطِ مُرُورَنَا يَوْمَ الْعَطَشِ الْأَكْبَرِ مِنْ حَوْضِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَشْهَدُ جَمِيعاً بِأَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَمُصْطَفَانَا وَمُعَلِّمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُدْوَتَنَا وَمُرْشِدَنَا وَمُخْرِجَنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، وَرَفَعَ فِي الْعَالَمِينَ ذِكْرَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلُّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: ٥٦]، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ. مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِماً أَبَداً، عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ…

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَبْرَارُ، وَيَا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ، اسْمَعُوا بِوِجْدَانِكُمْ لِنَتَأَمَّلَ سَوِيّاً قَضِيَّةً إِنسَانِيَّةً وَأَخْلَاقِيَّةً بَالِغَةَ الأَهَمِّيَّةِ، مَسَّتْ وَاقِعَنَا المُعَاصِرَ وَتَغَلْغَلَتْ فِي المَدَارِسِ وَالشَّوَارِعِ وَمُؤَسَّسَاتِ العَمَلِ، وَحَتَّى عَبْرَ الشَّاشَاتِ وَشَبَكَاتِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ؛ أَلَا وَهِيَ قَضِيَّةُ “التَّنَمُّرِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالآخَرِينَ”. إِنَّ شَرِيعَةَ الإِسْلَامِ المُنْصِفَةَ الغَرَّاءَ مَا جَاءَتْ إِلَّا لِتَبْنِيَ المُجْتَمَعَ المُمَتَاسِكَ المَتَرَاحِمَ، الَّذِي يُعْلِي مِنْ قِيمَةِ الكَرَامَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَيُحَارِبُ كُلَّ مَظَاهِرِ الاِسْتِعْلاَءِ وَالكِبْرِ. وَإِنَّ التَّنَمُّرَ لَيْسَ صُورَةً عَابِرَةً مِنْ صُوَرِ الـمِزَاحِ، بَلْ هُوَ سَهْمٌ مَقْتُوتٌ يُمَزِّقُ القُلُوبَ، وَيَكْسِرُ النُّفُوسَ، وَيُوَرِّثُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ. فَهَيَّا بِنَا اليَوْمَ نَقِفُ مَعَ نُصُوصِ الوَحْيَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَنَسْتَلْهِمُ القِصَصَ وَالعِبَرَ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ الكِرَامِ، لِنُصَحِّحَ المَفَاهِيمَ وَنُقِيمَ المَوَازِينَ.

أَوَّلاً: كَرَامَةُ الإِنْسَانِ فِي الإِسْلَامِ وَحُرْمَةُ الإِذَاءِ النَّفْسِيِّ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَمَنَحَهُ الكَرَامَةَ الذَّاتِيَّةَ بِبُعْدٍ عَنْ نَسَبِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ صُورَتِهِ أَوْ مَالِهِ. فَالْكَرَامَةُ فِي الإِسْلَامِ حَقٌّ مُقَدَّسٌ، لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْهُ، أَوْ أَنْ يَجْعَلَ الإِنْسَانَ أُضْحُوكَةً لِلْآخَرِينَ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِسْرَاءِ:

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: ٧٠].

وَهَذِهِ الكَرَامَةُ تَشْمَلُ صِيَانَةَ العِرْضِ وَالمَشَاعِرِ، فَقَدْ جَعَلَ الإِسْلَامُ إِيذَاءَ المُؤْمِنِ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ:

{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} [الأحزاب: ٥٨].

قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ سَيِّدُنَا ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ: “{بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} أَيْ: يَنْسُبُونَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ بُرَآءُ مِنْهُ، أَوْ يَنْتَقِصُونَهُمْ وَيُؤْذُونَهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ، فَقَدِ احْتَمَلُوا كَذِباً شَنِيعاً وَإِثْماً ظَاهِراً”.

• قِصَّةُ سَيِّدِنَا بِلَالٍ وَسَيِّدِنَا أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (تَرْسِيخُ القِيمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ):

وَلْنَسْتَمِعْ إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ العَظِيمَةِ الَّتِي تُوَضِّحُ كَيْفَ قَضَى الإِسْلَامُ عَلَى أُصُولِ التَّنَمُّرِ وَالتَّعْيِيرِ بالْأَلْوَانِ وَالأَنْسَابِ؛ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَيِّدِنَا المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَقِيتُ سَيِّدَنَا أَبَا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِك، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلاً (وَهُوَ سَيِّدُنَا بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ! فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ! فَبَلَغَ ذَلِكَ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ! إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» [أخرجه البخاري].

