الأرض… كوكبٌ مُغَلَّفٌ بالحياة



بقلم / كميائى : محمد حمادة الشافعى 

لما أراد الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وإرساله إلى الأرض؛ ليقوم بمهمته وما كُلِّف به من العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس، وهي من المقاصد الواضحة لخلق الإنسان، مهّد له الأرض، وسخّر له فيها من النعم والأسباب ما يعينه على الحياة والقيام بمهمته.

ومن هذه التهيئة الإلهية التي أودعها الله في الأرض، ما يُعرف بـ الأغلفة الكونية.

وهي، بكل بساطة وبدون تعقيدات علمية، أنظمة ومكوّنات تحيط بالأرض وتتفاعل فيما بينها، ويُشار إليها في التصنيف الشائع بأربعة أغلفة رئيسة، تشمل:

١- الغلاف الصخري: الجبال، والصخور، والتربة، والقارات.
٢- الغلاف المائي: البحار، والمحيطات، والأنهار، والأمطار، والمياه الجوفية.
٣- الغلاف الجوي: الهواء، والسحب، والرياح، والأكسجين.
٤- الغلاف الحيوي: الإنسان، والحيوانات، والنباتات، والكائنات الدقيقة.

وحين نتأمل في هذه الأغلفة، نجد أنها على اختلاف مكوّناتها ووظائفها، تتفاعل في منظومة واحدة، تحفظ للأرض خصائصها، وتوفر مقومات الحياة، وتهيئ بيئةً صالحةً مستقرة يستطيع الإنسان وغيره من الكائنات أن يعيش فيها.

فخلق له الجبالَ الرواسي، وهيّأ له التربةَ التي ينبت فيها الزرع، وبسط له البحار والأنهار، وجعل فيها من الخيرات ما ينتفع به الإنسان من الماء، والأملاح، والمعادن، والإسفنج، والأسماك وغيرها.

وبسط له في الجو أكسجينَ الحياة، وهيّأ له الهواء الذي يتنفسه، وسخّر له ما في الأرض من زروع وثمار، وسخّر له من الأنعام والحيوانات ما يأكل منه، وما ينتفع بأصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين.

وسخّر له الرياح، تجري بالسحاب، وتحمل المطر، وتُسهم في تلقيح بعض النباتات؛ لتستمر دورة الحياة، وتتتابع أسباب الرزق والعطاء.

وهكذا يجد الإنسان نفسه في أرضٍ لم تُهيّأ له بعنصر واحد، وإنما بمنظومة متكاملة من الأسباب والموارد والعلاقات، تتآزر في توفير مقومات الحياة واستمرارها.

وكلما تأملنا في هذا التهيؤ، أدركنا أن وراء هذه النعم المتكاملة خالقًا حكيمًا، سخّر للإنسان من الكون ما يعينه على الحياة، والقيام بما حُمّل من أمانة.

وكأننا نتلقى من خلال هذه الأغلفة الكونية رسالةً تدعونا إلى التأمل في عظيم تسخير الله، وحسن تدبيره، وكثرة نعمه؛ رسالةً معناها:

هيّأنا لك أسباب الحياة، فلا تغفل عن المنعِم.
وأحطناك بأسباب السلامة والاستقرار، فلا تنسَ من سخّرها لك.
وسخّرنا لك من الكون ما يعينك على مهمتك، فلا تجعل غاية حياتك مجرد الاستمتاع بما سُخّر لك، بل اجعلها في القيام بما خُلقت له.

فكلما تنفّس الإنسان هواءً، أو شرب ماءً، أو وطئت قدماه الأرض، أو أكل ثمرةً، أو انتفع بحيوانٍ أو نبات، وجد حوله شواهدَ متجددةً على نعم الله وتسخيره؛ وكأن الكون من حوله يذكّره في كل لحظة:

أنت لم تُترك وحدك في هذه الأرض؛
بل أُعدّت لك فيها أسبابٌ كثيرة للحياة،
فاشكر من أعدّها، واستعملها فيما يرضيه.