سيدى العارف بالله تعالى إِبْرَاهِيم بن المولد

من سلسلة كل يوم ولى ( 111 )

نسبه: هُوَ سيدى أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن المولد.

من كبار مَشَايِخ الرقة وفتيانهم.

صحب أَبَا عبد الله بن الْجلاء الدِّمَشْقِي وَإِبْرَاهِيم بن دَاوُد الْقصار الرقي وَكَانَ من أفتى الْمَشَايِخ وَأَحْسَنهمْ سيرة وَأسْندَ الحَدِيث.

ومن كلامه: “الْقيام بآداب الْعلم وشرائعه يبلغ بِصَاحِبِهِ إِلَى مقَام الزِّيَادَة وَالْقَبُول”.

وقال: “حلاوة الطَّاعَة بالإخلاص تذْهب بوحشة الْعجب”.

وقال: “جبلت الْأَرْوَاح من الأفراح فَهِيَ تعلو أبداً إِلَى مَحل الْفَرح من الْمُشَاهدَة والأجساد خلقت من الأكماد فَهِيَ لَا تزَال ترجع إِلَى كمدها من طلب هَذِه الفانية والاهتمام بهَا وَلها”.

وقال: “إِن العَبْد إِذا أصبح كَانَ مطالبا من الله بِالطَّاعَةِ، وَمن نَفسه بالشهوة، وَمن الشَّيْطَان بالمعصية، لَكِن الله تَعَالَى رفق بِهِ، حَيْثُ أمره فِي ابْتِدَاء صباحه بِأَمْر، وَبعث إِلَيْهِ مناديا يُنَادِيه ويندبه إِلَى أَمر الله، وهم المؤذنون يُؤذنُونَ وَيُكَبِّرُونَ فِي أذانهم تَكْبِيرَات مكررات، يَقُولُونَ لَهُ “الله أكبر الله أكبر” فيكبر فِي قلبه أَمر سَيّده، فيبادر إِلَى طَاعَته وَيُخَالف هوى نَفسه وشيطانه، فَإِن بَادر إِلَيْهِ أكْرمه الله بالظفر على نَفسه وغلبته لشهوته وأعانه على عدوه بِقطع الوساوس من قلبه، فَإِن من بَادر إِلَى بَابه وَدخل فِي حرزه صَار غَالِباً لَا مَغْلُوباً”.

وقال: “من تؤدبه رِعَايَة الْحق أَجَلُّ مِمَّن تؤدبه سياسة الْعلم”.

وقال: “عجبت لمن عرف أَن لَهُ طَرِيقاً إِلَى ربه كَيفَ يعِيش مَعَ غير الله تَعَالَى وَالله يَقُول “وأنيبوا إِلَى ربكُم وَأَسْلمُوا لَهُ” الزمر 54.

وقال: “من كَانَت بدايته نهايته ونهايته بدايته فِي الِاجْتِهَاد، يلْزمه فِي الْبِدَايَة النِّهَايَة”.

وقال: “الأَدَب فِي الْأكل أَلا يمدوا أَيْديهم إِلَى الارفاق إِلَّا فِي أَوْقَات الضرورات ثمَّ على قدر إمْسَاك الرمق”.

وقال: “من قَامَ إِلَى أوَامِر الله كَانَ بَين قبُول ورد وَمن قَامَ إِلَيْهَا بِاللَّه كَانَ مَقْبُولاً لَا شكّ”.

وقال: “السياحة بِالنَّفسِ لِآدَابِ الظَّوَاهِر علماً وخلقاً والسياحة بِالْقَلْبِ لِآدَابِ البواطن حَالاً ووجداً وكشفاً”.

وقال: “الفترة بِعَدَد المجاهدة من فَسَاد الِابْتِدَاء والحجب بعد الْكَشْف من السّكُون إِلَى الْأَحْوَال”.

وقال: “نَفسك سائرةٌ بك وقلبك طَائِرٌ بك فَكُن مَعَ أسرعهما وصُولاً”.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.