فَانْظُرُوا كَيْفَ غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَرَامَةِ سَيِّدِنَا بِلَالٍ! وَوَصَفَ التَّعْيِيرَ بَاللَّوْنِ أَوْ الأُمِّ بِأَنَّهُ “جَاهِلِيَّةٌ”، مِمَّا جَعَلَ سَيِّدَنَا أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ أَمَامَ سَيِّدِنَا بِلَالٍ لِيَطَأَهُ بِقَدَمِهِ كَفَّارَةً لِكَلِمَتِهِ وَتَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ! فَهَكَذَا يَبْنِي الإِسْلَامُ القُلُوبَ الزَّكِيَّةَ.

ثَانِياً: حَقِيقَةُ التَّنَمُّرِ وَالسُّخْرِيَةِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ التَّنَمُّرَ فِي جَوْهَرِهِ هُوَ سُلُوكٌ عُدْوَانِيٌّ مَمْقُوتٌ يَقُومُ عَلَى الاِسْتِخْفَافِ بِالآخَرِينَ وَالسُّخْرِيَةِ مِنْ خَلْقِهِمْ أَوْ عُيُوبِهِمْ أَوْ ضَعْفِهِمْ. وَقَدْ نَهَى القُرْآنُ الكَرِيمُ عَنْ هَذَا الصَّنِيعِ نَهْياً حَاسِماً، وَجَعَلَهُ دَلِيلاً عَلَى جَهْلِ الصَّانِعِ بِقَدْرِ نَفْسِهِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحُجُرَاتِ:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: ١١].

فَالَّذِي يَسْخَرُ مِنْ عَيْبٍ فِي أَخِيهِ إِنَّمَا يَسْخَرُ مِنْ صُنْعِ الخَالِقِ جَلَّ وَعَلَا! وَرُبَّ مَسْخُورٍ مِنْهُ أَعْظَمُ قَدْراً وَمَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ آلَافِ السَّاخِرِينَ.

• قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (المِعْيَارُ الحَقِيقِيُّ):

وَلْنَتَأَمَّلْ هَذِهِ القِصَّةَ النَّبَوِيَّةَ المُمَيَّزَةَ الَّتِي تَقْضِي عَلَى النَّظْرَةِ السَّطْحِيَّةِ لِلْأَجْسَادِ؛ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكاً مِنَ الأَرَاكِ لِسَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ – أَيْ نَحِيفَهُمَا -، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ وَتُمِيلُهُ، فَضَحِكَ القَوْمُ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ! فَقَالَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟» قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي المِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ!» [أخرجه أحمد والطبراني].

سُبْحَانَ اللَّهِ! المِقْيَاسُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِالْهَيْئَةِ أَوْ الجَسَدِ، بَلْ بِمَا اسْتَقَرَّ فِي القَلْبِ مِنَ الإِيمَانِ، وَمَا قُدِّمَ مِنَ الصَّالِحَاتِ.

وَرَوَى الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ مِنْ سَيِّدَتِنَا صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا – تَعْنِي أَنَّهَا قَصِيرَةٌ -، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ!» [أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح].

فَهَكَذَا يَرْدَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ كَلِمَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ تُسِيءُ إِلَى شَخْصِيَّةِ الإِنْسَانِ أَوْ تُقَلِّلُ مِنْ شَأْنِهِ.

ثَالِثاً: الآثَارُ النَّفْسِيَّةُ وَالاجْتِمَاعِيَّةُ لِلْتَّنَمُّرِ وَخَطَرُهَا عَلَى الفَرْدِ

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ لِلتَّنَمُّرِ آثَاراً كَارِثِيَّةً تَهْدِمُ الشَّخْصِيَّةَ الإِنْسَانِيَّةَ؛ فَالْمَتَنَمَّرُ عَلَيْهِ يُصَابُ بِالاحْتِقَارِ الذَّاتِيِّ، وَالاِكْتِئَابِ، وَالعُزْلَةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ، وَرُبَّمَا يَتَرَسَّخُ فِي نَفْسِهِ الكُرْهُ لِلْمُجْتَمَعِ أَوْ يَلْجَأُ إِلَى العُنْفِ أَوْ الاِنْتِحَارِ، وَخَاصَّةً بَيْنَ الأَطْفَالِ وَالشَّبَابِ فِي المَدَارِسِ! وَالإِسْلَامُ المُنْصِفُ جَاءَ لِيَرْفَعَ المَكْسُورِينَ وَيُشْبِعَهُمْ حُبّاً وَتَقْدِيراً.

