
بقلم: حسن أبو زهاد كاتب ومفكر
الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، بل تسلك مسالك متباينة، وتتقلب بين فرحٍ وحزن، وبين عسرٍ ويسر، وبين انتصارٍ وانكسار. وهكذا هي سنة الله في خلقه، لا تدوم على حال، ولا تستقر على وتيرة.
ويظل الإنسان قادراً على المواجهة بشكل كامل في الحياة، طالما امتلك الإرادة والثقة بالله، ثم الثقة بالنفس، تلك الثقة التي تمنحه درعاً قوياً، وسيفاً ماضياً في مواجهة التحديات التي تعترض طريقه، مهما اشتدت، ومهما تكالبت عليه الظروف.
إن الثبات ليس أن لا تسقط، بل أن تنهض في كل مرة تسقط فيها، أقوى مما كنت. وإن المواجهة ليست أن لا تخاف، بل أن تمضي رغم الخوف، وتواجه رغم الألم، وتثبت رغم العواصف.
ولكن احذر، خلال المواجهات، أن يتسرب اليأس إلى قلبك، فهذا التسرب أول بوادر الهزيمة الحقيقية، هزيمة أمام نفسك قبل أن تكون أمام الآخرين. فاليأس يقتل العزيمة، ويطفئ نور الأمل، ويفتح باب الانكسار الذي إن فُتح، صعب إغلاقه.
فكن جلداً، وامضِ قدماً، ولا تلتفت إلى الوراء، ولا تفتح لنفسك أبواب الانكسار، فهي بداية التراجع، وبداية النهاية. بل افتح لنفسك أبواب الأمل، وأبواب العمل، وأبواب التوكل على الله.
اجعل من كل محنة منحة، ومن كل ألم أملاً، ومن كل سقوط بداية لصعود جديد. فالجبال لا تهزها الرياح، والرجال لا تكسرها المحن، ومن عرف قدر نفسه، وعرف ربه، هانت عليه كل الشدائد.
فلتكن النهايات أقوى من البدايات، ولتكتب تاريخك بجهودك، ولتمسح عباراتك بنفسك، ولتصنع مجدك بيدك. فلا يوجد من يحنو عليك دونها إلا رحمة رب العالمين، ولا يوجد من يرفعك إلا إيمانك، وعزيمتك، وثباتك.
اثبت، وواجه، وامضِ.. فالله مع الثابتين، والنصر مع الصابرين، والتاريخ لا يذكر إلا من ثبتوا حين تراجع الآخرون.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف