لماذا كان محمد ﷺ عربيًّا؟.. قراءة في حكمة الاختيار الإلهي

بقلم : د/ مدحت عــلي أحمد وِربي

لماذا العرب دون غيرهم ؟!

لماذا اختار الله العرب دون سواهم من الأمم عندما بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم منهم ،ولَم يخترغيرهم من الأمّم و الحضارات الأخرى بدلا من العرب الغارقين في التخلف والجهل؟!
والجواب علي ذلك : قال الله تعالي : ( ‌اللَّهُ ‌أَعْلَمُ ‌حَيْثُ ‌يَجْعَلُ ‌رِسالَتَهُ (124)(الأنعام:124). فالعـرب كانوا يملكون أخلاقاً وصفات وعادات أصيلة ميزتهم ورفعت قدرهم ، وجعلت منهم خيرأمة أخرجت للناس ، فحين كان الفارسي يستبيح أن يطأ أمه أو ابنته، كان العربي على استعداد لأن يموت دفاعـاً عن عرض جارته، أو ابنة عمه، أو نساء رجلٍ استجار به ، وحين كان الرومي يستعمل الحيلة والكذب والغدر ليثبت أركان ملكه ، كان العربي يفضّل الموت على أن يكذب أو تعيب عليه العرب شيئاًمن مروءته .
ومن كلام العرب قديما: الضيف لا يُطرد،وابن العم لا يُضرب،والنسيب لا يُهان،والقريب لا يُخذل،والرفيق لا يُخان،والجار، ولو جار.
فهذه بعض أخلاق العرب قبل الإسلام حتي ؛ يعرف كل مسلم حكمة الله عز وجل في اختيار هذه البقعة من الأرض لتكون محلًا للرسالة الخاتمة ومهدًا لميلاد النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى هو العليم الحكيم .
وهو سبحانه لا يفعل شيئًا إلا لحِكمة، وهو العزيز الحكيم، فاختيار الله عز وجل لنبيِّه صلى الله عليه وسلم من هؤلاء القوم، ومن هذه الديار خاصة يدل على أنَّ للعرب مزيَّةً ليست لغيرهم من الأمم.
وعن أخلاق العرب قبل الإسلام كان النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دقيقًا تمام الدِّقةِ في اختيار ألفاظه في أقواله كلها عامَّة.
كما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “‌إنما ‌بُعِثتُ ‌لأُتممَ ‌مكارمَ ‌الأَخلاقِ” (الأدب المفرد / 273)(الصحيحة 1: 75 رقم 45).
عَنْ ‌عَائِشَةَ قَالَتْ: « قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ، ‌إِنَّهُ ‌لَمْ ‌يَقُلْ ‌يَوْمًا: ‌رَبِّ ‌اغْفِرْ ‌لِي ‌خَطِيئَتِي ‌يَوْمَ ‌الدِّينِ »«صحيح مسلم» (1/ 136).

والمعنى أنَّه لو قال ذلك لكان أرجى أن يصل إلى أعلى المقامات.

وهذا عنترة بن شداد يغارعلى عرض جاره فينشد قائلاً :
وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي : حتى يُواري جارتي مأْواها
إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ِ ماجدٌ : لا أتبعُ النفسَ اللَّجوج هواها.

(أشعار الشعراء الستة الجاهليين/ ص85).


وهند امرأة أبى سفيان لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المبايعة على النساء وهى قوله تعالى فى سورة الممتحنة « يا أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ ‌إِذا ‌جاءَكَ ‌الْمُؤْمِناتُ ‌يُبايِعْنَكَ ‌عَلى ‌أَنْ ‌لا ‌يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ ..(12)(الممتحنة:12).

فلما بلغ إلى قوله «وَلا يَزْنِينَ» قالت هند امرأة أبى سفيان:‌أو ‌تزنى ‌الحرة ‌يا ‌رسول ‌الله؟.«موسوعة الفقه الإسلامي » (4/ 23).

وتلك المرأة الأخرى التي ذهب قولها مثلاً بين الناس : تموت الحرةُ ولا تأكلُ بثدييها أي أنها لا تزني «فصل الخطاب » (4/ 182).

وعَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ قَالَ لما أَتَانَا سَبَايَا طَيء تَكَلَّمت فِيهِ جَارِيَة جميلَة نسيت جمَالهَا لما رَأَيْت من فصاحتها فَقَالَت يَا مُحَمَّد إِن رَأَيْت أَن تخلي عني وَلَا تشمت بِي أَحيَاء الْعَرَب فَإِنِّي ابْنة سيد قومِه ؛كَانَ أبي يفك العاني ويحمي الذمار ويقري الضَّيْف ويشبع الجائع ويفرج عَن المكروب وَيطْعم الطَّعَام ويفشي السَّلَام وَلم يرد طَالب حَاجَة قطّ َأَنا ابْنة حَاتِم الطَّائِي .

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (يَا جَارِيَة هَذِه صفة الْمُؤمن حَقًا لَو كَانَ أَبوك إسلاميا لترحمنا عَلَيْهِ خلوا عَنْهَا فَإِن أَبَاهَا ‌كَانَ ‌يحب ‌مَكَارِم ‌الْأَخْلَاق )» .«الأمثال من الكتاب والسنة» (ص89).

ومن هؤلاء كان الصحابة سادة العالم، وقادة الأمم .