• قِصَّةُ سَيِّدِنَا جُلَيْبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (الاحْتِوَاءُ النَّبَوِيُّ لِلْمُهَمَّشِينَ):

وَلْنَسْتَمِعْ إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ المؤَثِّرَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِعَظَمَةِ هَدْيِ سَيِّدِنَا المُنْصِفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَانَ فِي المَدِينَةِ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ اسْمُهُ سَيِّدُنَا جُلَيْبِيبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ قَصِيرَا، دَمِيمَ الخَلْقِ، فَقِيراً، لا نَسَبَ لَهُ شَهِيراً، فَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ المَدِينَةِ يَتَنَفَّرُونَ مِنْهُ أَوْ يَزْهَدُونَ فِي جِوَارِهِ! فَمَاذَا صَنَعَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لَمْ يَتْرُكْهُ لِلْعُزْلَةِ وَالتَّنَمُّرِ، بَلْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «يَا جُلَيْبِيبُ، أَلا تَزَوَّجُ؟!»، فَقَالَ سَيِّدُنَا جُلَيْبِيبٌ بِانْكِسَارٍ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يُزَوِّجُنِي؟! وَإِنَّكَ تَجِدُنِي كَاسِداً!”، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ!».

ثُمَّ خَطَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَةَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَخَرَجَ سَيِّدُنَا جُلَيْبِيبٌ فِي إِحْدَى الغَزَوَاتِ، فَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ سَبْعَةً مِنَ الكُفَّارِ. فَلَمَّا تَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَجَدَهُ، وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ بِكُلِّ حُنُوٍّ وَإِكْرَامٍ: «قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ! هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ!»، ثُمَّ حَمَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدَيْهِ الشَّرِيفَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ سَرِيرٌ إِلا سَاعِدَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَفَرَ لَهُ وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ [أخرجه مسلم].

سُبْحَانَ اللَّهِ! هَكَذَا حَطَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ صُوَرِ التَّنَمُّرِ الاِجْتِمَاعِيِّ، وَأَعَادَ لِلْإِنْسَانِ ثِقَتَهُ وَكَرَامَتَهُ.

وَفِي الحَثِّ عَلَى الأَدَبِ وَتَرْكِ السُّخْرِيَةِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

لا تَسْخَرَنَّ مِنْ الضَّعِيفِ فَرُبَّمَا … يَعْلُو بِمَا فِيهِ مِنَ الإِحْسَانِ

إِنَّ القُلُوبَ إِذَا المَهَانَةُ حَلَّتْ … كُسِرَتْ وَصَارَتْ صَعْبَةَ الجُبْرَانِ

فَاحْفَظْ لِسَانَكَ لا تُؤَذِّ مُوَحِّداً … فَالْمَرْءُ يُوزَنُ بِالتُّقَى لا الشَّانِ

ادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: «السُّخْرِيَةُ لَيْسَتْ خِفَّةَ ظِلٍّ»

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَبْرَارُ، إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا يُمَارِسُونَ التَّنَمُّرَ وَالسُّخْرِيَةَ المَقْتُوتَةَ تَحْتَ سِتَارِ “خِفَّةِ الظِّلِّ”، أَوْ “الـمِزَاحِ”، أَوْ “صَنَائِعِ الشَّهْرَةِ” عَبْرَ المَقَاطِعِ المَرْئِيَّةِ وَبَرَامِجِ التَّرْفِيهِ! وَهَذَا خَلْطٌ خَطِيرٌ وَمَغَالِطَةٌ سُلُوكِيَّةٌ لَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِهَا؛ فَالسُّخْرِيَةُ وَإِيذَاءُ المَشَاعِرِ لَيْسَتْ أَبَداً خِفَّةَ ظِلٍّ، بَلْ هِيَ قَسْوَةُ قَلْبٍ، وَقِلَّةُ أَدَبٍ، وَخُرُوجٌ عَنْ المَنْهَجِ القَوِيمِ.

إِنَّ الإِسْلَامَ لَمْ يُحَرِّمْ المِزَاحَ البَرِيءَ الَّذِي يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى القُلُوبِ دُونَ إِيذَاءٍ أَوْ كَذِبٍ؛ فَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمَازِحُ أَصْحَابَهُ وَلا يَقُولُ إِلا حَقّاً، وَيُمَازِحُهُمْ بِمَا يَرْفَعُ قَدْرَهُمْ لا بِمَا يَحُطُّ مِنْ شَأْنِهِمْ.

• قِصَّةُ سَيِّدِنَا زَاهِرِ بْنِ حَرَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (الـمِزَاحُ النَّبَوِيُّ المُمِيزُ):

وَلْنَسْتَمِعْ إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ الرَّائِعَةِ فِي الـمِزَاحِ المُنْصِفِ الرَّاقِي؛ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ سَيِّدَنَا زَاهِرَ بْنَ حَرَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ دَمِيمَ الخَلْقِ، وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الهَدِيَّةَ مِنَ البَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ وَيَقُولُ: «إِنَّ زَاهِراً بَادِيَنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ».

فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً وَسَيِّدُنَا زَاهِرٌ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فِي السُّوقِ، فَاحْتَضَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ سَيِّدُنَا زَاهِرٌ: أَرْسِلْنِي! مَنْ هَذَا؟! فَالْتَفَتَ فَعَرََفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ لا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَرَفَهُ! فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمَازِحُهُ وَيَقُولُ لِلنَّاسِ فِي السُّوقِ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا العَبْدَ؟!»، فَقَالَ سَيِّدُنَا زَاهِرٌ مُتَأَلِّماً مِنْ ظَاهِرِ الكَلِمَةِ: “إِذَنْ وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِداً يَا رَسُولَ اللَّهِ!”، فَقَالَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ! (أَوْ قَالَ: لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ!)» [أخرجه أحمد والترمذي في الشمائل المحمدية].

اللهُ أَكْبَرُ! هَذَا هُوَ المِزَاحُ النَّبَوِيُّ؛ أُنْسٌ، وَمَحَبَّةٌ، وَجَبْرٌ لِلْخَوَاطِرِ، لا جَرْحٌ وَلا سُخْرِيَةٌ!

أَمَّا المِزَاحُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى تَرْوِيعِ الإِنْسَانِ أَوْ فَضِيحَتِهِ أَوْ السُّخْرِيَةِ مِنْ عُيُوبِهِ لِإِضْحَاكِ الآخَرِينَ، فَهَذَا عَمَلٌ مُحَرَّمٌ يَجِبُ الاِنْتِهَاءُ عَنْهُ فوراً.

فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي أَلْسِنَتِكُمْ وَتَصَرُّفَاتِكُمْ، وَرَبُّوا أَبْنَاءَكُمْ فِي المَدَارِسِ وَالْبُيُوتِ عَلَى احْتِرَامِ كَرَامَةِ الإِنْسَانِ، وَلْنَبْنِ مُجْتَمَعاً يَقُومُ عَلَى التَّرَاحُمِ وَالتَّوَقِيرِ، لِتَبْقَى مِصْرُنَا الغَالِيَةُ قَوِيَّةً بِمَبَادِئِهَا وَأَخْلَاقِ أَبْنَائِهَا.

الدُّعَاءُ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَأَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةً تَنْحَلُّ بِهَا الْعُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهَا الْكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهَا الْحَوَائِجُ.

اللَّهُمَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اَهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ. اللَّهُمَّ طَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ السُّخْرِيَةِ وَالغِيبَةِ وَالْبُهْتَانِ، وَنَقِّ قُلُوبَنَا مِنَ الكِبْرِ وَالحَسَدِ وَالاحْتِقَارِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ. اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَنَا الغَالِيَةَ، كِنَانَتَكَ فِي أَرْضِكَ، وَاجْعَلْهَا وَاحَةً لِلأَمْنِ وَالأَمَانِ، وَالسِّلْمِ وَالسَّلَامِ. اللَّهُمَّ احْفَظْ جَيْشَ مِصْرَ وَشُرْطَتَهَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا وَشُهَدَاءَنَا الأَبْرَارَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالسَّدَادُ – كَتَبَهُ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ أَحْمَد إِسْمَاعِيلَ الْفَشْنِيِّ.

الْقَاهِرَةُ فِي ٢١ صَفَرٍ ١٤٤٨ هـ – ٤ أَغُسْطُسَ ٢٠٢٦ م